أكد الدكتور شريف طاهر، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة بأكاديمية السادات، أن التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران يضع الأمن القومي المصري على صفيح ساخن، حيث تمتد تداعيات الحرب لتشمل مفاصل الاقتصاد الوطني الحيوية بدءًا من قناة السويس ووصولًا إلى أسعار الطاقة والتضخم وخدمة الدين.وأشار طاهر إلى أن قناة السويس، التي لطالما اعتُبرت الوريد الذهبي لمصر، أصبحت اليوم مهددة بالانسداد نتيجة توسع رقعة المواجهات العسكرية في البحر الأحمر ومضيق هرمز، ومع ارتفاع أقساط التأمين وتكاليف الشحن، تميل الشركات العالمية إلى تجنب المرور بالممرات الأكثر خطورة، ما يؤدي إلى هجرة السفن إلى طرق بديلة كطريق رأس الرجاء الصالح، وبالتالي تراجع الإيرادات الدولارية الضرورية لتمويل الواردات وسداد الديون.وأوضح أن قطاع الطاقة يمثل قلب الاقتصاد النابض، وهو أيضًا الأكثر تأثرًا، حيث تعتمد مصر على واردات الغاز الإسرائيلي لتشغيل المصانع وتلبية احتياجات المستهلكين، أي تعطّل في حقول الغاز نتيجة الصواريخ أو الإجراءات الأمنية يؤدي إلى توقف المصانع، تعطل الإنتاج، وارتفاع أسعار السلع، وهو ما ينعكس مباشرة على المواطن عبر زيادة أسعار الوقود والطاقة المحلية. وأضاف طاهر أن هذه الضغوط تتزامن مع سياسات حكومية لرفع الأسعار لتعويض خسائر سابقة وتحقيق فائض أولي وفق متطلبات صندوق النقد الدولي، ما يزيد العبء على الأسر المصرية.كما أوضح طاهر أن موجة تضخمية جديدة تتشكل بفعل ارتفاع سعر الدولار نتيجة تخارج الأموال الساخنة من السوق، إلى جانب ارتفاع تكلفة الواردات وأسعار الطاقة،هذا الفخ المركب يضاعف الأعباء على الموازنة العامة، ويزيد الضغط على خدمة الدين الخارجي، التي تجاوزت 160 مليار دولار، مع محدودية المساحة المالية للتعامل مع هذه الصدمات.وأشار إلى أن الحرب لا تؤثر فقط على الأسعار والإنتاج، بل تمس أيضًا الاستثمارات الأجنبية، حيث يميل المستثمرون إلى تقليل المخاطر وتأجيل خطط التوسع، ما قد يبطئ النمو الاقتصادي ويزيد حالة عدم اليقين. وأضاف أن أي زيادة في الإنفاق الأمني والدفاعي لمواجهة التصعيد الإقليمي تضيف تحديات إضافية، وتجعل إدارة الموارد المالية أكثر تعقيدًا، وتزيد المخاطر الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين.واختتم طاهر تحليله بالتأكيد على أن ما يحدث ليس مجرد تأثير سلبي عابر، بل اصطدام مباشر بين هشاشة الاقتصاد المصري وصدمات خارجية متلاحقة، محذرًا من أن الأمن القومي المصري أصبح مرتبطًا بشكل مباشر باستقرار قناة السويس، أسعار الطاقة، التضخم، وسعر الصرف، وأن القدرة على حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في هذه المرحلة الحاسمة تمثل اختبارًا وجوديًا للدولة والمجتمع.
اقتصاد, جريدة الدستور
28 فبراير، 2026