بوابة الشروق, ثقافة 8 فبراير، 2026

تنظم جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين، برئاسة الدكتور زياد بهاء الدين، المحاضرة الأولى ضمن سلسلة محاضرات أحمد بهاء الدين التذكارية، وذلك يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً.
وتقام المحاضرة تحت عنوان «الأدب المصري القديم والريادة المنسية»، ويقدمها الكاتب الكبير محمد سلماوي، وذلك بمكتبة القاهرة الكبرى، 17 شارع محمد مظهر – الزمالك.
وتأتي هذه الفعالية في إطار حرص جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين، على إحياء تراث الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين، وتسليط الضوء على إسهاماته الفكرية والثقافية، من خلال سلسلة من اللقاءات والمحاضرات التنويرية.
يُعد أحمد بهاء الدين (11 نوفمبر 1927 – 24 أغسطس 1996) واحدًا من أبرز رموز الصحافة المصرية والعربية في النصف الثاني من القرن العشرين، ومن الأصوات التي جمعت بين المهنية العالية والاستقلال الفكري والالتزام بقضايا المجتمع. شغل مناصب قيادية مؤثرة، من بينها رئاسة تحرير صباح الخير، والشعب، والأخبار، وأخبار اليوم، وآخر ساعة، ثم الأهرام، إلى جانب رئاسته لمجلة العربي الكويتية بين عامي 1976 و1982.
برز اسمه مبكرًا حين أصبح عام 1957 أحد أصغر رؤساء التحرير في تاريخ الصحافة المصرية، متوليًا رئاسة تحرير مجلة صباح الخير، التي مثلت تجربة صحفية جديدة تخاطب «القلوب الشابة والعقول المتحررة». وبعد عامين، تولى رئاسة تحرير صحيفة الشعب الأسبوعية، ثم أصبح عام 1959 أحد رؤساء تحرير صحيفة الأخبار اليومية. كما كان من أبرز كتاب أخبار اليوم، وتولى رئاسة تحريرها مرتين عامي 1961 و1962، بالمشاركة مع مصطفى أمين ومحمد زكي عبد القادر وحسين فهمي، وتولى في الفترة نفسها رئاسة تحرير مجلة آخر ساعة.
عُين لاحقًا رئيسًا لـ روز اليوسف مع تولي الرئيس أنور السادات الحكم، وهو قرار قيل إنه أثار غضب بهاء الدين لعدم استشارته فيه، لكنه في النهاية استقال من أخبار اليوم ليتفرغ للمنصب، قبل أن يتولى رئاسة دار الهلال، ثم رئاسة تحرير صحيفة الأهرام، ليصبح بعدها كاتبًا متفرغًا بها.
عرف أحمد بهاء الدين بمواقفه النقدية الواضحة، خاصة تجاه «عشوائية» سياسة الانفتاح الاقتصادي في عهد السادات، وهو ما تجلّى في مقاله الشهير «السداح مداح» الذي أثار ضجة سياسية وإعلامية واسعة. كما عبر في يومياته عن رؤيته لأزمة الصحافة، فكتب منتقدًا:«إن الحكومة تتعامل مع رؤساء المؤسسات الصحفية بمنطق أن يؤيدوها إلى أقصى حد مقابل أن يفعل رؤساء المؤسسات ما يريدون».
حافظ بهاء الدين على مسافة نقدية من السلطة، رغم إعجابه بالرئيس جمال عبد الناصر، ومشاركته في صياغة خطابات سياسية للرئيس السادات. وكان مدافعًا ثابتًا عن حرية الصحافة، ورافضًا لتحويلها إلى أداة ترويج أو مساومة.
امتلك بهاء الدين رؤية شاملة لمستقبل مصر، دعا فيها إلى إعادة رسم خريطة التنمية، وإحياء القرية المصرية، ونقل الكثافة السكانية إلى الصحراء عبر خلق مناطق إنتاجية وصناعية جديدة، مؤكدًا ضرورة «الاهتمام بالمحافظات حتى يكون لدينا مدن ومراكز حضارية في الأقاليم تنافس القاهرة في كل الخدمات».
على مستوى الأسلوب، اتسمت كتاباته بالنزعة التحليلية والاعتماد على المنطق أكثر من الانفعال، مع تركيز واضح على القضايا السياسية والفكرية. ولاحظ باحثون تأثره بالثقافات الأجنبية أكثر من الثقافة العربية، إذ جاءت استشهاداته بالمراجع الأجنبية أكثر حضورًا في مقالاته. كما لم يلتزم بنمط ثابت في بناء مقاله، فتنوعت المقدمات والخواتيم، وكثيرًا ما بدأ مقاله مباشرة بدون مقدمة.
توفي أحمد بهاء الدين في 24 أغسطس 1996، بعد صراع طويل مع المرض، دخل خلاله في غيبوبة استمرت ست سنوات، إثر نزيف في المخ أصابه عقب انفعاله الشديد بأحداث غزو العراق للكويت. وبرحيله فقدت الصحافة العربية أحد أصواتها الأكثر اتزانًا وصدقًا.
لأحمد بهاء الدين أكثر من 37 كتابًا، مثل: «أيام لها تاريخ، شرعية السلطة في العالم العربي، الديمقراطية في مصر والوطن العربي والعالم، محاوراتي مع السادات، يوميات هذا الزمان، المثقفون والسلطة في عالمنا العربي، إسرائيليات، وتحطمت الأسطورة عند الظهر، ثلاث سنوات، فاروق ملكًا، وعبد الناصر بين يدي التاريخ، إلى جانب عدد من الدراسات والترجمات والأعمال الفكرية.

زيارة مصدر الخبر