اليوم السابع, ثقافة 9 مارس، 2026

يمثل تطبيق كتاب  خطوة لافتة فى مسار التحول الرقمى الثقافى فى مصر، بعد إطلاقه ثمرة تعاون بين وزارتى الثقافة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ليكون بوابة إلكترونية تتيح إصدارات وزارة الثقافة عبر الهواتف المحمولة، وتصل بالمحتوى المعرفى إلى القارئ فى أى وقت ومن أى مكان، وجاء إطلاق التطبيق متزامنًا مع الدورة السادسة والخمسين من معرض القاهرة الدولى للكتاب، فى دلالة واضحة على الرغبة فى توسيع أثر المعرض والكتاب معًا، بحيث لا تظل الثقافة مرتبطة بالمكان والزمان، بل تصبح حاضرة فى الفضاء الرقمى بصورة دائمة.

ويكتسب التطبيق أهميته من كونه يطرح تصورًا جديدًا لدور الكتاب فى العصر الرقمي، فبدلًا من أن يبقى الوصول إلى الإصدارات الثقافية مرتبطًا بشراء النسخ الورقية أو زيارة المنافذ التقليدية، يتيح تطبيق كتاب محتوى واسعًا بصورة مباشرة وسهلة، بما يدعم فكرة العدالة الثقافية وإتاحة المعرفة لشرائح أوسع من الجمهور، داخل مصر وخارجها، ووفق المادة المنشورة عن التطبيق، فإنه يمثل مكتبة رقمية شاملة تستهدف تسهيل وصول القراء إلى المحتوى الثقافى والمعرفى باستخدام الوسائط الحديثة، بما يعزز القراءة والمعرفة فى العصر الرقمي.

 

تطبيق كتاب.. 2000 كتاب و1000 مؤلف فى منصة مجانية تعكس تعاون الثقافة والاتصالات

تطبيق كتاب

ويضم التطبيق أكثر من 2000 كتاب متنوع، إلى جانب أعمال لأكثر من 1000 كاتب ومؤلف، مع تغطية تتجاوز 20 مجالًا مختلفًا، من بينها الأدب، والتاريخ، والعلوم، والسير الذاتية، والقصص، وغيرها من الحقول المعرفية، وهذا التنوع يمنح المنصة قيمة حقيقية، لأنها لا تخاطب قارئًا واحدًا ولا تخصصًا واحدًا، بل تفتح المجال أمام الطلاب والباحثين والقراء العاديين والمهتمين بالثقافة العامة، ليجد كل منهم ما يناسب اهتمامه وحاجته المعرفية.

ومن أبرز ما يمنحه التطبيق للمستخدمين أنه لا يكتفى بعرض الكتب، بل يوفر تجربة قراءة أكثر تفاعلًا ومرونة، إذ يمكن للمستخدم تصفح الكتب الإلكترونية بسهولة، وإنشاء مكتبة مفضلة شخصية، وتدوين الملاحظات أثناء القراءة، وتمييز المقاطع المهمة، والبحث عن الكلمات عبر محركات مثل جوجل وويكيبيديا، كما يتيح القراءة عبر الإنترنت أو تحميل الكتب للاستخدام دون اتصال، وهو ما يجعل الاستفادة من التطبيق ممكنة فى ظروف مختلفة، ويمنح القارئ حرية أكبر فى تنظيم تجربته مع النصوص.

وتزداد قيمة  تطبيق كتاب مع كونه تطبيقًا مجانيًا بالكامل، إذ لا يتطلب اشتراكًا مدفوعًا، ما يعنى إزالة أحد أهم العوائق أمام الوصول إلى المعرفة، خاصة فى ظل ارتفاع أسعار كثير من المطبوعات واعتماد فئات واسعة من الجمهور على الهاتف المحمول باعتباره الوسيلة الأسهل والأقرب للاستخدام اليومي. ومن هنا يمكن النظر إلى التطبيق باعتباره مشروعًا ثقافيًا ذا بعد اجتماعى أيضًا، لأنه يوسع دائرة الاستفادة من الكتاب ويجعله أكثر حضورًا فى الحياة اليومية للناس.

ويكشف التطبيق كذلك عن نموذج مهم للتكامل المؤسسي، فقد وفرت وزارة الثقافة المحتوى من إصداراتها، بينما تولت وزارة الاتصالات تطوير البنية التقنية، بما يعكس فهمًا متقدمًا لفكرة أن التحول الرقمى لا يقوم على التكنولوجيا وحدها، ولا على المحتوى وحده، بل على الجمع بين الطرفين فى مشروع عملى واضح الأهداف، وفى هذا السياق، يبدو “كتاب” أكثر من تطبيق للقراءة، إذ يمكن النظر إليه باعتباره منصة أولية قابلة للتوسع، وقاعدة يمكن البناء عليها فى مشروعات رقمية ثقافية أخرى.

وتشير المعلومات المنشورة إلى أن هناك خططًا مستقبلية لتطوير التطبيق فى إصدارات لاحقة، من بينها إضافة خاصية “الكتاب المسموع”، والعمل على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى فى ترجمة الكتب، إلى جانب تطوير تطبيق مماثل للمكتبة الموسيقية المصرية، وهذه الإشارات تعنى أن المشروع لا يقف عند حدود إتاحة النصوص المكتوبة فحسب، بل يتجه إلى آفاق أوسع يمكن أن تجعل منه منصة متعددة الصيغ والوظائف، تخدم القراءة والاستماع والانفتاح على جمهور جديد قد لا تكون القراءة التقليدية وحدها كافية للوصول إليه.

وبذلك يبدو تطبيق “كتاب” خطوة مهمة فى إعادة تقديم الثقافة المصرية بلغة العصر وأدواته، فهو يجمع بين الإتاحة المجانية، وغنى المحتوى، وسهولة الاستخدام، وخطط التطوير المستقبلية، وإذا استمر تحديثه وتوسيع محتواه، فقد يتحول إلى واحد من أبرز المشروعات الثقافية الرقمية فى مصر، ليس فقط بوصفه مكتبة على الهاتف، بل بوصفه وسيلة عملية لترسيخ حضور الكتاب فى زمن تتغير فيه أنماط التلقى سريعًا.

زيارة مصدر الخبر