أكد تحليل اقتصادي صادر عن المركز البحثي التابع لمجموعة أوف أمريكا الإئتمانية أن صدمات إمدادات النفط التاريخية تميل إلى تعزيز عملات الدول المنتجة للطاقة، خاصة الدولار الأمريكي والدولار الكندي، في حين تضعف عملات الدول المستوردة للنفط مثل الدولار النيوزيلندي والدولار الأسترالي والكرونا السويدية، وأحيانًا الين الياباني.
تأثير الحرب في الشرق الأوسط
أشار التقرير الاقتصادي إلى أن العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة في إيران عززت الدولار الأمريكي بشكل عام، حيث اتفقت مع التوقعات العالمية بصعود الدولار، ورغم ارتفاع تقلبات العملات بعد التصعيد، إلا أن محللي المجموعة البحثية يرون أن العديد من استراتيجيات التحوط لا تزال أقل من مستوياتها التاريخية خلال صدمات النفط السابقة.
المنتجون يربحون.. والمستوردون يخسرون
فيما أوضح التقرير – المنشور على منصة انفسيتيج – أن الاقتصادات المنتجة للنفط تشهد تفوقًا واضحًا في أداء عملاتها، بينما تتراجع عملات الدول المستوردة للطاقة، ويعكس ضعف الين الياباني المفاجئ اعتماد اليابان الكبير على الطاقة المستوردة، مما قد يتعارض مع وضعه كملاذ آمن.
فرص تحوط جذابة
كما سلط التقرير الاقتصادي الضوء على إمكانية استفادة مراكز (عملة الدولار الكندي أمام الين الياباني) في بيئة أسعار نفط مرتفعة، بينما قد تعمل مراكز البيع على المكشوف عملة الدولار الأمريكي مقابل نظيره النيوزيلندي كتحوط ضد الصراعات المطولة.وأضاف المحللون أن الأسواق قد لا تزال تقلل من تسعير المخاطر الذيلية المرتبطة بالتصعيد الجيوسياسي.
أداء عملات الدول العربية المنتجة للنفط في ظل الحرب
أما عن أداء العملات العربية فقال التقرير إنه في خضم الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وخاصة مع تصاعد العمليات العسكرية والتوترات الأخيرة، تبرز علاقة وثيقة بين أسعار النفط وأداء عملات الدول العربية المنتجة للطاقة، حيث إنه تاريخيًا تشكل الصراعات والحروب في المنطقة محركًا رئيسيًا لأسواق الطاقة، مما ينعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول المصدرة للنفط.
ارتباط الدول العربية بالدولار الأمريكي
وذكر التقرير أن الدول العربية المنتجة للنفط، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، تمتلك عملات مرتبطة بشكل وثيق بالدولار الأمريكي، مما يمنحها استقرارًا نسبيًا في أوقات الأزمات، ومع ذلك فإن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن مخاوف الإمدادات خلال الحروب يؤدي عادة إلى تعزيز الاحتياطيات الأجنبية لهذه الدول، وتحسن ميزان المدفوعات، وزيادة تدفقات رؤوس الأموال إليها، مما يدعم قوة عملاتها ويجعلها ملاذًا آمنًا إقليميًا.كما أن الطلب العالمي على الطاقة وسط التوترات يزيد من الإيرادات النفطية، مما ينعكس إيجابًا على السيولة في الأسواق المحلية ويعزز الثقة في العملات الخليجية.وأكد التقرير في ختام سطوره أن عملات مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار الكويتي تعتبر أكثر العملات العربية تأثرًا إيجابيًا بارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحروب، بفضل سياساتها النقدية المدعومة باحتياطيات ضخمة من العملة الصعبة.اقرأ أيضا: تجاوز 90 دولارًا للبرميل.. التوترات بالشرق الأوسط تُشعل أسعار النفطننشر سعر برميل النفط اليوم الجمعةأزمة الطاقة تتفاقم.. الصين توقف صادرات الوقود وسط تصاعد التوترات في الخليج