– الجيل الرقمى والسوشيال ميديا أبرز تحديات الدعوة المعاصرة.. والالتقاء بدارسين من مختلف الدول الإسلامية يثرى التجربة
تواصل أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثى الفتوى دوراتها التأهيلية على مستوى العالم، كأحد أهم منصات التدريب للعاملين فى المجال الدينى، فى إطار رؤية الأزهر ورسالته لنشر الوسطية على مستوى العالم.وتحدث عدد من خريجى الأكاديمية من ماليزيا وغينيا والسنغال والهند، لـ«الشروق»، عن جوانب من تجربتهم التدريبية، مؤكدين أن البرامج العلمية التى تقدمها الأكاديمية تسهم فى تطوير أدوات الداعية، وتعزيز قدرته على تفنيد الشبهات الفكرية، والتعامل مع قضايا الجيل الرقمى، وترسيخ فقه التعايش فى المجتمعات متعددة الديانات والثقافات، بالإضافة لرؤيتهم لأبرز تحديات الداعية فى بلادهم.وقال إلهام زكريا، موظف فى وزارة التنمية الإسلامية فى ماليزيا، إنه التحق بأكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ من خلال وزارة التنمية الإسلامية فى بلاده التى خاطبت السفارة المصرية، ومن ثم أكمل إجراءات التقديم.وأضاف لـ«الشروق»، أنه يسعى إلى فهم عملية صناعة الفتوى، وسبل الدعوة المختلفة لتعزيز الوعى الإسلامى، موضحا أن من أكثر التحديات التى قابلته كان صعوبة اللغة العربية، لكن التدريب تضمن مواد خاصة باللغة حتى أتقنها، مشيرًا إلى أن الاتصال بأشخاص من ثقافات وبيئات مختلفة مثل تجربة فريدة أثرت أيضًا على الجانب الاجتماعى.وعن أهمية الدورة، قال إنها قدمت نموذجًا علميًا غير روتينى، ووفرت له خلفية علمية مفيدة لمجال عمله سواء كمحاضر أو فى وزارة التنمية الإسلامية.ولفت إلى أن 57% من سكان ماليزيا مسلمون، وما يقارب نصف السكان على ديانات أخرى، لذلك فإن الدعوة فيها ذات طبيعة خاصة، خصوصًا مع وجود جنسيات أخرى من الهند وتايلاند والصين، وهو ما يجعل الداعية يركز دائمًا على فقه التعايش وتقبل الآخر.وقال محمد الأمين من غينيا، إن تخصصه الجامعى كان فى الترجمة، وسافر إلى المغرب لدراسة فقه الأئمة، ثم عاد إلى بلاده للعمل، ومنه استطاع التقديم للتدريب فى أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ.وأضاف لـ«الشروق»، أن البناء العلمى لهذه الدورة فريد من نوعه، إذ تركز على توسيع وعى الإمام وتفنيد الشبهات المتعلقة بالإسلام، وخصوصًا ما يتعلق بقضايا المرأة والأسرة، ما يساعد الداعية على التعامل مع موجات غسيل العقول التى يتعرض لها الشباب المسلم فى كثير من البلاد.وأشار إلى أن من أبرز المشكلات التى تواجهه فى بلاده كداعية هو استخدام التكنولوجيا، خصوصًا السوشيال ميديا، إذ تمثل تحديًا حقيقيًا يتطلب من الداعية متابعة مستمرة لأبرز القضايا والنقاشات المتداولة، وإعداد خطاب يتناسب معها.بدوره، قال عبدالوهاب شعران من السنغال، 28 عامًا، أن سبب التحاقه بالدورة كان مشاهدته كثيرًا من الأئمة فى السنغال ضمن الدفعات الأولى من خريجى الأكاديمية وتميزهم الدعوى، ما دفعه لمحاولة سلوك الطريق نفسه، فبدأ التقديم من خلال السفارة.وأضاف لـ«الشروق»: «نمارس الدعوة فى بلادنا بشكل طبيعى ورسمى، خصوصًا حيث أسكن وكذلك فى العاصمة، لكننا نواجه بعض الإشكالات التى تحتاج إلى تطوير دائم لمهارات الداعية، ومنها تصاعد الجيل الرقمى الذى يحتاج أسلوبًا وطبيعة خاصة فى مخاطبته، وهو ما كان مميزًا فى الدورة، بالإضافة إلى أساسيات الفقه والميراث وعلم الكلام وغيره من المواد الشرعية».وهو ما اتفق عليه بابا كركيبى، الذى يعمل فى السنغال مدرسًا للغة العربية فى إحدى المؤسسات الإسلامية المعنية بتحفيظ القرآن الكريم، موضحًا أن التحاقه بالدورة جاء من خلال مديره الأزهرى الذى يعمل فى إدماج ذوى الشهادات العربية فى الحكومة السنغالية ويمثل حلقة الوصل مع السفارة.وقال لـ«الشروق»، إن الاختلاط بأئمة من جنسيات مختلفة خلال فترة الدراسة فى أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ كان من أهم المميزات، إلى جانب المناقشات العلمية فى فلسفة العقائد والمنقولات الخبيثة التى يجب الوعى لها.وفى السياق ذاته، قال محيى الدين أبو بكر الصائدى، الذى يعمل مدرسًا فى مركز الثقافة السنية، إنه كان موفدًا من مؤسسته من خلال مفتى الديار الهندية مع 20 إمامًا آخرين للتدريب فى أكاديمية الأزهر.وأوضح لـ«الشروق»، أن عدم تشجيع الحكومة الهندية للمسلمين ووجود كثير من الملحدين وغير الدينيين يمثلان من أبرز إشكاليات الداعية فى الهند.