جريدة الدستور, مقالات 16 فبراير، 2026

جاءت حزمة الحماية الاجتماعية التي أُعلنت أمس الأحد، لتؤكد استمرار الدولة في تبني سياسة توسعية داعمة للمواطنين، في توقيت يشهد ضغوطًا معيشية متصاعدة عالميًا.تجاوزت قيمة الحزمة الجديدة، 40 مليار جنيه، واستهدفت نحو 15 مليون أسرة، لم تقتصر على زيادة الأجور فحسب، بل شملت دعمًا نقديًا استثنائيًا بمناسبة شهر رمضان وعيد الفطر، إلى جانب تخصيص 8 مليارات جنيه لدعم السلع التموينية، و10 مليارات جنيه لدعم القطاع الصحي والعلاج على نفقة الدولة، ضمن مخصصات دعم عامة في الموازنة بلغت نحو 742.5 مليار جنيه، وهذه الخطوة عكست بوضوح أن البعد الاجتماعي لا يزال في صدارة أولويات السياسة المالية.

عدم زيادة الأسعار في الفترة المتبقية من العام الحالي

في الوقت ذاته، شدد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على أن الحكومة ملتزمة بعدم زيادة الأسعار خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، مؤكدًا أن الحزمة الاجتماعية ليست مبررًا لأي ارتفاع في أسعار السلع، وأن الأجهزة المعنية تتابع الأسواق بصورة مستمرة لضمان الاستقرار.صدور هذا التأكيد بالتزامن مع إعلان الزيادات منح الحزمة بعدًا عمليًا مهمًا، إذ يعني أن الدعم المقرر سيحتفظ بقيمته الفعلية ولن يتآكل بفعل موجة سعرية جديدة، وهو ما يعزز ثقة المواطنين في جدوى الإجراءات المعلنة.

تسلسل زيادات الأجور والدعم في السنوات الأخيرة 

هذه الزيادة الأخيرة لم تأتِ بمعزل عن مسار تصاعدي ممتد منذ عدة سنوات. فمنذ عام 2022، بدأت الدولة في رفع الحد الأدنى للأجور بصورة تدريجية، حيث ارتفع من 2700 جنيه إلى 3000 جنيه في العام نفسه، ثم واصل الصعود إلى 3500 جنيه و4000 جنيه خلال 2023، وصولًا إلى 6000 جنيه في 2024، ثم 7000 جنيه في 2025.كما أُقرت علاوات دورية تراوحت بين 10% و15% وفقًا لطبيعة الجهة الخاضعة للقانون، إلى جانب زيادة بدل غلاء المعيشة إلى 1000 جنيه ضمن موازنة 2025 – 2026.ولم يقتصر التطور على العاملين في الجهاز الإداري للدولة، بل شمل القطاع الخاص أيضًا، حيث تم رفع الحد الأدنى للأجور تدريجيًا حتى بلغ 7000 جنيه اعتبارًا من مارس 2025، بما عزز من توحيد الحد الأدنى للأجر على مستوى الاقتصاد ككل، أما أصحاب المعاشات، فقد تم تطبيق زيادة بنسبة 15%، مع رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 1755 جنيهًا والحد الأقصى إلى 13360 جنيهًا اعتبارًا من يناير 2026، في إطار تحقيق قدر من التوازن بين زيادات الأجور والمعاشات.وعند النظر إلى هذا التسلسل، يتضح أن الحزمة الأخيرة تمثل حلقة جديدة في سلسلة متدرجة من القرارات التي تستهدف تحسين الدخول وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، والأهمية الحقيقية في المرحلة الحالية تكمن في اقتران هذه الزيادات بتعهد واضح بثبات الأسعار حتى نهاية العام، بما يضمن أن يشعر المواطن بأثر ملموس في مستوى معيشته، فاستقرار الأسعار مع زيادة الدعم يشكل عنصرًا حاسمًا في حماية القوة الشرائية، ويحول القرارات المالية من أرقام على الورق إلى تحسن فعلي في الحياة اليومية للأسر.

زيارة مصدر الخبر