أكدت أحزاب سياسية أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل نقطة تحول استراتيجية ومحطة مهمة ونقلة نوعية في مسار العلاقات المصرية–التركية. وأوضحت الأحزاب – في تصريحات اليوم الأربعاء – أن أهمية الزيارة لا تقتصر على الإطار الثنائي فقط، بل تمتد لتشمل عددًا من القضايا الإقليمية والدولية مؤكدين أن التقارب مع أنقرة عنصر توازن ضروري في اقليم يعاني من أزمات ممتدة. وأكد النائب المهندس ياسر قورة نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا للحزب، أن زيارة الرئيس التركي؛ تعكس وجود إرادة سياسية مشتركة لدى قيادتي البلدين لفتح صفحة جديدة من التعاون القائم على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل. وأوضح أن الزيارة تأتي استكمالًا لمسار التقارب الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية خاصة في ضوء اللقاءات السابقة بين الرئيسين، وما أسفرت عنه من توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقات التي تستهدف تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، وتهيئة مناخ أكثر انفتاحًا للتعاون بين القطاعين العام والخاص في البلدين. وأشار إلى أن التنسيق المصري التركي بشأن ملفات مهمة مثل الأوضاع في غزة، والصومال، والسودان، يعكس حرص الجانبين على دعم الحلول السياسية، والحفاظ على استقرار الدول، واحترام سيادتها، بعيدًا عن أي تدخلات في شؤونها الداخلية. وأضاف أن انعقاد اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا برئاسة الرئيسين، يمثل خطوة محورية لتطوير آليات التعاون المؤسسي، ومناقشة سبل زيادة حجم التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، ودعم مبادرات مجتمع الأعمال، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام يخدم مصالح الشعبين. وشدد على أن توقيت الزيارة يحمل دلالات خاصة في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، ويؤكد الدور المحوري الذي تقوم به مصر في تعزيز الحوار الإقليمي وبناء شراكات متوازنة، معتبرًا أن هذا المسار الاستراتيجي الجديد من شأنه أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، ويدعم جهود التعاون الإقليمي على أسس أكثر واقعية واستدامة. من جانبه، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية أن زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة تشكل مؤشرا واضحا على الإرادة السياسية المشتركة للقيادتين لتعزيز الشراكة الثنائية على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية. وقال إن توقيت الزيارة بالغ الدقة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات جيوسياسية معقدة، ويعكس حرص القاهرة وأنقرة على تنسيق الرؤى تجاه الملفات الإقليمية الحساسة وعلى رأسها القضية الفلسطينية وملف الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، بما يسهم في إدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار الإقليمي. وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي – خلال لقائه مع الرئيس التركي – وجه رسائل واضحة بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط، مؤكدا أن مصر ستواصل دورها المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مع التركيز على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لإيجاد حلول عملية للأزمات. وتابع: الرئيس السيسي شدد أن أي تعامل مع التطورات الإقليمية يجب أن يقوم على الحوار والتفاهم والتعاون المشترك بعيدا عن التصعيد، مؤكدا أن السياسة المصرية تهدف إلى إدارة التوترات بشكل رشيد، ودعم مسارات التنمية والأمن، وتعزيز دور مصر كلاعب مؤثر في استقرار المنطقة. وأكد أن التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال اللقاء يمثل ترجمة عملية للإرادة السياسية الراغبة في بناء شراكة شاملة ومستدامة، ويفتح آفاقا جديدة لتعميق التكامل الاستراتيجي بين البلدين. ولفت إلى أن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى يشكل منصة مؤسسية فعالة لتعزيز التنسيق السياسي، ودعم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يتيح تطوير مشروعات مشتركة على نطاق واسع، ويخلق فرص عمل ويسهم في تعزيز النمو والتنمية الشاملة في البلدين. وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا أصبحت اليوم ركيزة أساسية لمسار التعاون الثنائي، لافتا إلى الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان والفرص الواعدة لتعظيم حجم التبادل التجاري، الذي بلغ نحو 9 مليارات دولار خلال العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى 15 مليار دولار سنويا خلال السنوات المقبلة. وتابع أن هناك إمكانيات هائلة للتعاون في مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية واللوجستيات، بما يضمن إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، ويعزز التكامل الاقتصادي ويخلق بيئة استثمارية جاذبة للشركات المحلية والأجنبية، ويؤكد متانة الروابط بين مجتمعي الأعمال في البلدين. وأشار إلى أن التنسيق المصري–التركي يعكس التزام البلدين بدعم جهود إحلال السلام ووقف العدوان في فلسطين، بما يسهم في إيجاد حلول عملية ومستدامة وتعكس هذه الزيارة أيضا القدرة المصرية على إدارة الملفات الإقليمية المعقدة بحكمة، وترسيخ مكانة مصر كلاعب استراتيجي فاعل على المستوى الإقليمي والدولي. بدوره، ثمِّن حزب المصريين الأحرار برئاسة النائب الدكتور عصام خليل، المسار المتصاعد في العلاقات المصرية – التركية، وما شهده من تطوّر نوعي تُوِّج بلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس التركي، في خطوة تعكس نضج القرار السياسي المصري، وقدرته على إدارة الملفات الإقليمية بمنطق الدولة لا بردود الأفعال، وبحسابات المصالح لا بمنطق الاستقطاب. وأكد أن هذا التطوّر يحمل أبعادًا استراتيجية على صعيد دعم الاستقرار الإقليمي، وتهيئة مناخ أكثر ملاءمة للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يخدم مصالح الشعبين، ويُسهم في تخفيف حدة الاستقطابات داخل منطقة أنهكتها الصراعات وتقاطعات النفوذ وتراكم الأزمات. وتابع أن السياسة الخارجية المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، تُدار بعقل الدولة ومفهوم الشراكة المسؤولة، حيث تُقدَّم المصالح الوطنية والأمن القومي باعتبارهما محددين أساسيين للحركة الدبلوماسية، مع الالتزام بثوابت احترام السيادة الوطنية. وأكد أن الدولة المصرية تؤكد اليوم عبر سياستها الخارجية المتزنة، أنها قادرة على إعادة ضبط الإيقاع الإقليمي، وترسيخ معادلة مفادها أن الاستقرار مدخل للتنمية، والحوار بوابة للشراكة، والتوازن ركيزة للبقاء؛ لتظل مصر فاعلًا رئيسيًا في معادلات الإقليم.
أخبار مصر, جريدة الدستور
4 فبراير، 2026