بعد أكثر من أسبوعين على كشف وزارة العدل الامريكية عن ملفات جيفرى إبستين، الممول الأمريكي الراحل المدان بجرائم جنسية، تسببت المعلومات التي وردت بملايين الوثائق وما كشفته من صلاته بالشخصيات الأكثر ثراءً ونفوذاً فى العالم فى موجة من الاستقالات والتحقيقات فى العديد من الدول.

 

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن هذه المجموعة الضخمة من الوثائق، التي تتجاوز ثلاثة ملايين وثيقة، أثارت ضجةً في أوروبا، وأدت إلى استقالات وتحقيقات جنائية. لكن في الولايات المتحدة، فلم تسفر هذه الوثائق استقالاتٍ وتحقيقاتٍ واسعة النطاق بحق الأفراد المذكورين فيها. فقد تنحى عددٌ قليلٌ من الشخصيات البارزة، مثل كاثي روملر، المسؤولة في إدارة أوباما، عن مناصبهم بعد الكشف عن صلاتهم بإبستين.

 

وكان إبستين قد أقر بذنبه عام 2008 في تهمتين تتعلقان بالدعارة، إحداهما تتعلق بقاصر. كما أُلقي القبض عليه عام 2019 بتهمٍ فيدرالية تتعلق بالإتجار بالجنس، وتوفي في الحجز الفيدرالي في وقتٍ لاحقٍ من ذلك العام. وتم تصنيف موته على أنه انتحار. ويقول قضاةٌ ومشرّعون إنه على مدى عقود، اعتدى إبستين على عشرات الفتيات، وتاجر بهنّ، واعتدى عليهنّ جنسيًا، وقد تقدّمت العديد منهنّ بشهاداتهنّ في المحاكم وفي منتدياتٍ عامةٍ أخرى. ورصدت صحيفة واشنطن بوست بعض أبرز الشخصيات التي تأثرت بالكشف عن ملفات إبستين.

 

سارة فيرجسون

أغلقت مؤسسة سارة الخيرية، التي أسستها سارة فيرجسون، دوقة يورك السابقة، أبوابها «إلى أجل غير مسمى» عقب نشر الوثائق الأخيرة.

 

وقالت المؤسسة في بيان: اتفق رئيسة مجلس الإدارة، سارة فيرجسون، ومجلس الأمناء، مع الأسف، على إغلاق المؤسسة الخيرية قريبًا إلى أجل غير مسمى. وقد كان هذا الأمر قيد المناقشة والتحضير منذ عدة أشهر. كما تخلت مؤسسات خيرية أخرى عن فيرجسون كراعٍ لها.

 

وكشفت رسائل بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل أن فيرجسون حافظت على تواصلها مع إبستين لفترة طويلة بعد إدانته عام 2008. فيرجسون هي الزوجة السابقة لأندرو ماونتباتن-ويندسور، الذي كانت تربطه أيضًا علاقات بإبستين.

 

ثوربيورن ياجلاند

يواجه ياجلاند، الأمين العام السابق لمجلس أوروبا ورئيس وزراء النرويج السابق، تهمة الفساد المشدد فيما يتعلق بعلاقاته مع إبستين، وفقًا لما صرح به متحدث باسم مكتب إلدن للمحاماة، الذي يمثل ياجلاند. وجاءت هذه الاتهامات بعد أن تنازل مجلس أوروبا عن الحصانة الممنوحة لياجلاند بناءً على طلب الشرطة النرويجية التي تُجري التحقيق.

 

وتُظهر الملفات التي نُشرت مؤخرًا أن ياجلاند كان واحدًا من بين العديد من المسؤولين الأوروبيين الذين تواصلوا مع إبستين.

 

وتُشير رسائل البريد الإلكتروني إلى أن إبستين حاول مرارًا وتكرارًا، خلال العقد الثاني من الألفية، ترتيب لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن طريق ياجلاند. ولا يوجد في ملفات وزارة العدل الأمريكية أي دليل على انعقاد مثل هذا اللقاء. كما طلب إبستين من ياجلاند نقل رسالة إلى الكرملين يقترح فيها على المسؤولين استشارته إذا كانوا يرغبون في فهم أفضل لكيفية التعامل مع دونالد ترامب، الذي كان آنذاك في ولايته الرئاسية الأولى.

 

منى جول وتيرجي رود-لارسن

تواجه منى جول، الدبلوماسية النرويجية التي استقالت الأسبوع الماضي من منصب سفيرة بلادها لدى الأردن والعراق، وزوجها، الدبلوماسي السابق تيرجي رود-لارسن، تحقيقًا في قضايا فساد من قبل الشرطة النرويجية، وذلك بعد تقارير إعلامية أشارت إلى أن إبستين قد ترك لهما ملايين الدولارات في وصيته. وُجهت إلى جول تهمة الفساد المشدد، بينما وُجهت إلى رود-لارسن تهمة المساهمة في الفساد المشدد.

 

وقال محاميها في بيان: أوضحت جول ندمها على تواصلها مع جيفري إبستين. ولا يعنى اعترافها الآن بسوء تقديرها للأمور من خلال تواصلها مع إبستين لا يعني أنها ارتكبت مخالفة للقانون الجنائي.

 

كاثى روملر

أعلنت كاثى روملر، رئيسة الشئون القانونية فى «جولدمان ساكس»، مساء الخميس، استقالتها من منصبها، فى خطوة تأتى على خلفية التداعيات المرتبطة بنشر وزارة العدل الأمريكية ملايين الوثائق المتعلقة برجل الأعمال الراحل جيفرى إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

وذكرت روملر، التي شغلت سابقاً منصب مستشارة البيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، في بيان لشبكة CNN: منذ انضمامي إلى (جولدمان ساكس) قبل 6 سنوات، كان لي شرف الإشراف على الشئون القانونية والتنظيمية الخاصة بالشركة، فضلاً عن تعزيز عمليات إدارة المخاطر لدينا، وضمان التزامنا بقيمنا الأساسية المتمثلة في النزاهة في كل ما نقوم به.

سولومون، مع بالغ الأسف، بنيتي التنحي عن منصبي كرئيسة للشؤون القانونية والمستشارة العامة للشركة اعتباراً من 30 يونيو 2026.

 

ميروسلاف لايتشاك

استقال لايتشاك، الرئيس السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة، من منصبه كمستشار للأمن القومي لرئيس وزراء سلوفاكيا على خلفية اتصالاته مع إبستين.

 

وكشفت وثائق أنه في عام 2018، عندما كان لايتشاك يشغل منصب وزير خارجية سلوفاكيا، تبادل إبستين ولايتشاك النكات حول النساء وناقشا اجتماعًا مرتقبًا مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.

 

وفي مقابلة مع إذاعة سلوفاكيا، ترجمتها بوليتيكو، قال لايتشاك: عندما أقرأ تلك الرسائل اليوم، أشعر بالغباء. لقد كانت محادثة خاصة، لنكن صريحين، من سيرضى لو أن الأمة بأسرها تقرأ رسائله؟ على أقل تقدير، لقد أخطأت في تقدير الأمور. وأضاف: لكن هذا لا يعفيني من المسؤولية. لقد أخطأت في تقدير الأمور وتواصلت بشكل غير لائق. وأدان لايتشاك جرائم إبستين، قائلاً: لم تكن هناك فتيات… مجرد تواصل شخص ما مع مُتحرش جنسي لا يجعله مُتحرشًا جنسيًا.

 

وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانج

يواجه وزير الثقافة الفرنسي السابق، جاك لانج، وابنته، كارولين لانج، تحقيقًا يتعلق بـ”غسل عائدات التهرب الضريبي المُشدد”، حسبما أكد مدعون فرنسيون مختصون بالجرائم المالية لصحيفة واشنطن بوست.

 

يأتي هذا التحقيق ردًا على تحقيق أجرته وكالة الأنباء الفرنسية المستقلة “ميديابارت”، والذي كشف عن علاقات جاك لانغ الوثيقة بإبستين. كما استقال جاك لانغ من منصبه كرئيس لمعهد العالم العربي بعد استدعائه للمثول أمام وزارة الخارجية الفرنسية، الجهة المشرفة على المعهد.

 

بيتر ماندلسون

استقال بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، من حزب العمال في أوائل فبراير، ثم استقال لاحقًا من مجلس اللوردات وسط تدقيق متجدد في علاقته بإبستين. وقامت الشرطة البريطانية بتفتيش عقارين مرتبطين بماندلسون في إطار تحقيق في سوء سلوك ناجم عن علاقاته بإبستين.

 

تأتي هذه التداعيات بعد أن نشرت صحيفة فايننشال تايمز تقريرًا عن وثائق لوزارة العدل تُظهر على ما يبدو أن إبستين قدّم مدفوعات بلغ مجموعها حوالي 75 ألف دولار أمريكي إلى حسابات مرتبطة بماندلسون عندما كان عضوًا في البرلمان عن حزب العمال في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية. تتضمن الملفات صورة غير مؤرخة لرجل يُعتقد أنه ماندلسون يرتدي قميصًا داخليًا وسروالًا داخليًا، إلى جانب امرأة مجهولة الهوية.

زيارة مصدر الخبر