أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” تحذيرًا رسميًا أعربت فيه عن “قلقها البالغ” إزاء ما يتعرض له التراث الثقافي في المنطقة من مخاطر مباشرة نتيجة أعمال العنف الجارية، مؤكدة أن هذه المواقع لا تمثل حجارة صامتة، بل ذاكرة إنسانية تختزن هوية الشعوب وتاريخها، وذلك في ظل تصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط.البيان الصادر عن اليونسكو شدد على أن استهداف أو تعريض المواقع الأثرية للخطر، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يُعد انتهاكًا واضحًا للمواثيق الدولية التي تجرّم المساس بالممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، داعيًا جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بالقانون الدولي.
تعرض قصر جولستان فى طهران لأضرار مادية
من أبرز الوقائع التي أشار إليها البيان، تعرض قصر جولستان في العاصمة الإيرانية طهران لأضرار مادية يوم الإثنين الموافق 2 مارس، نتيجة حطام وموجة ارتدادية أعقبت غارة جوية استهدفت ساحة أرك الواقعة داخل النطاق العازل للموقع الأثري.ويُعد قصر جولستان أحد أبرز الشواهد المعمارية على الحقبة القاجارية في إيران، وهو مُدرج على قائمة التراث العالمي منذ عام 2013، لما يحمله من قيمة تاريخية وفنية استثنائية. وتُظهر الواقعة هشاشة المواقع التراثية في مناطق النزاع، حتى وإن لم تكن أهدافًا عسكرية مباشرة.
حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات ليست مسألة تقديرية بل التزام قانوني واضح
ذكّرت اليونسكو بأن حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات ليست مسألة تقديرية، بل التزام قانوني واضح بموجب عدد من الاتفاقيات الدولية، في مقدمتها:اتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، والتي تُعد الإطار القانوني الأهم في هذا المجال.اتفاقية التراث العالمي لعام 1972 التي تُلزم الدول الأطراف بالحفاظ على المواقع ذات القيمة العالمية الاستثنائية.وتؤكد هذه الاتفاقيات أن الاعتداء على التراث الثقافي يُعد انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى في بعض الحالات إلى جريمة حرب.
مواقع أخرى تحت التهديد في المنطقة
لا يقتصر القلق على موقع واحد؛ فالشرق الأوسط يضم عشرات المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، وكثير منها يقع في مناطق تشهد اضطرابات أو صراعات ممتدة. من بين هذه المواقع:مدينة صنعاء القديمة في اليمن، التي تعرضت خلال السنوات الماضية لأضرار نتيجة القصف، وتدمر في سوريا، التي شهدت تدميرًا ممنهجًا لعدد من معالمها الأثرية، والحرم الإبراهيمي في الخليل، وهو موقع ديني وتاريخي حساس في سياق توترات مستمرة، والبلدة القديمة في القدس، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
