صدر حديثا عن مؤسسة غايا للإبداع كتاب “عالم تارانتينو وسينما ما بعد الحداثة” للناقد السينمائي أمير العمري، الذي يتناول التجربة الإبداعية للمخرج السينمائي الأمريكي المرموق كوينتين تارانتينو، إذ يقع الكتاب في 304 صفحات، ويضم عشرة فصول، وثلاثة ملاحق وقائمة كاملة بأفلام المخرج.

«العروسة في الفن والحياة “.. كتاب يستكشف حضور العروسة في حضارات العالم
كتاب عالم تارانتينو وسينما ما بعد الحداثة
ويلخص المؤلف أمير العمري موضوع كتابه في تقديم له: “إن تارانتينو هو أكثر أبناء جيله تأثيرا في جمهور السينما، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في العالم، وهو أساسًا هاوٍ سينما، وهذا أكثر ما يعجبني فيه، أي إنه عاشق للأفلام، لكل أنواع الأفلام، كما أنه يعبر عن نفسه في اندفاع صادق وحميمي ساخن عندما يرفع فيلمًا ما إلى عنان السماء، أو يهوي بفيلم آخر حتى من أفلام المخرجين الذين نعتبرهم من العمالقة، إلى أسفل سافلين، وهو يفعل ذلك مثل أي طفل مشاغب أدمن مشاهدة الأفلام، ويعبر في كل أفلامه، بطريقة ما، عن تقلصاته الشخصية، أي مزاجه المتقلب العنيف”.وأضاف أمير العمري: “وحوارات هذه الأفلام مستوحاة من الحوارات التي يستمع إليها في الشارع، عند ناصية ما، أمام إحدى محطات الحافلات، داخل مقهى أو حانة، أو مطعم بيتزا، كما تعبر شخصيات أفلامه عن خياله الخاص، ولا صلة لها بما عرفناه عن الواقعية، فهو لا يكترث لفكرة تصوير الواقع أو الإيهام به، فاهتمامه الأساسي ينصب على التعبير الشخصي عن عالمه، عما يشعر به تجاه البشر والعالم والتاريخ، ومن التاريخ يستقي بعض أفلامه البديعة كما سنرى، لكنه يلوي عنق التاريخ ويطوعه لحسابه، لفكره الخاص وأساسا، لخياله الجامح، إنه بهذا المعنى “فنان سينما”، صاحب رؤية، وليس مجرد مخرج ينفذ سيناريوهات يكتبها غيره ولا شأن له بما تتضمنه”.
أمير العمري
وتابع: “تمتليء أفلام تارانتينو بالحوارات العبثية الغريبة والقريبة في نفس الوقت من المشاهدين، التي تخرجنا عن السياق الموضوعي أو الدرامي للأحداث، وتشغلنا بتعليقات طريفة ترتبط بالثقافة الشعبية (البوب)، سواء على بعض الأفلام والممثلين والمغنين، أو الأبطال الخرافيين (سوبرمان وسبايدر مان)، وهذا المزيج أو “الـ pastiche يعتبر العصب الأساسي في فنون ما بعد الحداثة”.وواصل: “رغم أن تارانتينو لم يدرس السينما بل جاء إلى عالم الإخراج من الهواية، ومن مشاهدة الأفلام، إلا أنه نجح، وأجبر هوليوود على الاعتراف به وبموهبته، ففُتحت الأبواب أمامه دون وضع أي قيود عليه، ومع ذلك، ورغم نجاح أفلامه، لم يخرج تارانتينو طوال 31 سنة، سوى تسعة أفلام روائية طويلة فقط، يتناولها المؤلف في الكتاب بالتحليل من خلال منهجه العلمي الدقيق الذي ميز كتبه الأربعة السابقة عن المخرجين الكبار: فيديريكو فيلليني، سيرجيو ليوني، مارتن سكورسزي، وودي ألن، فهو يدرس العلاقة بين المخرج (الذي هو في الوقت نفسه مؤلف جميع أفلامه وبالتالي صاحب رؤيتها)، وبين نظرته للعالم، أي فلسفته الخاصة في النظر إلى ما يحدث في عالمنا، وكذلك ميله الواضح إلى الاقتباس من أعمال فنية أخرى، ثم يصوغ هذه الاقتباسات في سياق جذاب يتمتع بالاستقلالية والوجود الحر”.
