شهدت مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان موجة عنف جديدة مع استمرار هجمات ميليشيا الدعم السريع، التي أطلقت عشرات الطائرات المسيرة الانتحارية من دارفور باتجاه المدينة. وتأتي هذه الهجمات بعد أن أعلن الجيش السوداني أمس عن نجاحه في كسر حصار طويل فرضته ميليشيات الدعم السريع على المدينة، الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل كبير.
دمار واسع في المنازل والبنية التحتية

حرب السودان تعصف بمستقبل الملايين.. المعلمون يحمّلون الدعم السريع مسؤولية انهيار التعليم
وأكد السكان المحليون تعرض المدينة لقصف مكثف من الطائرات المسيرة، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بينهم مدنيون. وأوضح ناجون أن القصف تزامن مع قصف مدفعي عنيف، أسفر عن دمار واسع في المنازل والبنية التحتية.وأضاف السكان أن انعدام الأمن وتواصل الحصار أسهما في انتشار الجوع وندرة الأدوية، ما زاد من معاناة الأهالي.واستغلت ميليشيا الدعم السريع التي تعتبر من أبرز القوى المسلحة غير النظامية في السودان فترة الحصار لشن هجمات مركزة على المدنيين، مستهدفة المناطق السكنية والمرافق الحيوية في الدلنج. ويصف مراقبون الوضع بأنه “تصعيد خطير يعكس استراتيجية السيطرة باستخدام الإرهاب المسلح”، مؤكدين أن استخدام الطائرات المسيرة الانتحارية يشكل تهديدًا جديدًا يفاقم المخاطر على السكان.الجيش السوداني أعلن أنه تمكن من كسر الحصار، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة هدفت إلى إعادة فتح طرق الإمداد وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدينة. ورغم هذا الإنجاز، ما تزال مخاطر الهجمات الجوية مستمرة، حيث استمرت ميليشيا الدعم السريع في محاولة استهداف المناطق المدنية والبنية التحتية الحيوية.من جهة أخرى، سلطت التقارير الميدانية الضوء على الأبعاد الإنسانية للأزمة، حيث أفاد سكان الدلنج بأن نقص الغذاء والمستلزمات الطبية أصبح أزمة يومية. وقال أحد السكان:”الجوع والمرض أصبحا من أكبر تهديداتنا الآن، وليس فقط القصف والمدفعية”. وأشار آخر إلى أن الأهالي يعيشون في خوف دائم من الطائرات المسيرة والانفجارات، مما أثر بشكل كبير على الحياة اليومية للأطفال والنساء وكبار السن.وتأتي هذه التطورات في وقت دعا فيه المجتمع الدولي إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة. وقد أبرزت منظمات حقوق الإنسان ضرورة توثيق الهجمات ضد المدنيين، محذرة من استمرار مثل هذه الممارسات التي قد تشكل جرائم حرب، مع مطالبة الجهات الدولية بالضغط على ميليشيا الدعم السريع لوقف الاعتداءات.يبقى سكان الدلنج في حالة يقظة دائمة، مع استمرار الجيش السوداني في تعزيز وجوده وتأمين المدينة. ومع ذلك، فإن الهجمات المتكررة بواسطة الطائرات المسيرة والانفجارات المسلحة تشير إلى أن المخاطر ما تزال قائمة، وأن الحصار المسلح السابق قد ترك أثرًا عميقًا على حياة الأهالي.