كشفت ورقة عمل جديدة صادرة عن  صندوق النقد الدولي، اليوم الثلاثاء، أن انتقال الاتحاد الأوروبي نحو مصادر الطاقة النظيفة لتحقيق أهدافه المناخية لعام 2035 قد تكون له تأثيرات اقتصادية كلية عنيفة على ميزانيات دول أوروبا بسبب تأثرها بتداعيات الحرب التي حددت من كميات النفط المرسلة من دول الخليج. 

تمويلات طاقة الاقتصاد الأخضر تتطلب ميزانية مرتفعة 

الورقة البحثية  التي أعدها فريق من خبراء الصندوق، كشفت سلبيات إشكالية جوهرية بموارد الطاقة وهي تتعلق بحالة عدم اليقين بشأن تكلفة التحول الأخضر، حيث تتباين التقديرات السابقة بشكل كبير،  ففي الوقت الذي تشير فيه الحسابات التفصيلية للأسعار المتعلقة بموارد الطاقة والتي أخذت أثناء التحليل طابع (النهج التصاعدي). وشددت الورقة البحثية أن النتائج الأولية أظهرت الحاجة لاستثمارات إضافية ضخمة تتراوح بين 2% و3% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا للبدء في التحول الطاقي المعتمد على الطاقة الخضراء. 

فاتورة الطاقة والاقتصاد الأخضر تضع أوروبا في منتصف الطرق 

وكشفت الورقة البحثية أن عملية الإنتقال إلي الاقتصاد والطاقة الخضراء تتطلب ميزانيات ضخمة وعلى جميع الدول التكاتف لإيجاد حلول لتدبير هذه الأموال، مؤكدا أنه لاستهلاك الطاقة في القطاعات الأكثر انبعاثا للكربون، وهي المباني والنقل والصناعات التحويلية كثيفة الاستهلاك للطاقة، يجب توفير أضعاف الميزانيات المخصصة حاليا لاستيراد الطاقة من الخارج، حيث أشارت إلي إشكالية الحروب ومدى تأزم الموقف في أوروبا بعد ارتفاع أسعار برميل النفط وكشفت الورقة البحثية  أن بلوغ أهداف 2035 المناخية للاتحاد الأوروبي سيتطلب زيادة في إجمالي الاستثمار السنوي بنحو 1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يقع في منتصف الطريق بين التقديرات السابقة المتضاربة.

ثنائية التسعير والدعم

كما كشفت سطور الورقة البحثية  كيفية تأثير إعادة تدوير عائدات تسعير الكربون على الاقتصاد. وتبين أن الجمع بين أداتي “تسعير الكربون” و”الإعانات الخضراء” هو المفتاح لتحقيق انتقال سلس. وأوضح الباحثون أن هاتين الأداتين تعملان بشكل متكامل وتتضمن: الإعانات الخضراء: حيث تعمل على خفض أسعار الطاقة والتضخم، مما يحفز الإنتاج والنمو.تسعير الكربون: مما  له آثار معاكسة من حيث رفع الأسعار، لكنه ضروري لتوجيه السلوك وتوفير الإيرادات.وقد خلصت الدراسة إلى أن الجمع بينهما يؤدي إلى تأثيرات كلية متوازنة ومحدودة على جميع المؤشرات الاقتصادية، لافتا إلي أن تقديرات تكلفة الاستثمار العام اللازمة للانتقال الطاقي لن تقل عن 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا وهذا الفارق يخلق “عبء مالي إضافي ” يجب علي الحكومات  الأوروبية تدبيره لتمويل أولويات الطاقة لديها.  اقرأ أيضا: بدعم ياباني… صندوق النقد يقدم أكثر من 165 مليار دولار ائتمان عالمي”النقد الدولي”: الاقتصاد العالمي يواجه اختبارًا جديدًا مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسطمديرة صندوق النقد: حرب الشرق الأوسط ستختبر صمود الاقتصاد العالمي

زيارة مصدر الخبر