ثقافة, جريدة الدستور 8 فبراير، 2026

على هامش الندوة التي خصصتها رومانيا للاحتفاء بالمخرج المسرحي الراحل صلاح السقا، رائد فن العرائس في مصر، وتسلمت فيها فاطمة صلاح السقا، ابنة الراحل، الجائزة التي قدمها ليفيو لوكاتشي، رئيس الجامعة الوطنية للمسرح والسينما في رومانيا، تقديرًا لمسيرة فنية وإنسانية أسهمت في مد جسور التواصل الثقافي بين البلدين، التقت “الدستور” ليفيو لوكاتشي للحديث عن الرحلة الفنية والثقافية لصلاح السقا، وإرثه في مجال فن العرائس والتعليم المسرحي، ودوره كحلقة وصل حية بين مصر ورومانيا. 

وإلى نص الحوار:

 في البداية كيف تنظرون إلى الرحلة الفنية والثقافية للفنان المصري الراحل صلاح السقا؟

لا شك أن صلاح السقا كان فنانًا مهمًا سواء في مصر أو في رومانيا، وقد مثّل قيمة كبيرة لمدرستنا الفنية، فلقد درس معنا في بوخارست، وعمل في مسرح “تسانداريكا” للعرائس، وكذلك في جامعتنا، قبل أن يعود إلى مصر ليواصل مسيرته المهنية الحافلة، حيث تنقل السقا بين عدة بلدان وترك أثرًا واضحًا في كل تجربة خاضها، وهو ما جعله جسرًا ثقافيًا حقيقيًا بين مصر ورومانيا.

 إلى أي مدى تمثل تجربة صلاح السقا نموذجًا حقيقيًا للتعاون الثقافي بين البلدين من منظور أكاديمي وفني؟

تجربة صلاح السقا تمثل نموذجًا ملهمًا للتعاون الثقافي، فقد قدّم أعمالًا فنية وصلت إلى أعداد كبيرة من الأطفال، سواء في مصر أو رومانيا، حيث كان يعمل بروح إنسانية عظيمة، وباجتهاد نادر، وهو ما جعله قريبًا من قلوب الأطفال في البلدين، وأعتقد أن سيرته يجب أن تكون نموذجًا يُحتذى به في العلاقات الثقافية بين مصر ورومانيا.

ما أهمية تبادل الفنانين خصوصًا في مجال فن العرائس في تعزيز الشراكات التعليمية والثقافية؟

هذا التبادل هو جوهر العمل الثقافي، فالثقافة مرتبطة بروح الإنسان، والفنون تشكّل طريقة حياتنا، وفي عالم تتحكم فيه التكنولوجيا بشكل متزايد، تصبح الفنون هي الوسيلة الأهم للحفاظ على القيم الإنسانية، فالاقتراب من الفنانين والتعبيرات الفنية ليس ترفًا، بل ضرورة للحفاظ على إنسانيتنا.

 كيف يمكن للمسرح والفنون الأدائية أن تبني جسورًا إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية؟

الفنون هي الطريق لمنح الحياة معنى أعمق، ومن خلال المسرح والثقافة، يستطيع الإنسان أن يحقق ذاته وأن يشعر بقيمته في هذا العالم، فكل شخص يسعى لأن يكون لحياته معنى، والفن هو أحد أنقى السبل لتحقيق ذلك، لأنه يخاطب الإنسان أينما كان دون حواجز.

ماذا يمثل صلاح السقا في الذاكرة الثقافية المشتركة بين مصر ورومانيا خاصة في مجال فن العرائس؟

كان صلاح السقا إنسانًا شغوفًا بالفن وبالناس وكرّس حياته للعمل من أجل الأطفال، حيث كتب وأخرج للمسرح، وقدم عروضًا تركت أثرًا إنسانيًا عميقًا، كما كان فنانًا يحب الناس بصدق، وهذا ما جعل ذكراه حاضرة بقوة في الذاكرة الثقافية للبلدين.

هل يمكن أن تشكل تجربة صلاح السقا أساسًا لمشروعات أكاديمية وفنية مشتركة في المستقبل؟

بالتأكيد، تجربة صلاح السقا تمثل نموذجًا حقيقيًا يمكن البناء عليه، ومن المهم أن نحافظ على ذكراه وأن نستثمر إرثه الفني في مشروعات مشتركة تعزز التعاون الأكاديمي والثقافي بين مصر ورومانيا.

 كيف تقيمون فن العرائس كأداة للحوار الثقافي والتفاهم الإنساني؟

فن العرائس قريب جدًا من الروح الإنسانية، ويمكن اعتباره أحد الأسلاف الأولى للتكنولوجيا الحديثة مثل الروبوتات، حيث إن محرك العرائس يشبه الإنسان في محاولته الدائمة لفهم العالم والتفاعل معه، ولهذا يمتلك هذا الفن قدرة كبيرة على التواصل العابر للغات والثقافات.

أخيرًا كانت رومانيا ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين لهذا العام، كيف تصفون شعوركم بمشاركة بلدكم؟

 إنه شعور بالسعادة الكبيرة، فمعرض القاهرة الدولي للكتاب حدث ثقافي ضخم ومهم للغاية، وأود أن أهنئ السفيرة أوليفيا توديران على الجهد الكبير الذي بذلته في تنظيم مشاركة رومانيا كضيف شرف للمعرض بهذا الشكل المشرف، كما أؤمن بأن التواصل مع العالم ضرورة، وأنا على يقين بأن هناك قربًا إنسانيًا وثقافيًا كبيرًا بين المصريين والرومانيين، يجعلنا نفهم بعضنا البعض بسهولة.

زيارة مصدر الخبر