تحدث الدكتور علاء عز، مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، عن تأثير التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن الجهات المعنية تتابع تطورات الأوضاع عن كثب عبر غرفة عمليات الأزمات.
وقال، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «ستوديو إكسترا» المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن غرفة عمليات الأزمات تؤدي مهامها في متابعة التطورات، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19 وأحداث عامي 2011 و2013، مضيفًا: «اتعلمنا شويتين».
لجنة أزمات تضم خبراء ووزراء سابقين
وأوضح أن اللجنة العليا لغرفة عمليات الأزمات باتحاد الغرف التجارية تضم خبراء في مختلف المجالات، إلى جانب وزراء سابقين وأساتذة جامعات، بهدف جمع البيانات والمعلومات حول الرصيد الحالي من السلع والخامات، ومتابعة سلاسل الإمداد المعطلة، ورصد التطورات الجيوسياسية.
وأضاف أن اللجنة تعمل على تحليل الوضع الراهن وتقييم تأثيراته المحتملة على الاقتصاد المصري والأسواق المحلية.
ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع الأزمة
وأشار عز إلى أن اللجنة وضعت ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعامل مع تداعيات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وفق المدة الزمنية المتوقعة للأزمة.
وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل في انتهاء الأزمة خلال فترة قصيرة، بينما يفترض السيناريو الثاني تحولها إلى حرب استنزاف متوسطة المدى، أما السيناريو الثالث فيتعلق بإمكانية تحولها إلى حرب طويلة الأمد.
وأضاف: «حطينا كل الاحتمالات الممكنة وإيه اللي المفروض نعمله كإجراءات استباقية».
مخزون استراتيجي يكفي أكثر من 6 أشهر
وأكد مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية أن مصر تمتلك رصيدًا استراتيجيًا كافيًا من مختلف السلع الأساسية والخامات، مشيرًا إلى أن المخزون الحالي يتجاوز ستة أشهر، مقارنة بالأزمات السابقة التي لم يتجاوز فيها الرصيد السلعي شهرًا واحدًا.
كما لفت إلى أن الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي يغطي نحو تسعة أشهر من الواردات، مضيفًا: «لم يكن هذا هو الوضع في السابق، ففي بعض الأوقات كان الاحتياطي يكفي شهرين أو ثلاثة أشهر فقط».
لا مؤشرات على ارتفاع عام في الأسعار
وأشار إلى أن الجهات المعنية تدرس حاليًا البحث عن مصادر بديلة للاستيراد كإجراء احترازي في حال تعطل النقل من المصادر التقليدية أو ارتفاع تكلفته.
وأكد أن الأسعار لا تزال تتحرك ضمن الحدود الطبيعية، قائلًا: «لا مجال للقلق على مستوى الأسعار حاليًا، فالأمور لم تتضح بعد ولم تظهر أي شواهد على ارتفاع عام في الأسعار».
توصيات بدعم الأجور وضمان توافر السلع
وأضاف أن اللجنة أصدرت عددًا من التوصيات، من بينها تطوير الأجور، إلى جانب مقترحات بتقديم منحة شهرية مؤقتة لحين انتهاء الأزمة، مع العمل على ضمان توافر المواد البترولية والسلع الغذائية والأدوية.
وأشار إلى توصية اللجنة بعدم إجراء أي تغييرات في سياسات التصدير والاستيراد، مؤكدًا أهمية دعم الصادرات في ظل مستوى سعر الصرف الحالي.
فرصة لتعزيز الصادرات المصرية
وفي سياق متصل، أكد عز أن الأزمة قد تفتح فرصًا لتعزيز الصادرات المصرية وتعويض بعض مصادر التمويل التي قد تتأثر بالحرب، مثل خروج بعض الأموال الساخنة أو تراجع إيرادات قناة السويس.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على السلع القادمة من جنوب شرق آسيا قد يخلق فرصًا للمنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية.
تحويل الأزمة إلى فرصة لوجستية
وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تتجه نحو الاعتماد على الشحن عبر البحر الأحمر وقناة السويس، إلى جانب اتجاه بعض دول الخليج للنقل البري عبر ميناء ضباء بالسعودية، ثم خط «رورو» الذي يربط ميناء دمياط في مصر بميناء تريستا في إيطاليا.
وأكد أن مصر تعمل على تعزيز دورها كمركز لوجستي إقليمي، مضيفًا: «نعمل على كافة المحاور لتحويل الأزمة إلى فرصة».
الاقتصاد المصري قادر على التعامل مع الصدمات
وكان الاتحاد العام للغرف التجارية قد عقد اجتماعًا للجنة العليا لغرفة عمليات الأزمات لمتابعة تداعيات الأزمة على الاقتصاد المصري والأسواق المحلية، بمشاركة عدد من كبار الخبراء الاقتصاديين والمتخصصين، إلى جانب ممثلين عن مجتمع الأعمال والقطاعات الإنتاجية والتجارية.
وخلصت المناقشات إلى أنه، وفق المعطيات الحالية، لا توجد مؤشرات تستدعي التسرع في اتخاذ إجراءات استثنائية أو تدخلات إدارية قد تؤثر سلبًا على استقرار الأسواق.
وأكد المشاركون أن الاقتصاد المصري يمتلك قدرًا من القدرة على التعامل مع الصدمات الخارجية في ظل السياسات الاقتصادية الحالية.