• الأب يوحنا سعد: الهدف ليس التشابه فالتنوع غِنَى وقوة لكل كنيسة

• القس محسن نعيم: الصلاة لأجل صحة البابا تواضروس تُجسّد علاقة الحب بين الطوائف المسيحية في مصر

• مايكل فيكتور: الإعلام الكنسي يسهم في بناء جسور الثقة وتعزيز العمل المشترك

• توني ألفريد: الشباب قوة دفع حقيقية للعمل المسكوني ومستقبل الكنيسة القادر على تجاوز الانقسامات

اختتمت كنائس مصر، أمس السبت، فعاليات أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، بعد سبعة أيام من التلاقي الروحي والصلاة المشتركة بين الطوائف المسيحية المختلفة، في إطار التعاون بين مجلس كنائس الشرق الأوسط ومجلس كنائس مصر.
وقال الأب يوحنا سعد، راعي كنيسة السيدة العذراء والأم تريزا بعزبة النخل، وعضو لجنة الرعاة والقسوس بمجلس كنائس مصر، إن أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين بدأ في 22 يناير، حيث يُقام كل يوم في كنيسة مختلفة، ويلتزم المصلون خلالها بطقوس وقواعد الكنيسة المستضيفة.
وأوضح، في لـ”الشروق”، أن الهدف الرئيس يتمثل في تحقيق وحدة الكنائس بشكل يسمح لجميع المسيحيين بالصلاة معًا داخل كنائس بعضهم البعض، وفق طقوس كل كنيسة، مؤكدًا أن الهدف ليس أن نكون متشابهين، فالتنوع غِنَى بقوة كل كنيسة؛ الأرثوذكسية بتاريخها، والكاثوليكية بعدد أتباعها الذي يقترب من مليار و400 مليون مسيحي حول العالم وبمؤسساتها التعليمية والصحية، والإنجيلية بصلواتها ودراستها للكتاب المقدس وترانيمها.
وأضاف أن الأسبوع يستهدف ترسيخ قيم التقدير والاحترام وقبول الآخر المختلف، موضحًا أنه إلى جانب الصلاة وفق طقوس الكنيسة المستضيفة، يشارك نائبان عن مجلسي كنائس الشرق الأوسط ومصر للتعريف بدور كل مجلس ولجانه، كما يلقي ممثل عن كل كنيسة كلمة روحية، فيما تُقدَّم ألحان في الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية، وترانيم في الكنيسة الإنجيلية.
وأشار الأب يوحنا إلى أن أسبوع الصلاة فعالية عالمية، حيث تقوم دائرة الحوار في الفاتيكان بالتنسيق مع مجلس الكنائس العالمي بوضع نصوص القراءات وموضوعاتها سنويًا، لافتًا إلى أن موضوع هذا العام يدور حول “وحدة الطقوس والقلب”.
وعن توقيت إقامته، أوضح أن مصر كانت تؤخره سابقًا إلى شهر فبراير ليتزامن مع إجازات المدارس، قبل أن يُنظم في موعده العالمي خلال الثلث الثالث من يناير، مع مرونة كل دولة في تحديد توقيته وفق ظروفها.
من جهته، قال القس محسن نعيم، راعي الكنيسة الإنجيلية بشبرا، التي استضافت اليوم الرابع من أسبوع الصلاة، إن هدف الأسبوع واضح من عنوانه، معتبرًا أن الصلاة ليست من أجل وحدة غائبة، لكنها في جوهرها تعبير عن وحدة قائمة بالفعل وتحتاج إلى مزيد من التنمية والإثراء، قائلًا: “نحن واحد نصلي معًا في وحدة وليس من أجلها”.
وأوضح لـ”الشروق” أن الهدف الأساسي للأسبوع، الذي تنظمه لجنة الصلاة في مجلسي كنائس الشرق الأوسط ومصر، هو جمع الطوائف المسيحية المختلفة في مصر على الصلاة المشتركة، بحضور قيادات دينية، وآباء وكهنة ورعاة وقساوسة، وعدد من الأساقفة، والأمينين العامين للمجلسين، وأعضاء اللجان المختلفة.
وأضاف أن الصلاة من أجل مصر كانت فقرة أساسية ضمن البرنامج، إلى جانب الصلوات والتسابيح من أجل البلاد، فضلًا عن تخصيص صلاة لأجل صحة البابا تواضروس، بعد الوعكة الصحية التي مر بها، وهو ما يعكس طبيعة علاقة المحبة التي تجمع بين الطوائف المسيحية في مصر.
وأكد أن مفهوم الوحدة يقوم على “الوحدة في التنوع”، مستشهدًا بما يورده الكتاب المقدس عن الكنيسة باعتبارها جسدًا واحدًا بأعضاء كثيرة، موضحًا أن “الوحدة لا تعني التماثل أو التشابه، كما أنها ليست من صنع البشر أو القيادات الكنسية، بل هي وحدانية الروح القدس”، مشيرًا إلى أن دور المؤمنين والقيادات الكنسية هو “حفظ وحدة الروح برباط السلام” عبر توسيع المساحات المشتركة بين الكنائس المختلفة.
ولفت إلى الدور المحوري للطائفة الإنجيلية في أسبوع الصلاة، بوصفها عضوًا مؤسسًا في مجلسي كنائس الشرق الأوسط ومصر، مستعرضًا تاريخ مشاركتها في تأسيس العمل المسكوني بالمنطقة، ومشيرًا إلى مشاركة عدد من القيادات الإنجيلية في هياكل المجلسين.
وحول الإقبال الشعبي، أوضح أن هناك محاولات جادة خلال السنوات الماضية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، بدأت تؤتي ثمارها تدريجيًا، بدعم من وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام، مؤكدًا أن وتيرة التفاعل لا تزال بطيئة وتحتاج إلى مزيد من الجهد المشترك.
وفي السياق ذاته، قال مايكل فيكتور، رئيس لجنة الإعلام بمجلس كنائس مصر، إن أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين يمثل محطة روحية وإنسانية بالغة الأهمية، تلتقي خلالها القلوب وترتفع الصلاة المشتركة تعبيرًا عن السعي إلى وحدة قائمة على الرجاء الواحد، رغم تنوع التقاليد الكنسية.
وأضاف لـ”الشروق” أن الأسبوع يُجدد الدعوة لترجمة الوحدة إلى ممارسة حقيقية تقوم على المحبة والاحترام المتبادل والعمل المشترك لخدمة الإنسان والشهادة المسيحية الصادقة في المجتمع، مؤكدًا أن العمل المسكوني مسيرة مستمرة على مدار العام، لا تقتصر على أسبوع الصلاة فقط.
وشدد على حرص مجلس كنائس مصر على ترسيخ ثقافة الحوار والتلاقي وتفعيل الشراكة بين الكنائس، بما يعكس صورة “الكنيسة الواحدة المتنوعة” التي تعمل بروح واحدة من أجل السلام والعدل وبناء الإنسان، مؤكدًا الدور المحوري للإعلام الكنسي في نقل هذه الرسالة وبناء جسور الثقة وتعزيز العمل المشترك.
بدوره، قال توني ألفريد، رئيس لجنة الشباب بمجلس كنائس مصر، إن مشاركة الشباب تتجلى بوضوح من خلال تخصيص لقاءات لهم ضمن البرنامج الرسمي، مثل «يوم الشباب»، معتبرًا أن هذا التواجد يعكس دورهم كقوة دفع حقيقية للعمل المسكوني ومستقبل الكنيسة القادر على تجاوز الانقسامات بروح الانفتاح والتعاون.
وأكد أن الاستمرار السنوي لأسبوع الصلاة يمثل ضرورة لتعزيز الشراكة بين الكنائس.

زيارة مصدر الخبر