أطلقت ولاية تكساس موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة، في محطة سياسية تحظى بمتابعة دقيقة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي المرتقبة التي ستحدد توازن القوى في واشنطن وترسم ملامح ما تبقى من ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية.ويأمل الديمقراطيون في تحقيق اختراق تاريخي بالفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن الولاية الجنوبية المحافظة لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، فيما يسعى الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم في المجلس وضمان عدم اهتزاز موقعهم التشريعي.

عضو الحزب الجمهوري: الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أصبحت بمثابة حالة طوارئ عالمية الآن (خاص)
في المعسكر الجمهوري، لم يتمكن أي مرشح من تجاوز عتبة 50% من الأصوات، ما يفرض جولة إعادة نهاية مايو بين السيناتور المخضرم جون كورنين (74 عامًا) والمدعي العام لولاية تكساس كين باكستون (63 عامًا)، بعد تقارب نتائجهما بشكل لافت (41.9% مقابل 40.8%).
باكستون من أبرز الوجوه المحسوبة على تيار لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا
ويُعد باكستون من أبرز الوجوه المحسوبة على تيار لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا، ويتمتع بشعبية واسعة داخل قاعدة “ماغا”، ما يجعله الأوفر حظًا وفق استطلاعات الرأي.ورغم تباهي المرشحين بولائهما لترامب، فإن الرئيس لم يمنح دعمه الرسمي لأي منهما حتى الآن، غير أن ترشح باكستون يثير قلقًا داخل أوساط جمهورية بسبب سجله المثير للجدل، إذ نجا من محاولة عزله في برلمان الولاية عام 2023، قبل أن يتورط في فضيحة شخصية حظيت بتغطية إعلامية واسعة.وحذر أستاذ الاتصال السياسي في جامعة جورج واشنطن، بيتر لوغ، من أن خسارة كورنين قد تفتح الباب أمام فوز ديمقراطي غير مسبوق منذ عام 1988.على الجانب الديمقراطي، تصدر القس الشاب جيمس تالاريكو نتائج الانتخابات التمهيدية متقدمًا على النائبة جاسمين كروكيت (53% مقابل 46%). وطرح تالاريكو، البالغ 36 عامًا، خطابًا تقدميًا يمزج بين السياسة والبعد الديني، مؤكدًا أن الخطاب الإيماني لا ينبغي أن يبقى حكرًا على اليمين المحافظ. في المقابل، ترى كروكيت، المعروفة بأسلوبها الحاد، أن مواجهة ترامب تتطلب شخصية صدامية قادرة على حشد القاعدة الديمقراطية.وشهدت الانتخابات التمهيدية الديمقراطية إقبالًا قياسيًا، إذ أدلى أكثر من 2.4 مليون ناخب بأصواتهم، أي نحو 13% من المسجلين، وهو أعلى مستوى مشاركة منذ عام 2008، بحسب تقارير إعلامية أميركية.وتأتي هذه الانتخابات في ظل استياء اقتصادي مستمر وتساؤلات حول تداعيات الحرب على إيران، ما يمنح نتائج تكساس بعدًا وطنيًا يتجاوز حدود الولاية، ومع ذلك، تبقى المهمة صعبة أمام الديمقراطيين في ولاية لا تزال تميل بقوة إلى المعسكر المحافظ، فيما يواجه الجمهوريون معضلة تحقيق التوازن بين تعبئة قاعدة “ماغا” وعدم تنفير الناخبين المعتدلين.