تنتقل أحداث الحلقة الخامسة لمسلسل “رأس الأفعى”، سريعا إلى مشه يعكس طبيعة المواجهة بين أجهزة الأمن والتنظيم. إذ تداهم قوة أمنية أحد الأماكن المرتبطة بنشاط الجماعة، في عملية مفاجئة تهدف إلى القبض على عدد من القيادات، وعلى رأسهم محمد منتصر، أحد أبرز الوجوه التنظيمية المرتبطة بمحمود عزت.تدخل القوة الأمنية المكان بشكل مباغت، لكن المشهد يكشف أن منتصر ينجح في الفرار في اللحظة الأخيرة.حالة الارتباك التي تسود الموقع توضح أن التنظيم كان يعيش حالة استنفار دائم، مع اعتماد واضح على شبكات إنذار وتحركات سريعة للهروب.يظهر منتصر بعد ذلك وهو يبتعد بسيارته إلى مكان آخر، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد والاختفاء عن الأنظار، في المقابل، ينتظر محمود عزت وصوله في حالة توتر واضحة، ما يعكس أهمية الرجل داخل الدائرة الضيقة للتنظيم، لكن منتصر لا يصل.يثير تأخر محمد منتصر قلق عزت، الذي يدرك أن القبضة الأمنية تضيق بشكل متسارع. ومع تصاعد التوتر، يتخذ قرارا حاسمًا بمغادرة المكان فورا بعد جمع اوراقه.يصور المشهد عزت وهو يغادر الفيلا التي كان يختبئ فيها، في خطوة تعكس طبيعة الحياة السرية التي عاشتها قيادات الجماعة لسنوات.الهروب هنا ليس مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل هو انعكاس لحالة التنظيم كله في تلك المرحلة؛ تنظيم يعيش تحت ضغط الملاحقات، ويعتمد على التنقل المستمر والاختباء داخل شقق سرية وبيوت آمنة.كما تكشف الحلقة عن جانب مهم من شخصية محمود عزت، الذي عُرف داخل الجماعة بلقب “الرجل الحديدي” أو “الثعلب الخفي” بسبب قدرته على الاختفاء وإدارة التنظيم من الظل. ورغم ظهوره المحدود إعلاميا، كان أحد أكثر الشخصيات تأثيرا داخل البنية التنظيمية.تعكس هذه الأحداث صورة واضحة عن طبيعة القيادة داخل الجماعة، حيث كان محمود عزت يمثل نموذج القيادي الذي يفضل العمل بعيدا عن الأضواء، معتمدا على شبكة من العناصر الموثوقة لإدارة الملفات التنظيمية الحساسة.كما أن العلاقة بين عزت ومحمد منتصر، كما تقدمها الحلقة، تكشف عن طبيعة الهيكل الداخلي للجماعة، حيث تعتمد القيادة على دوائر صغيرة من الأفراد الذين يتحركون بسرية شديدة.وتشير هذه الوقائع إلى أن التنظيم كان يدرك مبكرا خطورة المواجهة المفتوحة مع الدولة، لذلك اعتمد على تكتيكات الاختفاء وإعادة التموضع بدل المواجهة المباشرة.
جريدة الدستور, مقالات
23 فبراير، 2026