حظرت السلطات في المملكة المتحدة، المسيرة السنوية ليوم القدس المرتبطة بإيران، والتي كان من المقرر تنظيمها الأحد في لندن، بعد تحذيرات من احتمال وقوع اضطرابات عامة خطيرة، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.ووفقًا لما ذكرته قناة إيران إنترناشونال فقد جاء قرار الحظر بعدما وافقت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود، على طلب تقدمت به شرطة العاصمة البريطانية (متروبوليتان) لمنع تنظيم المسيرة، مشيرة إلى أن حجم الحدث المخطط له، إلى جانب الاستعداد لتنظيم عدة احتجاجات مضادة، قد يؤدي إلى تصاعد التوترات وحدوث اضطرابات أمنية.
جدل متكرر يرافق المسيرة كل عام

وول ستريت جورنال: إيران زرعت أقل من 10 ألغام فى مضيق هرمز
وذكرت وسائل إعلام بريطانية، أن القرار جاء أيضًا في ظل الجدل المتكرر الذي يرافق هذه المسيرة كل عام، خاصة بعد أن عبّر منظموها عن دعمهم للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، وهو ما أثار انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية داخل بريطانيا.ويُعد حدث “يوم القدس” من الفعاليات السنوية التي تثير جدلًا كبيرًا في بريطانيا وعدد من الدول الغربية، إذ يتهم منتقدوه منظميه بالترويج لرسائل مؤيدة للنظام الإيراني ولجماعات مصنفة متطرفة. كما يرى معارضو المسيرة أنها تُستخدم منصة للتعبير عن مواقف سياسية متشددة، فيما يؤكد منظموها أنها فعالية سياسية تهدف إلى دعم القضية الفلسطينية.ويعود أصل مصطلح “يوم القدس” إلى ما بعد الثورة الإيرانية 1979، حين أطلقه مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران روح الله الخميني، داعيًا المسلمين في مختلف أنحاء العالم إلى إحياء هذا اليوم عبر تنظيم مسيرات وتجمعات للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين والاحتجاج على سياسات إسرائيل.ومنذ ذلك الحين، أصبح يوم القدس مناسبة سياسية تُنظم خلالها مسيرات في عدد من الدول، لا سيما في الشرق الأوسط وبعض المدن الأوروبية، إلا أن هذه الفعاليات غالبًا ما تواجه انتقادات وقيودًا أمنية، خصوصًا في الدول التي تخشى أن تتحول إلى ساحات توتر سياسي أو صدامات بين المتظاهرين ومجموعات معارضة.ويأتي قرار حظر المسيرة هذا العام في لندن في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، مع تصاعد المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، الأمر الذي دفع السلطات البريطانية إلى تشديد الإجراءات الأمنية خشية انتقال التوترات إلى الشارع الأوروبي.وأفاد التقرير، بأن قرار الحظر يعكس حساسية المرحلة الحالية، حيث تسعى الحكومات الأوروبية إلى الحد من أي فعاليات قد تؤدي إلى تأجيج التوترات الداخلية أو استغلال الصراع الإقليمي لإثارة اضطرابات في المدن الأوروبية. كما يشيرون إلى أن لندن شهدت في السنوات الماضية جدلًا واسعًا حول هذه المسيرة، لا سيما بسبب رفع شعارات أو أعلام مرتبطة بجماعات موالية لإيران خلال بعض فعالياتها.وفي المقابل، انتقد بعض النشطاء قرار الحظر، معتبرين أنه يقيّد حرية التظاهر والتعبير السياسي، بينما ترى السلطات أن القرار مؤقت ومرتبط بظروف أمنية استثنائية، خاصة مع توقع مشاركة آلاف المتظاهرين في الفعالية، إلى جانب تنظيم احتجاجات مضادة قد تؤدي إلى مواجهات في شوارع العاصمة البريطانية.