تمر اليوم ذكرى وفاة الشاعر الإيطالي جوزيه كاردوتشي، إذ رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 16 فبراير عام 1907، ويعد جوزيه من أبرز الشعراء الذين صنعوا مجد الشعر الإيطالي الحديث، كما لقب بشاعر البلاط، وفي عام 1906 أصبح أول إيطالي يحصل على جائزة نوبل في الأدب، وذلك “ليس فقط تقديراً لعلمه العميق وبحوثه النقدية، ولكن قبل كل شيء كتقدير للطاقة الإبداعية، ونضارة الأسلوب، والقوة الغنائية التي تميز روائعه الشعرية”.
حسب ما جاء في خطاب تقديمي ألقاه سي دي أف فيرسين، السكرتير الدائم للأكاديمية السويدية، في 10 ديسمبر 1906 وفق موقع جائزة نوبل الرسمي: من بين العدد الكبير غير المعتاد من الشعراء والمؤلفين المرشحين لجائزة نوبل هذا العام، اختارت الأكاديمية السويدية شاعرًا إيطاليًا عظيمًا استقطب لفترة طويلة انتباه الأكاديمية والعالم المتحضر بأكمله.
وأضاف “فيرسين”: منذ القدم، انجذب رجال الشمال إلى إيطاليا لما تتمتع به من تاريخ عريق وكنوز فنية، فضلاً عن مناخها المعتدل واللطيف، لا يتوقف الشمالي عن زيارة روما، المدينة الخالدة، تماماً كما لم تتوقف حرب الوحدة الإيطالية قبل فتح روما. ولكن قبل الوصول إلى روما، يُفتن الزائر بجمال العديد من الأماكن الأخرى، من بينها، في جبال الأبينيني، مدينة بولونيا الأترورية، التي نعرفها من خلال أغاني إنزو لكارل أوغسطس نيكاندر.
جوزيه كاردوتشي أعظم إنجازات مدينة بولونيا الشعرية
وتابع خطاب الأكاديمية السويدية: منذ العصور الوسطى، حين منحتها إحدى جامعاتها المرموقة لقب “مدينة العلم”، حظيت بولونيا بمكانة بارزة في التاريخ الثقافي لإيطاليا، ورغم شهرتها في العصور القديمة كمرجع في القانون، إلا أنها باتت اليوم تشتهر بروائعها الشعرية، ولذا، لا تزال جديرة بعبارة “بولونيا تُعلّم”، ويعود الفضل في أعظم إنجازاتها الشعرية المعاصرة إلى الشاعر الحائز على جائزة نوبل هذا العام، جوزيه كاردوتشي.
وُلد كاردوتشي في 27 يوليو 1835 في فال دي كاستيلو، وقد قدم هو نفسه سردًا شيقًا لانطباعاته عن طفولته وشبابه، وكان موضوعًا للعديد من السير الذاتية الجيدة.
أفضل مؤلفات جوزيه كاردوتشي
تتجلى عظمة الشاعر بشكل كامل في مجموعته الشعرية “أودي بارباري” ، التي صدرت المجموعة الأولى منها عام 1877، والثانية عام 1882، والثالثة عام 1889، ومع ذلك، هناك بعض المبررات لانتقاد شكل العمل.
تتجلى العديد من التناقضات بوضوح في طبيعة شعرية عنيفة وغنية كطبيعة كاردوتشي، وهكذا امتزج الاستهجان من جهات عديدة بالإعجاب المستحق بهذا الشاعر، ومع ذلك، يُعد كاردوتشي بلا شك أحد أبرز عباقرة الأدب العالمي، ولم يسلم حتى أعظم الشعراء من هذا الاستهجان، الذي عبّر عنه أيضاً أبناء وطنه، فليس أحد معصوماً من الخطأ.
كاردوتشي مؤرخ أدبي متمكن، تغذّى على الأدب القديم ودانتي وبترارك، لكن يصعب تصنيفه بسهولة، فهو ليس من أنصار الرومانسية، بل من أنصار المثل الكلاسيكية والإنسانية البتراركية. وبغض النظر عن الانتقادات التي يمكن توجيهها إليه، تبقى الحقيقة التي لا جدال فيها أن الشاعر الذي تحركه الوطنية وحب الحرية، والذي لا يتنازل عن آرائه طمعًا في الإطراء، والذي لا ينغمس في الشهوات الدنيئة، هو روحٌ مُلهمة بأسمى المُثل.
وبقدر ما تصل قصائده من الناحية الجمالية إلى قوة نادرة، يمكن اعتبار كاردوتشي جديراً بجائزة نوبل في الأدب بأعلى درجة، وبذلك، تُعرب الأكاديمية السويدية عن تقديرها لشاعرٍ يحظى بشهرة عالمية واسعة، وتُضيف إشادتها إلى عبارات الثناء الكثيرة التي نالها من بلاده. وقد انتخبت إيطاليا كاردوتشي عضواً في مجلس الشيوخ، وكافأت على ما قدمه لها من تكريم بمنحه معاشاً تقاعدياً مدى الحياة بقيمة كبيرة.
جوزيه كاردوتشي لم يحضر لتسلم جائزة نوبل
في حفل العشاء، تحدث سي دي أف فيرسين باللغة الإيطالية عن الشاعر الذي حال المرض دون حضوره إلى ستوكهولم، ثم توجه إلى القائم بالأعمال الإيطالي، الكونت كابرارا، مذكّراً إياه بأن السويد أرادت، من خلال جائزة نوبل، تكريم بلاده وأحد أعظم أبنائها في آن واحد، أعرب السيد كابرارا عن امتنانه باللغة الفرنسية، وبعد خطاب وجّهه إلى بلد ألفريد نوبل، وعد بنقل هذا التكريم إلى الشاعر.