أكد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني محمد الرز أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، عقب انتصار ثورة 30 يونيو، رسّخ مجموعة من المبادئ الحاكمة للسياسة العربية المصرية، في مقدمتها تثبيت وصيانة مقومات الدولة الوطنية في الدول العربية كافة، باعتبارها وحدة الأرض، وترسيخ السيادة، وضمان نهوض المؤسسات بدورها الوطني، وعلى رأسها مؤسسة القوات المسلحة.ولفت الرز إلى أن على المستوى الاستراتيجي، يشكّل تعزيز هذه المقومات ردًا مباشرًا على مشاريع التجزئة والتفتيت، أيًا كان مصدرها.

لبنان في صلب الرؤية المصرية

وأضاف الرز في تصريحات للدستور: “في هذا الإطار، يندرج الموقف المصري الرسمي تجاه لبنان، كما عبّر عنه الرئيس السيسي، مدعومًا بالعلاقة الأخوية الخاصة التي تربطه برئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، وهي علاقة تعود إلى مرحلة قيادة الرئيس عون للجيش اللبناني. وليس جديدًا أن تحرص مصر، تاريخيًا، على دعم لبنان منذ نيله الاستقلال عام 1943 وحتى اليوم”. محطات تاريخية لدور القاهرة في إنقاذ لبنانوأوضح الرز أن القاهرة أسهمت بشكل مباشر في إنقاذ لبنان خلال ثلاث محطات مفصلية كادت تهدد مقومات دولته الوطنية، مضيفًا:” الأولى عام 1944، عندما رفضت فرنسا سحب قواتها من لبنان، فمارست حكومة النحاس باشا ضغوطًا سياسية حاسمة أجبرت باريس على الجلاء، ليستكمل لبنان بذلك عقد سيادته الوطنية”.وأردف:” أما المحطة الثانية، فجاءت مع اندلاع الحرب الأهلية عام 1975 وما حملته من تهديد بالانقسام إلى كانتونات طائفية ومذهبية، حيث بادرت مصر إلى جمع القيادات اللبنانية في القاهرة عام 1988، وتم التوافق حينها على العناوين العريضة لإنقاذ البلاد، وهي الصيغة التي أُقرت لاحقًا في مؤتمر الطائف عام 1989، وأرست السلم الأهلي وتحولت إلى دستور وطني قائم على معادلة «كل لبنان لكل اللبنانيين»”

كاتب لبناني: البوابة المصرية كانت ولا تزال المدخل الأكثر أمانا لإنقاذ لبنان (خاص)

عاجل.. مسيرة إسرائيلية تلقى عبوات متفجرة على مبنى فى بلدة بليدا جنوب لبنان

من الإعمار إلى استعادة منطق الدولة

وتابع أن المحطة الثالثة تمثلت في مواجهة آثار الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان على مدى أكثر من أربعة عقود، إذ اضطلعت مصر بدور محوري في صيانة مؤسسات الدولة اللبنانية وإعادة إعمار بنيتها التحتية. ويتواصل هذا الدور حتى اليوم عبر تكثيف المساعي المصرية لإخراج لبنان من أزمة الكهرباء الممتدة منذ نحو أربعين عامًا، والتي ألحقت أضرارًا جسيمة بالاقتصاد الوطني.

اللجنة الخماسية وأفق الخلاص اللبناني

كما أشار الرز إلى أن الجهود المصرية، من خلال اللجنة الخماسية، تهدف إلى إنهاء آثار العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي اللبنانية، وترسيخ منطق الدولة الواحدة صاحبة الحق الحصري في امتلاك السلاح بيد قواها الشرعية، وهو ما أشاع أملًا واسعًا لدى غالبية اللبنانيين بالخلاص من محنتهم، واستعادة سيادتهم، وإصلاح مؤسساتهم الدستورية.ويخلص محمد الرز إلى أن التجارب التاريخية الحديثة أثبتت أن البوابة المصرية تظل المدخل السليم والموثوق لحل الأزمات اللبنانية، على قاعدة لبنان دولة حرة لمواطنيها الأحرار.

زيارة مصدر الخبر