صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب الجزء العاشر من كتاب «حكايات الولاد والأرض» للكاتب محمد نبيل محمد، وهو عمل توثيقي يواصل رصد بطولات شهداء الجيش والشرطة الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن في أرض سيناء، تلك البقعة التي ارتبط اسمها عبر التاريخ بالتضحيات والبطولات الوطنية.ويأتي صدور هذا الجزء الجديد ضمن مشروع أدبي توثيقي يسعى إلى حفظ ذاكرة الشهداء وتخليد قصصهم الإنسانية والوطنية، عبر سرد حكاياتهم التي امتزجت فيها البطولة بالمشاعر الإنسانية، لتبقى شاهدة على ما قدمه أبناء مصر من تضحيات في سبيل حماية الوطن وأمنه.

هيئة الكتاب تطرح الجزء العاشر من «حكايات الولاد والأرض» للكاتب محمد نبيل

حكايات البطولة والإنسان

يحمل الكتاب في أجزائه المختلفة رؤية إنسانية تتجاوز مجرد تسجيل الوقائع العسكرية، إذ يقدم الشهداء باعتبارهم أبناءً وأزواجًا وآباءً تركوا خلفهم قصصًا وأحلامًا وعائلات، لكنهـم اختاروا في النهاية طريق التضحية دفاعًا عن الأرض.ويضم الجزء العاشر مجموعة من القصص التي توثق لحياة عدد من شهداء الجيش والشرطة، حيث يستعرض الكاتب ملامح حياتهم قبل الاستشهاد، وكيف تحولوا إلى رموز للبطولة في الوجدان المصري، مستندًا إلى شهادات أسرهم وأصدقائهم، وإلى تفاصيل إنسانية تكشف جوانب من شخصياتهم وأحلامهم.

سيناء.. أرض الطهر والتضحية

يكتسب الكتاب أهميته من ارتباطه بأحداث جرت على أرض سيناء، التي شهدت خلال السنوات الماضية عمليات عسكرية لمواجهة الإرهاب، قدم خلالها الجيش والشرطة عددًا كبيرًا من الشهداء.ومن هنا يبرز العمل بوصفه محاولة لتوثيق تلك المرحلة من تاريخ مصر الحديث، عبر استعادة قصص من ضحوا بأرواحهم في واحدة من أطهر بقاع الأرض، كما يصفها الكاتب، مؤكدًا أن دماء الشهداء كانت وما تزال جزءًا من معركة الحفاظ على الوطن واستقراره.

ما يقوله غلاف الكتاب

يحمل غلاف الكتاب كلمات مؤثرة تلخص فلسفة العمل وروحه، حيث جاء فيه: “نعلم أن الرجال لا تموت بل فقط ترحل، ولكنهم يظلون الأجمل والأفضل. هكذا أبطال سيناء.. الآن لم تغادرنا أرواحهم، فقد بقوا بيننا في خلايا وجداننا، يحدثوننا ونحدثهم، يجبرون آلامنا ونروح إليهم بحكايات أمنياتهم ورسائل زوجاتهم ودعاءات بناتهم”.ويواصل النص وصفه لحضور الشهداء في الوجدان الوطني، مشيرًا إلى أن قلوب المصريين تحفظ صورهم في أجمل اللحظات، سواء كانوا في الميدان وهم قابضون على سلاحهم مبتسمين، أو في لحظة البطولة والشهادة دفاعًا عن الوطن.كما يستحضر الغلاف صورة الشهيد الذي يبقى حاضرًا حتى في تفاصيل حياته اليومية، من ملابسه العسكرية التي ارتبطت ببطولته، إلى ذكرياته التي تحتفظ بها أسرته وتستمد منها القوة والصبر.

مشروع أدبي لتخليد الذاكرة

يمثل كتاب «حكايات الولاد والأرض» أحد المشاريع الأدبية التي تسعى إلى توثيق بطولات الشهداء في الأدب المصري المعاصر، من خلال الجمع بين السرد التوثيقي واللمسة الإنسانية التي تقرب القارئ من حياة هؤلاء الأبطال.ويؤكد صدور الجزء العاشر أن المشروع لا يزال مستمرًا في توثيق المزيد من القصص التي لم تُروَ بعد، في محاولة للحفاظ على ذاكرة الشهداء حية في وجدان الأجيال الجديدة، وتذكير المجتمع بأن الأمن والاستقرار كانا ثمرة تضحيات قدمها رجال آمنوا بأن حماية الوطن هي المهمة الأسمى.

زيارة مصدر الخبر