طوال شهر رمضان المبارك، نفتح معاً سجلات الزمن لنستعيد ذكريات صاغت وجدان الشعب المصري وبنت مجد الكرة الأفريقية، فتاريخ المنتخبات الوطنية المصرية يفيض بالقصص الملهمة التي تتجاوز حدود الملعب، حيث تلاحمت العزيمة مع الموهبة لتسطر ملاحم كروية في أصعب الظروف.، وطوال هذا الشهر الكريم، سنبحر يومياً في حلقة خاصة تستعرض محطات فارقة من ذاكرة “الفراعنة”، لنحكي قصة بطولة بدت مستحيلة، أو مدرباً غير مجرى التاريخ بفكره وإخلاصه، أو حدثاً فريداً غير متوقع قلب الموازين وأبكى الملايين فرحاً وفخراً، كما نسليط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت من اسم مصر رقماً صعباً في القارة السمراء والمحافل العالمية، لنستلهم من تلك المواقف دروساً في الإصرار تليق بروح الشهر الفضيل.
حكايات الفراعنة.. أكبر الانتصارات الكاسحة للمنتخب المصري في سجلات التاريخ
على مدار تاريخه الحافل في ملاعب الساحرة المستديرة، لم يكتفِ المنتخب الوطني المصري بتقديم الأداء الممتع والمهاري فحسب، بل دوّن اسمه بحروف من ذهب في سجلات الأرقام القياسية بفضل انتصارات تاريخية كاسحة، تركت بصمة لا تمحى في الذاكرة الرياضية.
وتظل هذه النتائج المدوية شاهداً على القوة الهجومية الضاربة التي تميز بها “الفراعنة” في حقب زمنية مختلفة، حيث تحولت المباريات في بعض المناسبات الإقليمية والدولية إلى مهرجانات تهديفية فرض فيها المنتخب المصري سيطرته المطلقة على خصومه.
يأتي في صدارة هذه السلسلة من النتائج العريضة، الفوز التاريخي الذي حققه المنتخب على نظيره اليمني بنتيجة 14/0، وذلك خلال منافسات دورة الألعاب العربية التي استضافتها القاهرة عام 1954، وهو الانتصار الذي لا يزال يمثل النتيجة الأكبر في تاريخ “الفراعنة” الرسمي.
ولم يتوقف الطموح المصري عند ذلك الحد، حيث عاد المنتخب ليحقق فوزاً كاسحاً آخر على المنتخب السعودي بنتيجة 13/0، ضمن فعاليات دورة الألعاب العربية التي أقيمت في المغرب عام 1961، مؤكدين تفوقهم الكروي الواضح في تلك الحقبة.
كما شهدت المشاركات الأولمبية للمنتخب المصري لحظات من التألق التهديفي، أبرزها الفوز العريض على كوريا الجنوبية بعشرة أهداف نظيفة خلال دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو عام 1964، وهو الأداء الذي عكس القدرات العالية للجيل الذهبي وقتها.
وفي سياق متصل، لا يمكن نسيان الانتصار الكبير الذي حققه المنتخب على ليبيا بنتيجة 10/2 في دورة الألعاب الأولمبية التي احتضنتها القاهرة عام 1953، لتظل هذه المواجهات علامات بارزة في سجل البطولات المصرية، ومصدر فخر للمشجعين الذين يتغنون دائماً بقدرة “الفراعنة” على كتابة التاريخ بالأرقام والأهداف.