اليوم السابع, ثقافة 16 فبراير، 2026

عاد ملف المتحف البريطاني وعلاقته بالسردية التاريخية لفلسطين إلى الواجهة مجددًا، بعد مسار متدرج بدأ باحتجاجات ميدانية واسعة في 2024، ووصل في فبراير 2026 إلى نقاش علني حول صياغات لوحات الشرح داخل بعض قاعات العرض، مما سيترتب عليه حذف اسم فلسطين من لوحات شارحة.

وكانت محطة التحول الأولى في 24 مارس 2024، حين أغلق المتحف البريطاني مداخله الرئيسية مؤقتًا أمام الزوار، بالتزامن مع احتجاجات نظمتها مجموعة “Energy Embargo for Palestine”، في مشهد عكس انتقال القضية الفلسطينية إلى قلب النقاش الثقافي داخل المؤسسات المتحفية الكبرى.

وخلال عامي 2024 و2025، ظل المتحف ضمن المؤسسات التي واجهت ضغوطًا متواصلة من الحملات والفعاليات المؤيدة لفلسطين، ما رسخ وجوده في بؤرة السجال المتعلق بدور المتاحف، هل تكتفي بالعرض المحايد، أم تتحمل مسؤولية أخلاقية في طريقة تقديم التاريخ والهوية؟

وفي 15 و16 فبراير 2026، تصاعد الجدل مع تداول تقارير عن مراجعات تخص المصطلحات المستخدمة في بعض اللوحات التفسيرية بقاعات الشرق الأوسط، بينها ما يرتبط باستخدام كلمتي “Palestine” و”Palestinian” في سياقات تاريخية. وبحسب المتاح في التغطيات المنشورة، فإن الحديث يدور حول تحديثات أو مراجعات جزئية في نصوص العرض، لا عن إعلان رسمي بحذف شامل للمصطلحات عبر المتحف كله.

ويؤكد متابعون أن جوهر الأزمة لم يعد مرتبطًا بالتعبير اللغوي وحده، بل بطبيعة السلطة المعرفية التي تمارسها المؤسسات الثقافية الكبرى عند صياغة التاريخ للجمهور العام، خاصة أن بطاقة الشرح في المتحف لا تُقرأ بوصفها تعليقًا عابرًا، بل باعتبارها مرجعًا يوجه فهم الزائر للزمن والجغرافيا والسياق الحضاري.

وفي سياق متصل، يتكرر الخلط في النقاش العام بين “المتحف البريطاني” و”المكتبة البريطانية” عند الحديث عن الوثائق التاريخية الخاصة بفلسطين، وهي نقطة توثيقية مهمة في أي معالجة صحفية للملف، لأن مسار الحفظ الأرشيفي يختلف عن مسار العرض المتحفي.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أعلى من الشفافية في سياسات التسمية داخل المتاحف الكبرى، مع إتاحة أسس المراجعة الأكاديمية للرأي العام، حتى لا تتحول التحديثات التحريرية إلى مصدر دائم للشكوك السياسية والمعرفية، خصوصًا في الملفات ذات الحساسية التاريخية مثل فلسطين.

زيارة مصدر الخبر