قال الخبير الملاحي الربان عمرو قطايا، إن التوترات الجيوسياسية في المنطقة بدأت تنعكس بشكل مباشر على حركة التجارة والطاقة عالميًا، وهو ما يفسر جانبًا كبيرًا من الارتفاع الملحوظ في أسعار المحروقات خلال الساعات الماضية التى جاءت نتجية الحرب الإسرائيلية الأمريكية على أيران، وأثرت على جميع دول الخليج خلال الفترة الأخيرة.

خبير ملاحى يكشف أسباب ارتفاع أسعار المحروقات (خاص)

خبير ملاحي: الشحن البحري يدخل مرحلة الخطر وشركات عالمية توقف الحجوزات

وأوضح قطايا، في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن حركة الملاحة خارج مضيق هرمز شهدت تغيرات واضحة، حيث تم تحويل بعض المسارات البحرية إلى البحر الأحمر عبر باب المندب ورأس الرجاء الصالح، في محاولة لإيجاد بدائل آمنة لحركة النقل المرتبطة بدول الخليج العربي.

أسباب ارتفاع أسعار المحروقات عالميًا

وأشار إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز ينعكس فورًا على سوق الطاقة العالمية؛ نظرًا لأن النفط والغاز الصادرين من الخليج العربي يمثلان أكثر من 20% من إجمالي استهلاك الطاقة في العالم، وبالتالي فإن أي تعطّل أو تهديد للملاحة في هذه المنطقة يرفع مستوى المخاطر ويؤدي إلى زيادة الأسعار.وأضاف أن أحد العوامل الرئيسية في ارتفاع أسعار المحروقات حاليًا يتمثل في ارتفاع تكاليف التأمين البحري، حيث أوقفت بعض شركات التأمين إصدار وثائق مخاطر الحرب للسفن التي تعبر مضيق هرمز، فيما رفضت شركات أخرى تغطية هذه المخاطر بالكامل، وهو ما يدفع ملاك السفن والمشغلين إلى تجنب المرور في هذه المنطقة، خشية تعريض السفن والطاقم للخطر.ولفت إلى أن هذه التطورات تؤدي إلى سلسلة من الزيادات في التكاليف، تشمل أسعار الطاقة نفسها، وتكاليف الشحن البحري، وكذلك أسعار التأمين البحري وتكاليف التشغيل في قطاع النقل البحري بشكل عام.

أزمة الممرات البحرية تعيد تشكيل تجارة الطاقة 

وأوضح “قطايا”، أن ارتفاع تكاليف الشحن ينعكس سريعًا على أسعار السلع النهائية التي تصل إلى المستهلك، ما يضيف أعباء اقتصادية كبيرة ويؤدي إلى موجة تضخم عالمية.وأشار إلى أن هذه الأزمة بدأت تتشكل منذ 7 أكتوبر، مع تراجع حركة السفن عبر قناة السويس وازدحام باب المندب، الأمر الذي أدى إلى إطالة زمن الرحلات البحرية وزيادة تكلفتها، وقد ظهرت آثار ذلك في البداية في الأسواق الأوروبية قبل أن تمتد إلى الشرق الأوسط وبقية دول العالم.وتوقع أن يستمر هذا الوضع لفترة طويلة حتى بعد انتهاء التوترات العسكرية، موضحًا أن حركة الملاحة عبر قناة السويس قد لا تعود سريعًا إلى مستوياتها السابقة، وربما تتراوح بين 45% و50% فقط من معدلاتها الطبيعية.كما أشار إلى أن عددًا متزايدًا من السفن يضطر إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف ما بين 15 و20 يومًا إلى زمن الرحلة البحرية ويزيد استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل.وأوضح أن بعض السفن تتجه من ميناء ينبع إلى طرق بديلة نحو آسيا، بينما تتجه أخرى إلى ميناء السخنة لتفريغ الشحنات، حيث يتم نقل النفط عبر خطوط الأنابيب إلى الساحل الغربي للبحر المتوسط.وأشار إلى أن الإنتاج اليومي للنفط في السعودية يقدر بنحو 20 مليون برميل، بينما تبلغ القدرة الاستيعابية لخطوط الأنابيب بين البحر الأحمر والبحر المتوسط ما بين 5.2 و5.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما يوفر مسارات بديلة لنقل النفط.وأكد أن مصر يمكن أن تستفيد اقتصاديًا من هذه التحولات عبر البنية التحتية لنقل الطاقة بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، والتي تسهم في تسهيل حركة التجارة والطاقة بين الشرق والغرب.

زيارة مصدر الخبر