تمر، اليوم، ذكرى ميلاد الكاتب والمفكر المصرى الكبير سلامة موسى، إذ ولد في مثل هذا اليوم 4 فبراير عام 1887م، ويعد أحد أهم المؤثرين في الفكر العربي والمصري في القرن العشرين، ويعتبره الكثيرون أول من دعا للاشتراكية في الوطن العربي، وقد ألف أكثر من أربعين كتابًا في مختلف المجالات، وتحدثت في بعضهم عن مصر والفراعنة، وهو ما نستعرضه في السطور التالية.
مصر أصل الحضارة
يقول الكاتب والفكر الكبير سلامة موسى في كتاب “مصر أصل الحضارة” وتحديدًا في فصل بعنوان مصر الأصل لحضارة العالم: قبل 35 سنة كان في “مدرسة” الطب بقصر العيني معلم إنجليزي يُدعى الدكتور إليوت سمث، وكانت حرفته التي يعيش منها ويؤدِّيها على الوجه الكامل هي تعليم الطلبة مبادئ الطب، ولكن يحدث أحيانا كثيرة أنه يكون إلى جانب عملنا الرسمي شيء نهواه ونمارسه للذة، فلا تكون له علاقة بالحرفة أو الكسب، وكان هذا الهوى عند إليوت سمث درس الفراعنة.
من الجماجم إلى المومياءات.. رحلة البحث في صعيد مصر
وكما هو الشأن في الهوى، كان درس الفراعنة يستغرق فراغه بل يستهلك كسبه، فكان كلما سنحت له الفرصة يرحل إلى الصعيد لدرس الآثار وجمع الجماجم والمومياءات، وكان إذا خلا إلى نفسه في قصر العيني أو في بيته يقعد إلى هذه الجماجم يقيسها أو يحلل قسمًا من جسم المومياء أو يقرأ واحدًا من مئات الكتب التي جمعها عن ثقافة الفراعنة، وكان يقرأ ويقابل وينتقد.
عالم في الطب والأنثربولوجية يبحث في التاريخ، قد مُلِئَتْ نفسي بروح النزاهة العلمية، وقد نضج ذهنه بدرس الأساطير وعادات المتوحشين وأصول المدنية الحديثة في القارات الخمس، فكانت دهشته عظيمة كلما وجد عادة من العادات التي تخالف المنطق، بل التي قد تكون مضرة بمن يمارسونها في الصين أو أمريكا الجنوبية أو عند سكان أوغندا، إذا هو حاول تفسيرها بظروف البيئة التي نبتت فيها لم يستطع، ولكن هذا التفسير ممكن إذا هو ردَّها إلى مصر أيام الفراعنة.
أثر الفراعنة في أنظمة الحكم والزواج والدفن
وعندئذ انبسط أمامه العالم القديم، فرأي أن هذا العالم إنما كان أمة واحدة هي مصر اخترعت المدنية الأولى ثم تَفَشَّتْ هذه المدنية في أنحاء العالم، وإنه إلى الآن نستطيع أن نَرْجِعَ بعادات العالم في نظام الحكومة والقضاء والزواج والنقد وتقاليد الموت والدفن بل في قصص الأطفال إلى الفراعنة.