اليوم السابع, ثقافة 4 مارس، 2026

كيف تسير الحياة في عالمنا الكائن؟ هل هو الحظ، الذي يرسم خطى الناس والمجتمعات جُملة، أم أن هناك أشياء لا نراها، هي من تُسّير الأمور البشرية، في كوكبنا الشقي، وترسم خطى التاريخ ومجريات الحوادث، فلا يُنْتَظر أن يتقدم أولي العقول والأفهام، على هؤلاء الذين يمنحون الناس الخوف والقلق، فيتصدرون المشاهد وتتوجه إليهم الأنظار، وتصفق لهم الأيدي البائسة، وتتزاحم عليهم، لينالوا صورة معهم، تمدهم فخرا وأبهة، فالجنان تفترش تحت أقدامهم المخضبة بالطين والدم، وإذا بالحقيقة الغائبة، وبجحيم الحياة ينصب فوق رؤسنا بهؤلاء الجحافل والطغاة، ممن ينغصون علينا حياتنا، ويكدرون صفو الحياة، وإذا بالحرب قائمة، لا تُبقي ولا تذر.

الإنسان هو الكائن الوحيد، الذي يحشد الحشود، ويتفنن في ابتكار الأسلحة وأنواعها الفتاكة، ليقتل بها إنسان مثله، لم نرى ذلك في طبائع الحيوانات، أن يقتتل فريقان من نفس الفصيلة، ليقض بعضهم على بعض، ويحاول أن يمحوه من الوجود ليبقى هو، وينعم بالحياة، ويفتخر بما أقدم عليه من سفك الدماء، والقتل والتشريد، ويجعل لانتصاره يوم عيد، يتغنى بأمجاده، ويحتفل رافعا كأس النشوة، يترع منه، ليسكر عقله ويُغيّب ضميره، ثم يرفع صوته بكلمات جوفاء عن السلام والمحبة، فهل ينتظر من هؤلاء المتغطرسين، ممن يشعلون نار الحرب، أن يكون لهم أيد في صناعة السلام، وتدعو إليه، وتدعو إلى التعاون بين بني الإنسان، بعد أن ارتكبت أيديهم أفظع الجرائم، وبعد أن صمتت ضمائرهم عن مشاهد التخريب، التي انتشرت في بقاع عديدة، وأماكن متفرقة. فخطر الحرب لا يتوقف عند الفريقين المتحاربين، ومن يرفعون السلاح، ويطلقون الرصاص، ويدبرون ويضعون خطط الفتك والتدمير، ويعطون إشارات البدء، إنما يتخطى إلى الجميع، حتى يطال المسالمين، ممن لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل، وهم بعيدين عن مواقع الحرب، وخطوط النار، يطالها آذاها من نواحي عدة، اقتصادية كانت، أو أخلاقية أو سياسية، وتبث القلق في نفوس الأفراد والمجتمعات، والخوف من الغد، وعلى المستقبل، الذي يبدو متوترا، ثم تتسع دائرة الخوف والقلق يوما بعد يوم، حتى يدفع الثمن القريب والبعيد، القوي والضعيف، ويعم الخراب فكل حرب مهما كانت، وأينما كانت، معناها دم ودموع وفقر وجوع وقلق وخوف، معناها أنها لا تستثني أحد، وأنها تجعل العالم يعيش على جمرة متقدة يحترق بها، وإن الحرب الدائرة بين إسرائيل وأمريكا من جانب وإيران من جانب أخر، هي حرب مخزية، حين ترى الدولتين، تسوق الرجال والحشود إلى حتفهم، كما تُساق قطائع الأغنام، وتُشعل نار الحرب، وترتكب المجازر، رغبة في القضاء على كل قوة، والتوسع في أراضي الجوار، وتتبع نظرية فرق تسد بين الدول، وتبذر بذور الفتنة، ليقتتل الجميع، ثم هي التي تُثير حنق الدول الكبرى عليها بذريعة الإرهاب، والخطر على تجارتها واقتصادها، وتشن عليها هجمات ظاهرة وباطنة، وتُبيح لنفسها من الأساليب الخسيسة، وما تأباه القيم الدينية والأخلاقية، وتنبذه الأعراف، وتمضي في غيها، وعدوانها، ما يجعلها تقضي عليها قضاء مبرما.

زيارة مصدر الخبر