أعلن مدير وكالة ناسا الجديد، جاريد إسحاقمان، اليوم الجمعة، عن تعديلات جذرية على برنامج أرتميس القمري، مُقرًا بأن خطة الوكالة لإنزال رواد فضاء على سطح القمر عام 2028 لم تكن واقعية دون تنفيذ مهمة تحضيرية إضافية لوضع الأسس التقنية اللازمة، وفقًا لما أوردته شبكة سي بي إس نيوز.وأوضح إسحاقمان، خلال مؤتمر صحفي، أن ناسا ستضيف رحلة جديدة عام 2027، يلتقي خلالها رواد الفضاء بمركبات هبوط قمرية تجارية حديثة في مدار أرضي منخفض، لإجراء اختبارات موسعة لأنظمة الملاحة والاتصالات والدفع ودعم الحياة، إضافة إلى التحقق من إجراءات الالتحام بين المركبات.وأضاف أن هذه الرحلة ستمهد لمهمة هبوط واحدة على الأقل، وربما مهمتين، على سطح القمر خلال عام 2028، مع الاستفادة من الدروس المستخلصة من المهمة التحضيرية.
إعادة هيكلة البرنامج وتقليل المخاطر التقنية
وأوضح إسحاقمان أن الهدف من الخطة المعدلة هو تسريع وتيرة إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي الضخم، وتنفيذ مهام أرتميس على مراحل تطويرية مدروسة، بدلًا من محاولة إنجاز مهام معقدة تعتمد على عدد كبير من التقنيات والإجراءات غير المختبرة في آنٍ واحد.وقال في هذا السياق: “سنصل إلى هدفنا تدريجيًا، وسنواصل تقليل المخاطر كلما اكتسبنا المزيد من المعرفة، وسندمج هذه المعلومات في التصاميم اللاحقة. علينا العودة إلى الأساسيات”.

ناسا تستهدف السادس من مارس لإطلاق مهمة طال انتظارها حول القمر
تقرير سلامة يحذر من مخاطر خطة أرتميس 3
وجاء إعلان التعديلات بعد يومين فقط من صدور تقرير شديد اللهجة عن اللجنة الاستشارية المستقلة لسلامة الطيران والفضاء التابعة لناسا، والتي اعتبرت أن الخطط الحالية لمهمة أرتميس 3 تنطوي على مخاطر مرتفعة.وأعربت اللجنة عن قلقها إزاء عدد “الإنجازات الأولى” التي كان من المقرر تحقيقها دفعة واحدة خلال مهمة الهبوط القمري الأصلية، موصية بإعادة هيكلة البرنامج لتحقيق توازن أفضل في إدارة المخاطر التقنية والتشغيلية.وعلق إسحاقمان على التقرير قائلًا: “من المثير للاهتمام أن العديد من القضايا التي نعمل على معالجتها ترتبط مباشرة بالنقاط التي أثارتها اللجنة. لا يمكنني القول إن هناك تنسيقًا مباشرًا، لكن هذه الملاحظات كانت بديهية إلى حد كبير”.وتأتي الخطة المعدلة في وقت تواجه فيه ناسا صعوبات متكررة في إطلاق مهمة أرتميس 2 المؤجلة، التي تهدف إلى إرسال أربعة رواد فضاء في رحلة حول القمر.وكان من المقرر إطلاق المهمة مطلع فبراير الماضي، قبل أن يتم تأجيلها بسبب تسرب في الهيدروجين، ثم مرة أخرى لإتاحة الوقت أمام المهندسين لمعالجة مشكلة ضغط الهيليوم في المرحلة العليا من الصاروخ، ليعلق الإطلاق حتى الأول من أبريل على الأقل.