وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى بالعمل على ضبط الأسواق المحلية، لحماية المصريين من محاولات بعض التجار لزيادة أسعار المنتجات الاستراتيجية المهمة، فى ظل تصاعد وتيرة التحديات الاقتصادية العالمية، وما تشهده الأسواق العالمية والإقليمية من تقلبات فى سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار السلع، بسبب الحرب الدائرة فى منطقة الشرق الأوسط.وتضمنت توجيهات الرئيس السيسى، التى جاءت فى حفل الإفطار الذى نظّمته الأكاديمية العسكرية المصرية، بحضور الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وعدد من الوزراء وقادة الأفرع الرئيسية، وقادة القوات المسلحة، والإعلاميين، وطلبة الأكاديمية العسكرية والكليات العسكرية- دراسة إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكرى.قالت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية، إن توجيهات القيادة السياسية الحاسمة بشأن إحكام الرقابة على الأسواق، وتحويل المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكرى، رسالة واضحة تؤكد أن الدولة لن تسمح بتهديد الأمن الاقتصادى أو استغلال المواطنين.وأضافت الخبيرة الاقتصادية: «ضبط الأسعار ليس مجرد إجراء رقابى روتينى، بل يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة حماية الأمن الاقتصادى والاجتماعى للمصريين، فالممارسات الاحتكارية أو التلاعب بالأسعار يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار السوق، ويؤدى إلى موجات تضخم مصطنعة، وهو ما تسعى الدولة إلى منعه للحفاظ على القدرة الشرائية للأسر».ورأت أن الحل المستدام لضبط الأسعار لا يعتمد فقط على الردع والقانون، بل يشمل زيادة المعروض من السلع، وتسهيل حركة التجارة، وتقليل تكاليف الإنتاج والنقل، وضمان وفرة السلع، لأن ذلك يمثل الضمان الحقيقى لاستقرار الأسعار على المدى الطويل، بجانب الرقابة الصارمة على الأسواق.وأشارت إلى أن السلع الاستراتيجية مثل القمح والوقود مرتبطة مباشرة بالاقتصاد العالمى، وارتفاعًا غير مبرر فى أسعارها قد يؤثر على القوة الشرائية لملايين المصريين، مبينة أن نسب إنفاق المصريين فى هذه السلع الاستراتيجية تصل إلى ٤٠٪ حسب تقديرات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.أما الدكتور محمد محمود عبدالرحيم، الخبير الاقتصادى، فقال إن تشديد القيادة السياسية على ضبط الأسواق، وتحويل المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكرى يعكسان إدراكًا واضحًا لخطورة المرحلة الحالية، خاصة فى ظل الضغوط الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية التى تنعكس مباشرة على أسعار السلع.وأضاف «عبدالرحيم»: «ضبط الأسواق يحتاج للعمل على أكثر من شق، بينها وجود هيئات رقابية مسئولة عن متابعة الأسواق والمتلاعبين بالسلع، إلى جانب تفعيل تطبيقات إلكترونية تتيح للمواطنين متابعة أسعار السلع فى مختلف المناطق، والإبلاغ عن أى تجاوزات، ما يعزز الرقابة الشعبية، ويساعد الدولة على ضبط السوق فى الوقت الفعلى، بالإضافة إلى زيادة فاعلية الهيئات الرقابية».وأشار إلى أهمية مثل هذه التطبيقات الإلكترونية فى تقديم أسعار استرشادية للمنتجات السلعية والخدمية، وتمكين المواطنين من الإبلاغ عن أى مخالفة تصدر عن التجار فى مختلف المناطق، ليتم التعامل معها مباشرة من قبل الدولة، ما يعزز مبدأ الرقابة الشعبية، ويساعد فى ضبط السوق بفاعلية.وأتم الخبير الاقتصادى بقوله: «الرقابة التى تعتمد على مبدأ التشاركية بين الدولة والمجتمع والتجار هى العامل الأساسى لضمان عدم استغلال الأزمات، وتحقيق استقرار مستدام فى الأسعار».وقال الدكتور على الإدريسى، الخبير الاقتصادى، إن إجراء الرئيس عبدالفتاح السيسى حول التعامل المشدد مع المتلاعبين بالأسواق، ودراسة إحالتهم إلى القضاء العسكرى، لا يعد مجرد إجراء اقتصادى تقليدى، بل يمثل رسالة ردع قوية للتجار والكيانات التى تحاول تحقيق أرباح غير مشروعة عبر الاحتكار، أو رفع الأسعار بشكل غير مبرر.وأشار «الإدريسى» إلى نجاح الدولة فى ردع مجموعات السماسرة فى قطاع العملة، والقضاء على السوق السوداء بها، إلى جانب نجاحها فى وضع حدود لكبار المحتكرين لبعض المنتجات الاستراتيجية فى السوق المحلية، الذين حاولوا فرض سيطرتهم وسطوتهم على قوت المصريين.وأضاف الخبير الاقتصادى: «هذا يعكس وعى الدولة التام بحساسية الأسواق فى وقت الأزمات»، مؤكدًا أن «الرسائل الصارمة للرئيس السيسى توضح أن استغلال الأزمات الاقتصادية لتحقيق مكاسب شخصية مرفوض تمامًا، وأنه لن يسمح بأى طريقة بظهور ما يعرف بـ(أثرياء الحروب)».وشدد على أن هذه الإجراءات تمثل ضرورة قصوى للحفاظ على الاستقرارين الاقتصادى والاجتماعى، خاصة مع وجود ممارسات لبعض التجار، يرفعون من خلالها الأسعار بشكل مبالغ فيه، تحت ذرائع ارتفاع تكاليف الاستيراد، أو اضطراب الأسواق العالمية، رغم أن العديد من السلع تم استيرادها بالفعل بالأسعار القديمة.وقال محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى، إن تطبيق مثل هذه الإجراءات الحاسمة ضد الممارسات غير القانونية يسهم فى إعادة الانضباط إلى الأسواق، وتعزيز مناخ المنافسة العادلة بين المنتجين والتجار، مع دعم الثقة فى السوق المصرية، وتأكيد قدرة الدولة على ضبط آليات العرض والطلب، ومنع «التشوهات السعرية».وأضاف «الجوهرى»: «عملية ضبط الأسعار فى مثل هذه الظروف تعد أولوية قصوى، خاصة أن التسعير العشوائى يؤدى إلى زيادة التضخم، حتى لو بشكل جزئى، ويؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطنى».ورأى أن الحل يكمن فى خلق بيئة تشريعية واضحة للتجار، بحيث يكونون على دراية بقوانين السوق، وأى مخالفة فى المقابل يُقدم مرتكبها للمحاكمة، مع تغليظ العقوبات لمنع أى تلاعب أو استغلال للأزمات، والحفاظ على بيئة أعمال مستقرة تشجع الاستثمار والتجارة المشروعة.ونبه الخبير الاقتصادى إلى أن الهدف من الإجراءات الرئاسية ليس التضييق على النشاط التجارى المشروع، بل حماية السوق من الممارسات الضارة التى تخل بالتوازن الاقتصادى. فالدولة تدعم التجارة والاستثمار، لكنها فى الوقت نفسه ترفض أى سلوك يضر بالمواطن، أو يهدد استقرار الأسعار، فالمواطنون «خط أحمر» لدى القيادة السياسية، وتأمين غذائهم بأسعار مناسبة أولوية قصوى.ونبه الدكتور رءوف حسين إلى أن السوق تحتاج دائمًا إلى توازن بين حرية التجارة والانضباط الرقابى، لكن فى أوقات الأزمات تميل الدولة إلى تشديد الرقابة، وفرض عقوبات رادعة لضبط إيقاعها، مشيرًا إلى أن توجيه رسائل صارمة للمتلاعبين بالأسعار يسهم فى تهدئة الأسواق، وتقليل المبالغة فى رفع الأسعار أو حجب السلع.وأضاف «حسين»: «تصريحات الرئيس السيسى تعكس الحكمة العسكرية والسياسية فى إدارة الملفات الصعبة فى التوقيتات المهمة، التى تتمتع بحساسية دقيقة، خاصة وقت الحروب والأزمات الاقتصادية. كما تعكس علمه التام بأن استقرار الأسعار وحماية المستهلك يمثلان جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى، حيث إن ارتفاع الأسعار أو الممارسات الاحتكارية يمكن أن يؤديا إلى اضطرابات اجتماعية واقتصادية تهدد الاستقرار المجتمعى».وواصل: «الرسالة السياسية والاقتصادية للرئيس واضحة، ويمكن اختصارها فى: الأزمات قد ترفع التكاليف، لكن استغلالها لرفع الأسعار بلا مبرر لن يكون مقبولًا. واستقرار السوق ليس مجرد قضية اقتصادية، بل قضية أمن مجتمعى واستقرار للدولة». ونبه إلى أن الأسعار ستتأثر بـ٣ عوامل رئيسية خلال الفترة المقبلة، بداية من ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالميًا، بما ينعكس مباشرة على مؤشرات التضخم محليًا، وتأثر سعر الصرف بارتفاع فاتورة تكلفة الاستيراد، وعدم وصول بعض المنتجات الاستراتيجية التى تعتمد مصر عليها من خلال الاستيراد بسبب الأحداث التى يشهدها مضيق «هرمز».وأتم بقوله: إن هناك العديد من أمثلة التجارب الاقتصادية العالمية السابقة، التى نجحت بعض الدول خلالها فى ضبط الأسعار المحلية داخل أسواقها، مثل جائحة «كورونا»، التى أظهرت أن الرقابة الصارمة خلال الأزمات تساعد على استقرار الأسواق الأساسية، وتهدئة المخاوف، وردع المضاربين والمحتكرين. 

زيارة مصدر الخبر