سلطت صحيفة الجارديان الضوء على تساؤلات متزايدة داخل الأوساط العسكرية والسياسية، حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة بالفعل على منع إيران من إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم.وقالت الصحيفة في تقرير مطول، نشر اليوم الجمعة، إن الأزمة تصاعدت بشكل حاد بعد تقارير عن إغلاق المضيق فعليًا أمام الملاحة نتيجة هجمات إيرانية وزرع ألغام بحرية، ما أدى إلى منع أكثر من ألف سفينة شحن، معظمها ناقلات نفط وغاز من المرور في هذا الممر الحيوي.

ارتفاع أسعار الطاقة والبحث عن حلول لإعادة حركة السفن

وأضافت أن التطورات دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل كبير، بينما تبحث إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سبل لإعادة حركة السفن، في ظل استمرار الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط.وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن ناقشت خططًا لمرافقة السفن عبر المضيق باستخدام البحرية الأمريكية، إلا أن هذه الخطط لم تُنفذ حتى الآن بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة والتحديات العسكرية المرتبطة بالمنطقة.

تحذيرات سابقة من المخططين العسكريين الأمريكيين ومفاجأة حجم الرد الإيراني

وأوضحت الصحيفة أن المخططين العسكريين الأمريكيين لطالما حذروا من احتمال لجوء إيران إلى إغلاق المضيق في حال اندلاع صراع واسع، إلا أن حجم الرد الإيراني فاجأ واشنطن.وأضافت أن التهديد الوجودي الذي يواجهه النظام في طهران دفعه إلى اتخاذ خطوات أكثر حدة مما كان متوقعًا، بما في ذلك مهاجمة السفن وزرع ألغام في الممر المائي الضيق.

وزير الطاقة الأمريكي: البحرية غير مستعدة لمرافقة السفن

ولفت التقرير إلى أن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أقر بأن البحرية الأمريكية ليست مستعدة بعد لتنفيذ عملية مرافقة بحرية للسفن، مؤكدًا أن الموارد العسكرية تتركز حاليًا على استهداف القدرات العسكرية الإيرانية.

هل تستطيع واشنطن منع إيران من إغلاق مضيق هرمز؟.. تقرير بريطاني يجيب

“جولد مان ساكس” تحذر: استمرار تعطيل مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط لأرقام قياسية

التحدي العسكري في مضيق هرمز

وأوضحت الصحيفة أن مواجهة أي محاولة إيرانية لإغلاق المضيق تمثل مهمة معقدة للغاية حتى بالنسبة لأقوى قوة بحرية في العالم.وأشارت إلى أن إيران لا تعتمد فقط على سفنها الحربية، بل تمتلك شبكة من الزوارق السريعة الصغيرة التي يمكنها تنفيذ هجمات سريعة وزرع الألغام، إضافة إلى قدرتها على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة من سواحلها القريبة جدًا من الممر الملاحي.وأضافت أن قرب الممرات البحرية من الساحل الإيراني يشكل تحديًا إضافيًا، إذ لا تبعد بعض خطوط الملاحة سوى ثلاثة إلى أربعة أميال عن الشاطئ، ما يمنح السفن وقتًا قصيرًا للغاية للتعامل مع أي هجوم صاروخي أو بطائرات مسيرة.

تأمين المضيق يتطلب تحالفا دوليا

وأشارت الصحيفة إلى أن عمليات مرافقة السفن في مثل هذه الظروف عادة ما تتطلب تحالفًا دوليًا واسعًا، كما حدث في الثمانينيات خلال ما عُرف بحرب ناقلات النفط.وأضافت أن بعض الخبراء يشككون في قدرة أي قوة منفردة على تأمين المضيق بشكل كامل.ونقلت عن الباحث عادل بكاوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قوله إن تأمين مضيق هرمز مهمة شديدة الصعوبة، مضيفًا أن لا الولايات المتحدة ولا فرنسا ولا أي تحالف دولي قادر على ضمان حماية كاملة للممر الملاحي في ظل الظروف الحالية.

سلاح الألغام البحرية

كما أوضحت الصحيفة أن أحد أكبر التهديدات التي تستخدمها إيران يتمثل في الألغام البحرية، حيث تمتلك طهران ترسانة متنوعة منها، بعضها بسيط وبعضها أكثر تطورًا.وأضافت أن هذه الألغام يمكن زرعها تحت سطح الماء مباشرة أو تثبيتها في قاع البحر، كما يمكن تفجير بعضها بواسطة مستشعرات مغناطيسية أو صوتية دون الحاجة إلى الاصطدام المباشر بالسفينة.ولفت التقرير إلى أن الهدف من زرع الألغام قد لا يكون فقط إغراق السفن، بل أيضًا خلق حالة من الردع النفسي وتعقيد أي محاولة لتأمين الممر الملاحي.

img

إيطاليا تنفي التوسط لدى إيران للسماح بعبور السفن عبر مضيق هرمز

خيار العملية البرية

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المحللين يرون أن ضمان أمن المضيق بشكل كامل قد يتطلب السيطرة على أجزاء من الساحل الإيراني المطل على الممر البحري، وهو ما يعني عمليًا احتمال تنفيذ عملية برية واسعة.وأضافت أن الباحث في معهد الشرق الأوسط برايان كاتوليس، قال إن تأمين مضيق هرمز واحتواء القدرات العسكرية الإيرانية قد يتطلبان وجود قوات برية إذا لم يتم اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية.كما نقل التقرير عن السيناتور الأمريكي كريس مورفي قوله إن إدارة ترامب لم تكن تمتلك خطة واضحة للتعامل مع سيناريو إغلاق المضيق.

زيارة مصدر الخبر