كشف الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي ممثل المجموعة العربية ودول المالديف بمجلس إدارة الصندوق، عن تداعيات الأحداث المتلاحقة في المنطقة على الاقتصاد العالمي والمصري، محذرًا من أن استمرار الصراعات سيعمق الأزمات التي كان العالم يحاول التعافي منها، وعلى رأسها التضخم وتكلفة التمويل.وأكد خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “كل الكلام”، مع الإعلامي عمرو حافظ، المذاع على قناة “الشمس”، أن الحرب الراهنة لن تكتفي بعرقلة النمو، بل ستؤدي إلى تأثيرات سلبية مضاعفة مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والبترول، فضلا عن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، موضحًا أن العالم يشهد حاليًا هروبًا نحو الملاذات الآمنة، مما أدى لارتفاع سعر الدولار وزيادة الضغوط على عملات الدول النامية.وحول مخاوف صندوق النقد الدولي، كشف عن وجود تخوف حقيقي من موجة تضخمية ثانية قد تضطر البنوك المركزية العالمية إلى إعادة النظر في سياسات التيسير النقدي وخفض الفائدة، وهو ما قد يجهض محاولات الإنعاش الاقتصادي العالمي.وفي تحليل لتعطل الممرات المائية “باب المندب وهرمز”، حذر قائلًا: “نحن لا نتحدث هنا عن التضخم فقط، بل عن إتاحة السلع؛ فتعطل سلاسل الإمداد دفع بعض الدول لاتخاذ قرارات بمنع تصدير مواد غذائية تأمينًا لاحتياجاتها الداخلية، واصفًا الوضع بأنه وقوف على حافة الهاوية.وردًا على التساؤلات حول أفضل سبل الادخار في ظل حالة عدم اليقين السائدة، أشار إلى أن الذهب يظل الخيار الكلاسيكي الذي تلجأ إليه البنوك المركزية والأفراد كدرع ضد المخاطر، مع وجود بدائل أخرى يفضلها البعض مثل العقارات أو العملات الأكثر استقرارًا.وبالحديث عن الشأن الداخلي، أكد أن مصر كانت تسير بخطى ثابتة وصحيحة قبل هذه الصدمة، مستشهًدًا بوصول الاحتياطي النقدي لمستويات غير مسبوقة نحو 53 مليار دولار وتحسن قيمة الجنيه وتوافر السلع، كاشفًا عن روشتة امتصاص الصدمة الحالية في ثلاث نقاط؛ أولها مرونة السياسة النقدية للتعامل مع الصدمات المفاجئة في أسعار الصرف، علاوة على كفاءة الموازنة العامة لامتصاص فروق أسعار استيراد الطاقة والقمح وحماية المواطن من الأثر المباشر، فضلًا عن التنسيق والمخزون الاستراتيجي عبر استخدام الاحتياطيات لعمل توازن في الأسواق لضمان عبور المرحلة بأقل قدر من الألم الاقتصادي.وأكد أن ما حققته مصر من نتائج في برنامج الإصلاح الاقتصادي هو الذي سيساعدها على امتصاص الصدمة الحالية، متمنيًا أن تكون هذه الأزمة عارضة وقصيرة الأمد لتعاود المؤشرات الاقتصادية تحسنها على مستوى الأسرة والمواطن البسيط.وكشف عن وجود حالة من الترقب والحذر الشديدين داخل الدوائر الاقتصادية العالمية، جراء التداعيات التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة، مؤكدًا أن صندوق النقد يخشى من اندلاع موجة تضخمية ثانية قد تطيح بخطط التيسير النقدي التي بدأت البنوك المركزية في تبنيها.وأوضح أن العالم كان قد بدأ بالفعل في مرحلة التعافي الاقتصادي، مع اتجاه البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو والتشغيل، بناءً على بيانات تشير إلى انخفاض مستمر في معدلات التضخم؛ إلا أن الوضع الراهن وما يصاحبه من ارتفاع في تكاليف التأمين والشحن وتغيير مسارات الملاحة العالمية، يضع هذه الاستراتيجيات على المحك، معقبًا: “إذا ترجمت الضغوط الحالية إلى واقع تضخمي مستدام، فإن البنوك المركزية ستضطر لإعادة دراسة سياساتها التوسعية، وهو ما قد يعيدنا إلى مربع التشدد النقدي”.وأشار إلى أن المخاطر لا تقتصر فقط على ارتفاع أسعار الطاقة، بل تمتد إلى القفزات الكبيرة في تكاليف الشحن وتأمين الحاويات، مؤكدًا أن السؤال الجوهري الآن هو: “هل سيكون هذا الأثر مؤقتًا أم سيتحول إلى عبء تضخمي طويل الأمد؟”.وفيما يخص الشأن المصري، لفت إلى أن البنك المركزي المصري كان قد نجح بالفعل في بدء دورة تخفيض الفائدة بنحو 8.25%، مدعومًا بتراجع التضخم إلى مستويات تراوحت بين 11% و12%، محذرًا من أن أي زيادة مفاجئة في أسعار الغاز والمواد البترولية عالميًا، ستنعكس مباشرة على السوق المحلي، نظرًا لأن مصر تستورد جزءًا كبيرًا من احتياجاتها، ليس فقط من الطاقة، بل من الخامات والمواد الغذائية أيضًا، مما قد يضغط على مؤشرات الأسعار مجددًا ما لم تستقر الأوضاع سريعًا.

زيارة مصدر الخبر