قال الدكتور أحمد يونس الكاتب السياسي اللبناني، يثير توقيت تصريح السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي حول ما سماه الحق التوراتي لإسرائيل في السيطرة على المنطقة الممتدة من النيل إلى الفرات تساؤلات سياسية عميقة تتجاوز البُعد الخطابي إلى حسابات إقليمية ودولية دقيقة. وأوضح يونس في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن التصريح لم يأتِ في لحظة هدوء سياسي، بل في سياق إقليمي متوتر، تتداخل فيه الحرب في غزة، والاشتباك غير المباشر بين إسرائيل وإيران، والضغوط الدولية لإعادة تحريك مسار التسوية.

الرقب لـ”الدستور”: تصريحات هاكابي تعكس توجهًا إنجيليًا يعيد الصراع إلى مربعه الديني
وقال يونس إنه في مثل هذه اللحظات، تصبح الكلمات رسائل سياسية بحد ذاتها، خصوصًا عندما تصدر عن سفير يمثل قوة عظمى.وأوضح السياسي اللبناني أن التوقيت يعكس أيضًا اعتبارات داخلية أمريكية، لافتًا إلى أن هاكابي معروف بخلفيته الأيديولوجية المحافظة وقربه من التيار الإنجيلي الداعم لإسرائيل انطلاقًا من مرجعيات دينية، ومع اقتراب استحقاقات سياسية في الولايات المتحدة، يصبح الخطاب المرتبط بإسرائيل أداة تعبئة انتخابية تستهدف قواعد محددة. وتابع يونس: “من هنا يمكن قراءة التصريح كجزء من خطاب موجه للداخل الأمريكي بقدر ما هو موجه للمنطقة، حتى لو حمل تداعيات خارجية واسعة”.وأشار إلى أن انعكاسات هذا الخطاب على مسار المحادثات السياسية في الشرق الأوسط تبدو سلبية بوضوح. أي حديث عن أحقية دينية عابرة للحدود يتعارض مع الأسس القانونية التي قامت عليها الدولة الحديثة، ويضعف الثقة بإمكانية لعب واشنطن دور الوسيط المتوازن. وأوضح يونس أن الدول العربية التي دخلت في مسارات تطبيع أو حوار ستجد نفسها تحت ضغط شعبي وسياسي متزايد، لأن مثل هذه التصريحات تعزز المخاوف من مشاريع توسعية رمزية أو فعلية، حتى لو لم تكن جزءًا من خطة عملية.
الأخطر أن هذا النوع من الخطاب يمنح القوى الرافضة للتسويات مادة إضافية لتبرير التشدد
وأكد أن الأخطر أن هذا النوع من الخطاب يمنح القوى الرافضة للتسويات مادة إضافية لتبرير التشدد، ويغذي خطاب الصراع الوجودي بدلًا من إدارة النزاع سياسيًا، كما أنه يضعف التيارات العربية التي راهنت على إمكانية بناء توازنات جديدة مع واشنطن.وتابع يونس: “أما ما إذا كان التصريح يمثل الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية، فالإجابة أكثر تعقيدًا، في العادة، السياسة الخارجية تُحدد عبر مؤسسات وبيانات رسمية، لا عبر توصيفات أيديولوجية فردية، ومع ذلك، غياب توضيح أو تصحيح صريح قد يُفهم إقليميًا كقبول ضمني أو تساهل مع هذا الطرح، وهنا تكمن المشكلة: ليس فقط في مضمون التصريح، بل في أثره التراكمي على صورة الولايات المتحدة ودورها في منطقة تعيش أصلًا على حافة اشتعال دائم.