تشير التصريحات الرسمية المتصاعدة الصادرة عن طهران إلى أن القيادة الإيرانية باتت تنظر إلى التحركات العسكرية الأمريكية بجدية تفوق إشارات واشنطن الدبلوماسية، بحسب ما أوردته صحيفة “إيران إنترنشنال”، مساء الجمعة.ذكرت وكالة “رويترز”، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن”، إلى جانب عدد من المدمرات والطائرات الحربية، ستصل إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة.كما صرَّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية: “لدينا قوة كبيرة متجهة نحو إيران.. أفضل ألا يحدث أي شيء، لكننا سنرى.. نحن نراقبهم عن كثب.. لدينا أسطول ضخم يتجه في ذلك الاتجاه، وربما لن نضطر لاستخدامه”.وكانت مجموعة حاملات الطائرات في طريقها من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في وقت تحدث فيه ترامب علنًا عن احتمال إجراء محادثات، وذلك في أعقاب “حملة القمع” التي شنتها إيران ضد الاحتجاجات، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف، وفقًا للوكالات.

تركيا: هناك دلائل على أن إسرائيل لا تزال تفكر بضرب إيران
تصعيد في لهجة القيادات العسكرية الإيرانية
في المقابل، اتسمت لهجة بعض أجزاء المؤسسة العسكرية الإيرانية بالتحدي، بل والثقة المفرطة أحيانًا، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان البعض في طهران يرون في الحرب فائدة سياسية، وحدثًا جللًا قد يُلقي بظلاله على المذبحة الجماعية للمتظاهرين.قال يحيى رحيم صفوي، القائد السابق للحرس الثوري الإسلامي وكبير مستشاري المرشد الأعلى علي خامنئي: “نحن نستعد لحرب مصيرية مع إسرائيل. نمتلك أسلحة لا يمتلكها أحد سوانا”، وأضاف: “الحرب القادمة ستنهي هذا الصراع نهائيًا”.وحذر قائد “مقر خاتم الأنبياء” المركزي، علي عبد اللهي، من أن أي هجوم على الأراضي الإيرانية أو مصالحها سيحول المصالح والقواعد ومراكز النفوذ الأمريكية إلى “أهداف مشروعة ويسهل الوصول إليها”.وقال قائد الحرس الثوري محمد بكبور، إن إيران مستعدة لأي احتمال، “بما في ذلك حرب شاملة”.
دبلوماسية أقل حدة ورسائل اتهام لواشنطن
أما الرسائل الدبلوماسية الصادرة من طهران فكانت أكثر تحفظًا، لكنها لم تكن أقل اتهامًا.يوم الخميس، اتهم وزير الخارجية عباس عراقجي الولايات المتحدة مجددًا بتحريض الاضطرابات داخل إيران. وكتب أن المواجهة الشاملة ستكون “فوضوية، وعنيفة، وستطول أكثر بكثير” مما تتوقعه إسرائيل أو حلفاؤها.وتناقضت لهجة عراقجي مع تصريحات ترامب في وقت سابق من الأسبوع، حين قال إنه تراجع عن شن ضربة عسكرية بعد أن أفادت التقارير بأن إيران أوقفت خطط إعدام مئات المعتقلين.وقال الرئيس الأمريكي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: “إيران تريد الحوار، وسنتحاور”.وبعد ساعات، على متن طائرة الرئاسة، ذكر ترامب الصحفيين بأن العمل العسكري لا يزال خيارًا مطروحًا.وكعادته، بدا أن ترامب يبقي خياراته مفتوحة. أما في طهران، فربما إدراكًا منهم أن الضربات الإسرائيلية في يونيو الماضي جاءت في خضم محادثات أمريكية إيرانية، يبدو أن المسؤولين قد توصلوا إلى استنتاجاتهم الخاصة.