قال أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، أن الحرب الدائرة حاليًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تمثل نقطة تحول خطيرة في تاريخ الشرق الأوسط، مرجحًا أن تؤدي نتائجها إلى تشكيل واقع إقليمي جديد يختلف جذريًا عما تعيشه المنطقة في الوقت الراهن.وأوضح الرقب في تصريحات خاصة لـ”الدستور” أن التطورات العسكرية الأخيرة تشير إلى أن المنطقة تتجه نحو مرحلة غير مسبوقة من التغيرات السياسية والأمنية، خصوصًا بعد قرار إيران توسيع دائرة المواجهة عبر استهداف دول الخليج بشكل مباشر.

تقارير عبرية: هجوم صاروخي متزامن على شمال إسرائيل من إيران وحزب الله
واعتبر الرقب أن هذه الخطوة تمثل خطأً استراتيجيًا ارتكبته طهران، لأنها أدخلت أطرافًا إقليمية إضافية إلى ساحة الصراع، ما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.وأشار إلى أن توسيع نطاق الصراع ليشمل دول الخليج سيجعل من الصعب العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل اندلاع الحرب، مؤكدًا أن تداعيات هذا التصعيد ستنعكس بشكل مباشر على مختلف دول الشرق الأوسط، بل وعلى النظام الدولي ككل.ولفت الرقب إلى أن إصرار الولايات المتحدة على مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها قد يقود إلى سلسلة من الارتدادات السياسية والأمنية في المنطقة العربية، موضحًا أن إيران لن تقبل الهزيمة بسهولة، الأمر الذي قد يدفع الصراع نحو سيناريوهات أكثر تعقيدًا، مثل اندلاع حرب استنزاف طويلة أو حتى اضطرابات داخلية.وأضاف أن أي تصعيد طويل الأمد سيترك تأثيرات عميقة على الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاع الطاقة، حيث من المتوقع أن تشهد أسعار النفط والمنتجات المرتبطة به ارتفاعات كبيرة، الأمر الذي سينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات في مختلف أنحاء العالم.
تحذيرات واسعة من تحقيق إسرائيل انتصارًا عسكريًا واسعًا
وفي الوقت ذاته، حذر الرقب من أن تحقيق إسرائيل انتصارًا عسكريًا واسعًا، سواء عبر إضعاف إيران أو هزيمة حزب الله، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة، وهو ما يشكل بدوره خطرًا استراتيجيًا على الدول العربية.وأكد أن رفض السياسات الإيرانية تجاه بعض الدول العربية لا يعني القبول بتوسع النفوذ الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن كلا السيناريوهين يحملان مخاطر كبيرة على مستقبل المنطقة واستقرارها.وأوضح أن الحديث عن النتائج النهائية للحرب لا يزال مبكرًا، إذ يصعب على المحللين السياسيين في الوقت الحالي الجزم بمآلات الصراع، خاصة في ظل تعدد الأطراف المتورطة فيه وتشابك المصالح الدولية والإقليمية.وأضاف أن المنطقة قد تواجه تحولات كبرى بعد انتهاء الحرب، وربما نشهد إعادة تشكيل للنظام الإقليمي وربما الدولي أيضًا، لكنه استبعد في الوقت الراهن اندلاع حرب عالمية شاملة، رغم خطورة التصعيد الحالي.وشدد الرقب على ضرورة أن يكون للعرب دور فاعل في أي نظام إقليمي أو دولي جديد قد يتشكل بعد انتهاء الحرب، مؤكدًا أن تحقيق ذلك يتطلب تحركًا عربيًا سريعًا لتوحيد المواقف وترتيب الأولويات الاستراتيجية.وفي هذا السياق، دعا إلى إحياء فكرة تشكيل تحالف عربي مشترك، وهي المبادرة التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2015، بهدف تعزيز التعاون الدفاعي العربي وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك.وختم الرقب حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب عقد اجتماعات عربية طارئة لتنسيق المواقف ومواجهة التحديات المقبلة، محذرًا من أن تداعيات الحرب ستكون قاسية إذا لم تتمكن الدول العربية من ترتيب أوراقها والعمل بشكل جماعي لحماية مصالحها وأمنها الإقليمي.