أكد رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، الدكتور علاء عشماوي، أن جودة التعليم تمثل صمام الأمان الحقيقي لتعزيز تنافسية الدولة المصرية إقليميًا ودوليًا، وترسيخ دعائم بناء الإنسان المصري القادر على مواكبة متغيرات سوق العمل العالمي، مشددًا على أن تطوير المنظومة التعليمية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية ترتبط بالأمن القومي والتنمية المستدامة.وقال عشماوي، في تصريحات صحفية اليوم الأحد، إن الهيئة تضطلع بمسؤولية استراتيجية لا تقتصر على منح شهادات الاعتماد، بل تمتد إلى إرساء ثقافة مؤسسية قائمة على التحسين المستمر ورفع كفاءة الأداء، بما يضمن انتقال المؤسسات التعليمية من مجرد استيفاء متطلبات شكلية إلى تبني مفهوم الجودة كممارسة يومية متكاملة تنعكس آثارها مباشرة على مستوى الخريج المصري.وأوضح أن رؤية الهيئة تنطلق من توجهات الدولة واستراتيجيتها الشاملة للتنمية، وعلى رأسها رؤية مصر 2030، التي تضع التعليم في صدارة أولوياتها، مؤكدًا أن الهدف هو إعداد خريج يمتلك المهارات والجدارات التي يتطلبها سوق العمل المعاصر، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، في التعليم العام أو الأزهري أو الفني أو الجامعي.وأشار عشماوي إلى أن شمولية منظومة الاعتماد تمثل أحد أبرز ملامح عمل الهيئة، حيث يمتد نشاطها ليغطي مختلف روافد التعليم في مصر، بدءًا من التعليم قبل الجامعي، من خلال وضع معايير دقيقة تضمن بيئة تعليمية آمنة ومحفزة على الإبداع، مرورًا بالتعليم الأزهري بالتعاون مع الأزهر الشريف، لضمان جودة العلوم الدينية والعلوم الحديثة مع الحفاظ على الريادة التاريخية للأزهر، وصولًا إلى التعليم الجامعي الذي يمثل ركيزة أساسية في نشاط الهيئة من خلال اعتماد البرامج والمؤسسات وفق معايير أكاديمية صارمة تتماشى مع النظم الدولية.

خريجي الجامعات المصرية

وأكد أن كل تخصص جامعي يجب أن يمنح الطالب مهارات عملية ومعرفية تتوافق مع المعايير العالمية، بما يسهل الاعتراف بخريجي الجامعات المصرية لدى النقابات المهنية والجهات الدولية، ويرفع من القيمة السوقية للمؤهل المصري خارج الحدود.وشدد رئيس الهيئة على أهمية محور التدريب المهني، موضحًا أن الهيئة بدأت بالفعل في اعتماد مراكز التدريب المهني لسد الفجوة بين التعليم والتوظيف، وضمان تخريج عمالة فنية مؤهلة وفق معايير عالمية، بما يسهم في دعم خطط الدولة الصناعية والتنموية.وحول مرور عام على تفعيل الإطار الوطني للمؤهلات، أوضح عشماوي أن الإطار الوطني للمؤهلات (NQF) يمثل نقلة نوعية في ربط التعليم بسوق العمل، حيث يتيح تصنيف المؤهلات المصرية وفق مستويات واضحة ومحددة، تسهل على أصحاب الأعمال تقييم قدرات الخريجين، كما تعزز فرص الاعتراف بالمؤهلات المصرية على المستوى الدولي، واصفًا الإطار بأنه “اللغة المشتركة” التي توحد مسارات التعليم والتدريب وتربطها باحتياجات الاقتصاد الوطني.وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أكد عشماوي أن الذكاء الاصطناعي أصبح بوصلة رئيسية في تطوير معايير الجودة، مشيرًا إلى أن الهيئة أولت هذا الملف أهمية خاصة وجعلته محورًا رئيسيًا في مؤتمرها الدولي السنوي، إيمانًا بأن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التعليمية لم يعد رفاهية، بل أداة استراتيجية لتحسين نواتج التعلم وتطوير آليات التقييم والاعتماد، بما يتواكب مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة.وأضاف أن الهيئة تعمل على صياغة معايير جودة مرنة تستوعب التحول الرقمي، وتدعم إعداد جيل قادر على توظيف التكنولوجيا لخدمة التنمية، مع الحفاظ على القيم والهوية الوطنية.وفي سياق متصل، أشار عشماوي إلى أن الهيئة عززت حضورها الدولي عبر شراكات استراتيجية مع نظيراتها في أوروبا والولايات المتحدة والدول العربية، بما يضمن تحديث المعايير المصرية بصورة مستمرة وفق أحدث الممارسات العالمية، ويفتح المجال أمام الاعتراف المتبادل بالاعتمادات، الأمر الذي يعزز الثقة الدولية في منظومة التعليم المصرية ويرفع من مكانة الخريج المصري في سوق العمل العالمي.وأكد أن نشر ثقافة الجودة يمثل أولوية قصوى، موضحًا أن “الجودة ليست تفتيشًا، بل تغييرًا في القناعات”، ولذلك تنفذ الهيئة برامج توعوية وتدريبية تستهدف المعلمين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، بهدف ترسيخ مفهوم الجودة كحق أصيل للدارس، وكأداة لبناء الثقة بين المؤسسة التعليمية وولي الأمر والمجتمع.وكشف عشماوي عن إطلاق مبادرة “بداية” منتصف العام الماضي، لتقديم الدعم الفني والاستشاري للمؤسسات التعليمية قبل التقدم للاعتماد، لافتًا إلى أن المبادرة توفر برامج تدريبية متخصصة تساعد المدارس والمعاهد والكليات على تشخيص نقاط القوة ومعالجة أوجه القصور وفق معايير واضحة، بما يضمن جاهزية حقيقية ومستدامة للاعتماد.وذكر أن “بداية” تمثل جسرًا للثقة بين الهيئة والمؤسسات التعليمية، وتهدف إلى ترسيخ منهج التحسين المستمر بدلًا من الاكتفاء بالحصول على شهادة، مشددًا على أن الهيئة لا تراقب الأوراق، بل تبني القدرات، وتعزز التنافسية، وتسعى إلى أن يكون الخريج المصري الخيار الأول في سوق العمل محليًا ودوليًا.واختتم رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد حواره لوكالة أنباء الشرق الأوسط بالتأكيد على أن جودة التعليم استحقاق وطني ومسؤولية مشتركة، وأن الاستثمار الحقيقي يكمن في بناء إنسان قادر على الابتكار والإنتاج والمنافسة، بما يحقق تطلعات الدولة المصرية نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا.

زيارة مصدر الخبر