في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026، تحضر “فوق رأسي سحابة” للكاتبة المصرية دعاء إبراهيم بوصفها رواية تذهب إلى أقصى الحافة النفسية لشخصية مأزومة، الرواية، بحسب الصفحة العربية الرسمية، تتبع مسار “نهى” منذ طفولة جريحة حتى تحوّلها إلى ممرضة ترتكب القتل بحق المرضى ومن يقترب منها عاطفيًا، قبل انتقالها إلى اليابان هربًا من جرائمها، حيث يتواصل الانهيار بصورة أخرى، هذا المسار يضع النص في منطقة معقدة بين التوثيق العاطفي للعنف وبين تمثيل نتائجه القصوى على السلوك.
شخصية مأزومة
اللافت أن الرواية لا تتعامل مع الجريمة كعنصر تشويق فحسب، بل كعرض لندبة قديمة لم تجد طريقها إلى الشفاء، من هنا، يصبح السرد أقرب إلى “تشريح أثر” لا “حكاية فعل” فقط، فلدينا أسرة متفككة، اغتصاب أسري، علاقات مأزومة، ثم دورة عنف تعيد إنتاج نفسها، حتى الانتقال الجغرافي إلى اليابان لا يقدم كخلاص، بل كإزاحة مكانية للألم نفسه، الفكرة الأساسية التي يصوغها الملخص الرسمي واضحة، لا هروب فعليًا من الذات حين تتصلب الصدمة في الداخل.
ويكتسب النص أهميته من قدرته على إدخال موضوعات ثقيلة (العنف الأسري، الاختلال النفسي، القتل) إلى بنية روائية تتكئ على الاعتراف الداخلي، الرواية أيضًا تعكس مسارًا لافتًا في الكتابة العربية المعاصرة، الانتقال من سرد “الضحية” إلى مساءلة العلاقة الملتبسة بين الضحية والجلاد داخل الشخصية الواحدة.
“فوق رأسي سحابة” ليست رواية مريحة؛ وهي لا تريد أن تكون كذلك، إنها نص يضغط على القارئ أخلاقيًا: هل يمكن فهم الجريمة دون تبريرها؟ وهل يملك الأدب أن يصف العتمة من دون أن يتحول إلى احتفاء بها؟ في هذه المنطقة الحساسة، تحقق الرواية توازنها عبر ترك الأسئلة مفتوحة، وعدم تقديم نهاية تطمينية.
فوق رأسي سحابة