شهور عديدة مرت على الاستغاثة التي أطلقتها أسرة عبد الرحمن أبو جزر صاحب الـ14 عاما، والذي فقد عينه خلال الحرب، من أكتوبر الماضي وحتى الآن يتألم الطفل كل يوم دون أن يجد أذانا صاغية تساعده على السفر للعلاج خارج القطاع.

والدته التي وضعت رقم هاتفها ” 00970595032147 “، كي تمكن المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية من التواصل معها لسرعة إجلاء ابنها من خارج غزة للعلاج، نظرا لعدم قدرة المنظومة الطبية داخل القطاع من إيجاد علاجا يخفف آلامه.

وفي مشهد يلخص قسوة الواقع الذي يعيشه أطفال غزة، خرج الطفل عبد الرحمن أبو جزر من منزله متجها إلى إحدى نقاط توزيع المساعدات التابعة لما يُعرف بـ”مؤسسة غزة الإنسانية الأمريكية”، حينها، حاملا في قلبه أملاً بسيطا في العودة بكيس من الطعام يسد جوع أسرته.

 

فقدان العين

لم يكن يدرك أن خطواته الصغيرة نحو لقمة العيش ستنتهي بخسارة عينه اليسرى، بعدما تعرض لإصابة مباشرة خلال استهداف طال منتظري المساعدات الإنسانية، وتحول طريق البحث عن الغذاء إلى مسار للألم، في ظل ما يؤكده ذوو الطفل وشهود عيان من تعمد قوات الاحتلال استهداف تجمعات المدنيين قرب نقاط توزيع الإغاثة، ضمن سياسة تضييق وتجويع تطبقها إسرائيل داخل القطاع.

وبينما كان عبد الرحمن ينتظر دوره بصمت بين عشرات الأطفال والنساء، دوى إطلاق النار، لتتبدد براءة اللحظة ويعود إلى منزله لا يحمل طعاما، بل جرحا غائرا سيلازمه مدى الحياة، وذكرى قاسية لطفولة سُلب منها الأمان.

 

طفل غزة عبد الرحمن أبو جزر يفقد عينه وينتظر إجلاء عاجلا للعلاج خارج القطاع

عبد الرحمن أبو جزر

 

صرخات الأم

وتروي والدة الطفل الفلسطيني المصاب عبدالرحمن أبو جزر تفاصيل المأساة التي ألمت بأسرتها منذ إصابة ابنها وحتى الآن، مؤكدة أن نجلها بات في أمس الحاجة إلى العلاج خارج القطاع، بعد الإصابة الخطيرة التي تعرض لها وأفقدته عينه اليسرى وأثرت على حاسة الشم لديه.

 

تقول الأم لـ”اليوم السابع”: “ابني خرج مثل أي طفل يبحث عن لقمة عيش، لكنه عاد مصابا إصابة غيرت حياته بالكامل، والأطباء أكدوا أن حالته تحتاج إلى تدخلات طبية متقدمة غير متوفرة في غزة، فهو لا يرى بعينه المصابة، ويعاني أيضا من فقدان حاسة الشم، ما زاد من معاناته الجسدية والنفسية”.

 

الخوف من الخروج

وتضيف: “ابني لم يعد كما كان، أصبح يخاف من الخروج، ويشعر بالألم بشكل دائم. كل ما أتمناه الآن هو أن أراه يتلقى العلاج المناسب في الخارج قبل أن تتدهور حالته أكثر. نحن لا نطلب سوى فرصة لإنقاذ ما تبقى من صحته”.

 

وتناشد والدة عبد الرحمن الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية سرعة التدخل لتأمين تحويل طبي عاجل له خارج القطاع، مؤكدة أن حالته لا تحتمل التأجيل، وأن كل يوم يمر دون علاج قد يفاقم من مضاعفات الإصابة، في ظل نقص الإمكانات الطبية وصعوبة توفير الرعاية المتخصصة داخل غزة.

زيارة مصدر الخبر