شغفى بالاكتشاف قادنى إلى الابتكار.. الجامعات الأمريكية تواجه تحدى الذكاء الاصطناعى
ـ علينا التوسع فى الاستثمار فى الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعى
ـ واجهت تحديات كثيرة خلال مشوارى..والبداية كانت رسوب فى أول اختبار علمى بجامعة ستانفورد لكن رفضت الاستسلام واجتهدت إلى أن أصبحت أحصل على امتياز
ـ ليس هناك طريق للنجاح مفروشًا بالورود..كل نجاح أمامه تحديات ومن يرغب فى الوصول عليه الصمود وليس الاستسلام
ـ الأسرة كانت الداعم الأول لى وزوجتى وقفت بجانبى مع كل تحدٍ فأنا ممتن لكل ما قدمته لى
ـ العقول العربية والمصرية تمتلك قدرة لامحدودة على الإبداع والابتكار ..جائزة نوابغ العرب تمثل دفعة كبيرة لكل مبدع عربى
ـ منظومة التعليم والبحث العلمى تحتاج تطويرًا لتواكب احتياجات السوق المحلية والعالمية
ـ الذكاء الاصطناعى خطر حقيقى يهدد إبداع العقول ..الجامعات الأمريكية تواجه تحدى اعتماد الطلبة بشكل كلى عليه فى كتابة الأبحاث
يحمل المصريون اسم بلدهم عالياً أمام المحافل الإقليمية والدولية، ويُشار إليهم بالبنان؛ فى هذا الإطار كان عالمان مصريان ضمن 6 فائزين بجوائز نوابغ العرب لهذا العام2026؛ هما الدكتور عباس الجمل الأستاذ بجامعة ستانفورد عن فئة الهندسة والتكنولوجيا، والدكتور نبيل صيدح مدير وحدة أبحاث الغدد الصماء العصبية الحيوية في معهد مونتريال للأبحاث السريرية عن فئة الطب؛ كما شهد الحفل تتويج كل من البروفيسور ماجد شرقى عن فئة العلوم الطبيعية والبروفيسور بادى هانى عن فئة الاقتصاد، والدكتورة سعاد العامري عن فئة العمارة والتصميم، والبروفيسور شربل داغر عن فئة الأدب والفنون لعام 2025؛ حيث قام الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتسليم الجوائز للفائزين فى احتفالية كبرى أُقيمت بمتحف المستقبل فى دبى ؛ بحضور كبار السياسيين والعلماء والإعلاميين فى الوطن العربى .
يُعد عباس الجمل أحد أبرز العقول العربية فى مجال الهندسة وتكنولوجيا المعلومات، حاصل على 35 براءة اختراع ، وصاحب إسهامات رائدة فى نظرية معلومات الشبكات التى أسست للعديد من النظم الرقمية الحديثة حول العالم.
شغل البروفيسور عباس الجمل ـ أحد المكرمين فى الدورة الثالثة لنوابغ العرب ـ منصب أستاذ مساعد فى قسم الهندسة الكهربائية بجامعة ستانفورد خلال الفترة من 1978 إلى 1980، كما تولى إدارة مختبر نظم المعلومات فى الفترة من 2004 إلى 2009، وشغل منصب رئيس قسم الهندسة الكهربائية بين عامى 2012 و2017، ثم أصبح عضواً دائماً في الهيئة التدريسية حتى الوقت الحاضر.
وقد بدأ الجمل مسيرته الأكاديمية فى مصر، حيث حصل على إجازة فى الهندسة الكهربائية من جامعة القاهرة عام 1972 مع مرتبة الشرف الأولى؛ قبل أن ينتقل إلى جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية.
وفي مجال تخصصه الأساسى، “نظرية معلومات الشبكات” قام الجمل بدراسة الحدود القصوى لأداء شبكات الاتصال، وابتكر سلسلة من الخوارزميات والبروتوكولات التى تمكن من الوصول إلى هذه الحدود بكفاءة.
حصل الجمل على العديد من الجوائز والتكريمات العالمية، من بينها جائزة كلود شانون، وهى أرفع وسام تمنحه جمعية نظرية المعلومات بمعهد مهندسى الكهرباء والإلكترونيات بالولايات المتحدة الأمريكية؛ تكريماً للإسهامات العميقة والمستمرة فى مجال نظرية المعلومات.
الزميلة إيمان حنا تحاور عباس الجمل
أكد الدكتور عباس الجمل ـ فى حوار خاص لـ”اليوم السابع” عقب تسلمه جائزة نوابغ العرب فى دبى ، أن هذا الفوز يُحمله مسئولية كبيرة لمزيد من العمل من أجل تقديم كل ما ينفع الناس؛ مشددًا على أن مصر فى قلبه أينما ذهب ، وعلى الرغم من أنه غادر الوطن منذ 50 عامًا، إلا أن بلده فى القلب قائلاً “غادرنا مصر ولكن مصر لم تغادرنا “؛ معربًا عن شكره العميق للشيخ محمد بن راشد صاحب هذه المبادرة التى تقدر العلماء وجهودهم فى خدمة البشرية.
وأن تكريمه له أثر عميق في نفسه يذكره ببدايات مشواره مع العلم؛ وذكر الجمل أنه حينما كان طفلا كان عاشقا لاستكشاف الأجهزة الكهربائية وتفكيكها لاكتشاف ما بداخلها، وشغف المعرفة والاكتشاف منذ الصغر قادنى إلى طريق الابتكار وهو الشغف الذى لم ينضب أو يقل يومًا بل يزداد.
كما أشار الجمل ـ فى حديثه لـ”اليوم السابع” إلى أهمية التوسع فى الاستثمار فى الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعى فهما المستقبل ؛ مؤكدًا قدرة العقول العربية والمصرية اللامحدودة على الإبداع والابتكار ..
وإلى نص الحوار
كيف تلقيت خبر فوزك ضمن نوابغ العرب، وصف لنا مشاعرك فى تلك اللحظة؟
دكتور عباس الجمل وزوجته يتوسطهما درع الجائزة
تلقيت أولاً اتصالًا هاتفيًا من اللجنة المنظمة وأخبرونى بموعد اجتماع عن بُعد مع وزير شئون مجلس الوزراء فى الإمارات محمد القرقاوي دون إبلاغى بالفوز ؛ الذى علمت به لاحقًا أثناء الاجتماع، كانت مفاجأة سارة وخبر غير متوقع.
هذا التكريم له أثر عميق في نفسى ويُذكرنى ببدايات مشوارى؛ فشغفى بالعلم بدأ منذ نعومة أظافرى، ولم ينضب يمًا بل يزداد ؛ وأذكر العبارة التى قالها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عني: فوزك يثبت أن الأمة العربية تمتلك العقول القادرة على تشكيل وقيادة مستقبلها العلمي”.
هذه الجائزة تمثل دفعة كبيرة لى ولكل عالم عربى؛ فهى تُمنح للمبدعين فى مجالات مختلفة والمنافسةعليها كبيرة؛ فقد سبق أن حصل عليها البروفيسور عمر ياغي، الذى فاز بجائزة نوبل فى الكيمياء هذا العام، والدكتور محمد العريان، أحد أبرز الاقتصاديين وقادة الأعمال فى العالم.
حدثنا عن بدايات طريقك العلمى ؟
شغفى بالاكتشاف بدأ منذ طفولتى؛ كنت عاشقا بجنون لاستكشاف الأجهزة الكهربائية وتفكيكها لاكتشاف ما بداخلها، ” لم أترك جهازًا سليمًا ؛ لم أترك جهازا إلا وفككته لاكتشاف مكوناته وكيفية عمله”.
كدت أتسبب فى حريق بمنزل أسرتى بسبب محاولاتى إجراء بعض التجارب ولكن والدى أنقذنا فى الوقت المناسب.
بداية المسيرة الأكاديمية كانت من أرض الوطن مصر؛ حيث حصلت على إجازة فى الهندسة الكهربائية من جامعة القاهرة عام 1972 مع مرتبة الشرف الأولى.
ثم انتقلت لاستكمال الدراسة بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية لعدم وجود هذا التخصص فى مصر بشكل موسع وقتذاك.
البداية هناك لم تكن سهلة فقد رسبت فى أول اختبار علمى “اختبار الاحتمالات”؛ لكن هذا لم يثنى عزيمتى بلأصريت على النجاح وذهبت إلى عدة مكتبات ، وأمضيت جُل ساعات اليوم بها بين الكتب لأستقى العلم وأستعد للاختبار مرة ثانية ، وبالفعل أعادته واجتزته بتفوق ؛ ثم أكملت دراستى حتى نُلت درجة الماجستير فى الهندسة الكهربائية عام 1975، وماجستير في علم الإحصاء عام 1977، ثم الدكتوراه عام 1978 من الجامعة نفسها.
مجال تخصصى الأساسى هو “نظرية معلومات الشبكات” قمت فيه بدراسة الحدود القصوى لأداء شبكات الاتصال، وتمكنت من ابتكار سلسلة من الخوارزميات والبروتوكولات التى تُمكن من الوصول إلى هذه الحدود بكفاءة.
ما هى الإسهامات العلمية التى أوصلتك إلى منصة التكريم؟
قدمت إسهامات علمية فى نظرية معلومات الشبكات، التى شكلت قاعدة أساسية للعديد من الشبكات الرقمية الحديثة حول العالم؛ كما فى تطوير تقنيات دعم أنظمة الاستشعار الرقمية والحوسبة والاتصالات.
و نشرت أكثر من 230 بحثاً علمياً، ويُعد كتابه نظرية معلومات الشبكات مرجعاً عالمياً لطلاب الهندسة والتكنولوجيا، فيما تستفيد منه كبرى الشركات التقنية حول العالم.
إضافة إلى الإسهام فى تطوير مصفوفات البوابات القابلة للبرمجة (FPGA)، وهى دارات متكاملة يمكن إعادة تشكيلها كهربائيًا لتنفيذ وظائف متعددة، ما أكسبنى عدداً من براءات الاختراع وعزز تقدم الأبحاث فى مجال تصميم الأنظمة الرقمية.
ما التحديات التى واجهتها أثناء مشوارك الذى بدأته فى جامعة ستانفورد، وكيف تغلبت عليها؟
دكتور عباس الجمل يتسلم الجائزة
بالتأكيد، ليس هناك طريق للنجاح مفروشًا بالورود، كل نجاح أمامه تحديات ومن يرغب فى الوصول عليه الصمود وليس الاستسلام.
واجهت تحديات كثيرة منذ بداية مشوارى فى جامعة ستانفورد الذى يمتد لـ 44 عامًا، خاصًة أن مجال تخصصى لا يزال حديث والمتاح عنه معلومات محدودة للغاية والإمكانات أيضًا لم تكن بالاتساع الحالى، والبداية كانت رسوب فى أول اختبار علمى؛ بعد أن اخترت دراسة الرياضيات المتقدمة والدورات الاحتمالية لإعداد نفسى للبحث فى علوم المعلومات، وشعرت للوهلة الأولى الأولى بعد معرفتى النتيجة باليأس وفكرت فى العودة إلى مصر إلا أننى أصريت على إكمال مشوارى، والتسلح بالبحث والاجتهاد ، فزرت العديد من المكتبات لأستقى العلم، وبالفعل حصلت فى الاختبارات التالية على تقديرات امتياز .
ومن التحديات أيضًا تحويل مجال دراستى من نظرية المعلومات إلى برمجة الشرائح فى الهواتف المحمولة، وهذا لم يكن سهلًا.
الأسرة كانت الداعم الأول لى ، وزوجتى وقفت بجانبى مع كل تحدٍ واجهته؛ فأنا ممتن لكل ما قدمته لى .
لك العديد من الابتكارات العلمية طوال مسيرتك، أي منها الأكثر تأثيرًا من وجهة نظرك؟
أرى أن أهمها مستشعر الصورة الرقمى DPS؛ حيث اقترحنا إجراء التحويل من التناظرية إلى الرقمية مباشرة على مستوى البكسل، وليس خارج المصفوفة مما يسمح للكاميرات بالتقاط مشاهد بنطاق واسع من الإضاءة -من الظلال العميقة إلى الأضواء الساطعة- مع توفير كبير فى الطاقة المستهلكة.
و براءة اختراعى الأصلية لـ”FPGA” التى تصف طريقة لإنشاء تصميمات مخصصة بكفاءة عالية على جهاز يمكن برمجته كهربائيًا بدلاً من تصنيعه فعليًا، والمفتاح كان تصميم بنية توجيه ذكية تمكن من تنفيذ تصميمات مختلفة على الجهاز نفسه بكفاءة.
كيف أثرت تلك بداياتك فى مصر على مشوارك وصولًا إلى هذا النجاح ؟
مصر صاحبة الفضل الأول علىَّ ، وستظل فى القلب ؛ لقد اضطررت إلى مغادرتها لعدم توفر إمكانات الدراسة فى مجال تخصصى الذى كان يُعد نادرا وحديثا فى ذلك الوقت؛ لكن مصر لم تغادرنى .
دراستى فى كلية الهندسة جامعة القاهرة، كانت نقطة انطلاق مسيرتى العلمية وكانت هناك روح شغف التعلم بين الطلبة ، وأساتذة على درجة عالية من العلم والثقافة.
برأيك، ما مجالات البحث والتكنولوجيا الواعدة فى مصر؟
باتأكيد العالم أجمع يتجه إلى التطوير فى تقنية الذكاء الاصطناعى واستخداماته، إضافة إلى الطاقة الخضراء والاستثمار فى هذا القطاع أصبحت ضرورة وقد بدأت مصر بشكل جيد وخطوات كبيرة؛ ولكن تحتاج مزيدًا من التوسع فهذا هو المستقبل الواعد.
وشدد على أن منظومة التعليم والبحث العلمى تحتاج تطويرًا؛ لتواكب احتياجات السوق المحلية والعالمية.
هل تابعت حفل افتتاح المتحف المصرى الكبير ؟
تابعته مع عائلتى عن بُعد، فالمتحف الكبير فخر لكل مصرى؛ لكن أخطط لزيارة إلى مصر خصيصاً لزيارة المتحف الكبير وننتظر زيارته بشغف كبير.
ما أبرز الجوائز والتكريمات التى حصلت عليها خلال مشوارك العلمى؟
أكرمنى الله بالعديد من التكريمات الدولية، من بينها جائزة كلود شانون، وهى أعلى وسام من جمعية نظرية المعلومات فى معهد مهندسى الكهرباء والإلكترونيات بأمريكا، وهى تكريم للإسهامات العميقة والمستمرة فى مجال نظرية المعلومات، كما حصلت على عضوية الأكاديمية الوطنية للهندسة بالولايات المتحدة تقديرًا للإسهامات فى تكنولوجيا المعلومات، ومستشعرات الصور.
وحصلت أيضا على ميدالية معهد مهندسى الكهرباء والإلكترونيات ، ريتشارد ود. هامنج للإسهامات فى نظرية المعلومات متعددة المستخدمين على الشبكات وللتأثير الواسع على تصميم الدوائر القابلة للبرمجة.
كيف تُقيم تقنية الذكاء الاصطناعى وتأثيرها على اقطاع التعليمى والبحث العلمى ؟
بلا شك أن الذكاء الاصطناعى تقنية مهمة للغاية ويمكن جنى فوائد عديدة ممنها ؛ لكن ذا تم استخدامها بشكل صحيحح.
للأسف فى الجامعات الآن الطلاب يعتدون علي تقنية الذكاء الاصطناعى اعتمادا كليا وهذا يقتل الإبداع وإعمال العقل، وهذا خطر حقيقى يهدد إبداع العقولل ، الجامعات الأمريكية تواجه تحدى اعتماد الطلبة على هذه التقنية فى إجراء الأبحاث وكتابتها وأعمال السنة، والتعامل مع هذا التحدي معضلة كبيرة تواجه الأساتذة وإدارات الجامعات.