كشف مسؤول بارز بوزارة البترول والثروة المعدنية، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي وضعت المصريين أمام الصورة الكاملة للتحدي الاقتصادي الذي تواجهه الدولة في هذه المرحلة، خاصة مع اشتعال الأوضاع في المنطقة، وقفزات أسعار الطاقة، والضغوط المتزايدة على فاتورة الاستيراد، مؤكدًا أن ما يحدث في سوق النفط والغاز لم يعد شأنًا خارجيًا بعيدًا، لأن انعكاساته تصل مباشرة إلى الموازنة العامة، وكلفة الكهرباء، وتشغيل المصانع، وحركة النقل، وأسعار السلع والخدمات.

مسؤول بالبترول يفجر مفاجآت عن البنزين والسولار

وقال المسؤول، إن حديث الرئيس عن أن مصر تستهلك منتجات بترولية بقيمة تقارب 20 مليار دولار سنويًا يكشف حجم العبء الحقيقي الذي تتحمله الدولة لتأمين الطاقة، موضحًا أن هذا الرقم الضخم يقترب من تريليون جنيه، وهو ما يفسر لماذا أصبح ملف الطاقة واحدًا من أخطر الملفات الاقتصادية وأكثرها حساسية، خاصة في ظل منطقة ملتهبة وأزمات متلاحقة تضرب أسواق النفط والغاز والشحن والتأمين في توقيت واحد.وأضاف أن مصر تتحرك الآن وسط معادلة شديدة التعقيد، لأن أي حرب أو اضطراب جيوسياسي في المنطقة يفتح أبواب الضغط دفعة واحدة، فهناك أولًا ارتفاع أسعار النفط الخام، ثم زيادة تكلفة استيراد المنتجات البترولية، ثم ارتفاع نفقات الشحن والتأمين، إلى جانب الضغوط المرتبطة بتدبير العملة الأجنبية، وهو ما يرفع الكلفة النهائية لتوفير الوقود اللازم للكهرباء والطاقة والصناعة والنقل، وأكد أن هذه السلسلة من التأثيرات تضع الدولة أمام اختبار اقتصادي صعب يتطلب تحركًا سريعًا ودقيقًا في آن واحد.وأوضح المسؤول، أن خطة وزارة البترول للتعامل مع هذه الموجة بدأت مبكرًا، وتعتمد على تأمين الإمدادات بصورة مستمرة، ورفع كفاءة الشبكات والبنية الأساسية، وتعزيز المرونة في تدبير الخام والمنتجات والغاز، مع زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، إلى جانب دعم المخزون الاستراتيجي ورفع جاهزية منظومة النقل والتكرير والتوزيع. وأضاف أن الهدف الرئيسي في هذه المرحلة هو منع انتقال الاضطرابات الخارجية إلى الداخل بصورة حادة، والحفاظ على انتظام السوق واستقرار إمدادات الطاقة مهما كانت الضغوط.وأشار إلى أن أسعار النفط دخلت منذ اندلاع الحرب مرحلة شديدة الاضطراب، بعدما قفز البرميل من مستويات كانت تدور قبل الأزمة حول 70 دولارًا إلى نحو 108 دولارات في بداية الصدمة، قبل أن يتراجع إلى حدود 103 دولارات، مؤكدًا أن هذا الفارق السعري الكبير يمثل عبئًا ثقيلًا على الدول المستوردة للطاقة. ولفت إلى أن مصر تستورد ما يقرب من 250 ألف برميل يوميًا، ما يعني أن أي صعود في الأسعار العالمية ينعكس مباشرة على فاتورة الاستيراد، ويرفع الضغوط الواقعة على المالية العامة، خاصة مع اتساع الاحتياجات المحلية للطاقة.وأكد أن الأزمة لا تتوقف عند حدود النفط الخام، لأن سوق الغاز والطاقة الكهربائية تتحرك هي الأخرى تحت ضغط شديد، مع زيادة الطلب الإقليمي والعالمي، وارتفاع حساسية الإمدادات، وتزايد المخاوف المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية في المنطقة. وقال إن ما يجري حاليًا يثبت أن أمن الطاقة أصبح جزءًا لا ينفصل عن الأمن الاقتصادي، وأن استقرار الكهرباء والمصانع والخدمات يعتمد بشكل مباشر على قدرة الدولة على التحرك السريع وامتصاص الصدمات الخارجية قبل أن تتحول إلى أزمة داخلية واسعة.وأكد المسؤول أن قرار تعديل أسعار بعض المنتجات البترولية في مصر جاء في هذا الإطار الاقتصادي الصعب، لأن استمرار الفجوة بين الأسعار المحلية والتكلفة الفعلية كان سيضع أعباء أكبر على الموازنة العامة، ويزيد من حجم الضغوط في وقت تحتاج فيه الدولة إلى الحفاظ على استقرار الكهرباء والإنتاج وحركة السوق، مشيرًا إلى أن ما جرى كان جزءًا من إدارة واقعية للأزمة، يهدف إلى تقليل حدة الصدمة، وضمان استمرار توفير الوقود، وعدم تعريض منظومة الطاقة لاختلالات تمويلية قد تكون كلفتها أكبر كثيرًا على الدولة والمواطنين.وشدد على أن تسعير الوقود في مصر لا يرتبط برقم واحد أو عامل واحد، لأن المعادلة تشمل أسعار النفط العالمية، وسعر الصرف، وتكلفة النقل والشحن، وأعباء التكرير والتداول، وحجم الاستهلاك المحلي، فضلًا عن قدرة الدولة على تحمل جزء من التكلفة، لافتًا إلى أن أي اضطراب جديد في المنطقة يغير هذه المعادلة فورًا، وهو ما يفرض مراجعة مستمرة للواقع الاقتصادي حتى تظل الدولة قادرة على توفير الطاقة من دون أن تنزلق إلى ضغوط مالية أكبر.وأوضح المسؤول أن كلمة الرئيس السيسي حملت رسالة حاسمة للمصريين، مفادها أن الدولة لا تتحرك بعشوائية في هذا الملف، وأن القرارات الصعبة تأتي لحماية الاقتصاد من موجات أخطر. 

بعد كلمة السيسى.. مسؤول بالبترول يفجر مفاجآت عن البنزين والسولار فى مصر

من قلب مركز التحكم القومي.. وزير البترول يراجع تدفقات الغاز في مصر

img

وزير البترول: مصر نجحت في تأمين إمدادات الغاز والنفط رغم الحرب

وقال إن المصارحة التي تحدث بها الرئيس تعكس إدراكًا عميقًا لحجم المخاطر التي تفرضها الحرب على المنطقة كلها، كما تؤكد أن الحكومة تتعامل مع الملف بمنطق الحفاظ على الاستقرار العام، وحماية القطاعات الحيوية، واستمرار برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية.

زيارة مصدر الخبر