اليوم السابع, ثقافة 14 مارس، 2026

استكمل القسم التعليمي بالمتحف المصري بالقاهرة أعمال التدريب الميداني لطلاب كلية التربية الفنية، عبر برنامج ثري يمزج بين عبق الحضارة وأحدث أساليب التعبير الفني.

 

جولة الطلاب

استهل الطلاب جولتهم بالتعمق في الجانب العقائدي والقصصي لمصر القديمة، حيث تم تجسيد أسطورة “إيزيس وأوزوريس” من خلال لوحات فنية مرسومة تلخص أحداث الملحمة.

وفي لفتة إبداعية تجمع بين الطبيعة والتراث، نفذ المشاركون نشاطاً يقوم على استخدام جذوع الشجر كخامات طبيعية، وتشكيل الحروف الأولى من أسمائهم باللغة المصرية القديمة باستخدام “صلصال الفوم”، مما حول الكتابة القديمة من مجرد رموز تاريخية إلى عناصر بصرية بارزة في قطع ديكور معاصرة تحمل طابعاً شخصياً فريداً.

وفي رحلة استكشافية بعنوان “عيش يومك في طيبة”، انتقل المتدربون إلى قاعة الحياة اليومية لمشاهدة أدوات النسيج والصيد والآلات الموسيقية، ليترجموا هذه المشاهدات إلى ورشة طباعة يدوية تعتمد على قص وتفريغ “الاستنسل” لعناصر مستوحاة من جداريات الصيد بالدولة القديمة، ولم يغفل البرنامج الجانب الروحي، حيث ركز نشاط “نصوص الوداع” على أهمية النصوص الجنائزية والتحنيط، من خلال جولة في قاعة الخبيئة الملكية وتوابيت الدير البحري وقاعة البردي، أعقبها تطبيق عملي بالطباعة اليدوية يحاكي الزخارف والنصوص التي تضمن للمتوفى رحلته الآمنة في العالم الآخر وفق العقيدة المصرية.

وتعرف الطلاب على دقة الصنع في مقبرة “يويا وثويا” وصناديق الحلي الملكية، وطبقوا ذلك عملياً بتغطية صناديق خشبية بالقشرة الصناعية والطبيعية، في محاكاة لمهارة المصري القديم التي حفظت أثره لآلاف السنين. وبالانتقال إلى أشغال المعادن، تعلم المشاركون تقنيات تشكيل الأسلاك لعمل “تميمة العنخ” (مفتاح الحياة)، مع دراسة فلسفة الحماية في مقابر “تانيس” بصان الحجر وملاحظة تمائم الملك “بسوسنس الأول”، مما ربط بين بساطة التشكيل اليدوي وعمق المعنى الرمزي للتمائم الملكية.

اختتمت الفعاليات بمجموعة من الأنشطة التفاعلية التي استهدفت تنمية مهارات الملاحظة والتركيز، منها تصميم لعبة “الجعران المتحرك” المستوحاة من ألعاب الفيديو الحديثة لتحفيز التنسيق البصري الحركي، ونشاط “بازل” لتمثال الملك “رع حتب” وزوجته “نفرت” لتعميق فهم تفاصيل النحت المصري. كما شمل البرنامج ورشاً للخزف لتشكيل المعبودة “باستت” وصناعة قلائد “نفرت ورع”، بالإضافة إلى رسم وتلوين وحدات زخرفية تحاكي سقف “قصر الملقطة” الذي يصور البط في المستنقع، لينتهي التدريب بإنتاج قطع فنية تجمع بين الهوية الشخصية، وجماليات الخامة، وروح التراث المصري الخالد.

زيارة مصدر الخبر