– الشيخ: الفائدة يجب ألا تتجاوز 3% لمحدودي الدخل- يوسف: اشتراطات تسجيل الوحدات وأرض المشروع أبرز العوائق العميل للحصول على التمويل
يرى عدد من الخبراء في السوق العقارية ضرورة إعادة النظر مرة أخرى في مبادرات التمويل العقاري، وتخفيف شروطها وأسعار الفائدة عليها، مشددين على أنها تعد حاليا الآلية الوحيدة لإنقاذ السوق من الركود وتراجع المبيعات، وتمكين المواطنين من تملك شقق سكنية بعد تراجع قدرتهم الشرائية.
وتعاني السوق العقارية من تراجع نسبي في المبيعات، مع ارتفاع أسعار الوحدات فوق القدرة الشرائية للمواطنين، ووفقًا لتقرير زياد بور كونسالتنج تباطأت وتيرة ارتفاع مبيعات أكبر 10 مطورين في السوق المصرية إلى 4% خلال أول 9 شهور من عام 2025.
وفي 15 أكتوبر 2025، وافق مجلس الوزراء على رفع سعر العائد على مبادرتي التمويل العقاري، ليصل إلى 12% متناقص بدلًا من 8% متناقص لمتوسطي الدخل، فيما تم رفع العائد على مبادرة التمويل العقاري لمحدودي الدخل إلى 8% متناقص بدلًا من 3%.
وبحسب مطورين عقاريين، يبلغ أقل سعر وحدة سكنية نحو مليون جنيه في المتوسط، في المقابل يبلغ الحد الأدنى للأجور نحو 7 آلاف جنيه، ما يجعل كثيرًا من المواطنين يواجهون صعوبات في تحقيق حلمهم بتملك وحدة سكنية.
وقال علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، إن ارتفاع أسعار الوحدات السكنية لمعدلات أكبر من القوة الشرائية للمواطنين يتطلب تنشيط برامج التمويل العقاري في الوقت الحالي، باعتبارها الأداة المالية الوحيدة التي ستمكن من تنشيط مبيعات السوق العقارية، التي تشهد تباطؤًا نسبيًا نتيجة زيادة الأسعار.
وأضاف الشيخ، خلال تصريحات لـ”الشروق”، أن مبادرات التمويل العقاري في الوقت الحالي لا تستجيب بشكل كبير لاحتياجات المواطنين، سواء من حيث اشتراطاتها التي تبقى معقدة في كثير من الإجراءات، خاصة فيما يتعلق بتقديم المستندات وإثباتات الدخل، أو طول فترة إنهاء الإجراءات، والتي من الممكن أن تصل إلى عام منذ بدء تقدم المواطن للحصول على التمويل، مشيرًا إلى أن ذلك دفع كثيرًا من المطورين للجوء إلى شركات القطاع الخاص لإجراء عمليات التمويل بعيدًا عن البنوك.
وطالب الشيخ بإعادة هيكلة مبادرات التمويل العقاري بخفض الفائدة بنسبة تصل إلى 3% كحد أقصى، بالإضافة إلى فتح قيمة التمويل بما يتماشى مع الارتفاعات التي حدثت في أسعار العديد من الشقق السكنية، والتي بات من الصعب على المبادرات الحالية تغطيتها.
وتبلغ أسعار الفائدة على التمويل العقاري بالبنوك حاليا لنحو 20%، في حين تصل ضمن مبادرة البنك المركزي للتمويل العقاري، التي تحدد حدًا أقصى لتمويل الوحدة عند 2.5 مليون جنيه، إلى 8% لمحدودي الدخل و12% لمتوسطي الدخل.
وشهدت أسعار الوحدات العقارية في مصر ارتفاعات قياسية خلال عامي 2024 و2025، وصلت إلى 100%، بعد تراجع قيمة الجنيه، وارتفاع أسعار الأراضي، وزيادة تكلفة التطوير.
وقال أسامة سعد، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري، إن مبادرات التمويل العقاري الموجودة في السوق حاليًا لم تحقق الغرض المطلوب منها، في ظل شكاوى المطورين من ضعف معدلات السيولة وتباطؤ المبيعات.
وأضاف سعد، أن مبادرات التمويل العقاري المطروحة في السوق حاليًا لا تلبي تطلعات العملاء أو المطورين، ما أدى إلى قيام الكثير من المطورين بدور الممولين العقاريين وإطالة أمد السداد لفترات لم تكن مسبوقة.
وقال أحمد يوسف، المدير التنفيذي لشركة كلمة لاستشارات التطوير العقاري، إن هناك غيابًا واضحًا لمبادرات التمويل العقاري في المشروعات الخاصة بالقطاع الخاص، بينما يكون حضورها أقوى بالنسبة للمشروعات المتعلقة بالقطاع الحكومي.
وأشار يوسف إلى أن ازدهار نشاط التمويل العقاري بالنسبة لمشروعات التطوير العقاري الحكومية يرجع إلى شروطها التي لا تتماشى إلا مع تلك المشروعات، والتي تتعلق بتسجيل أرض المشروع أو الوحدات العقارية، وضرورة دخول المرافق لها، مشيرًا إلى أن كثيرًا من مشروعات التطوير بالقطاع الخاص تفتقد هذه الشروط، ما يجعل استفادتها من برامج التمويل العقاري التي تقدمها البنوك محدودة للغاية.
وبلغ إجمالي حجم التمويلات العقارية الممنوحة من شركات التمويل العقاري المرخصة من هيئة الرقابة المالية 36.4 مليار جنيه خلال عام 2025، مقارنة بنحو 22.1 مليار جنيه خلال عام 2024، بمعدل نمو 66.4%.