ثمن الدكتور محمد باغة أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة جامعة قناة السويس، الرسائل الاقتصادية التي تضمنتها كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار الأسرة المصرية، مؤكدًا أن حديث الرئيس اتسم بالوضوح والمصارحة في عرض التحديات الاقتصادية التي تواجه الدولة، إلى جانب شرح أسباب بعض الإجراءات الاقتصادية الأخيرة للمواطنين.وأوضح باغة، في تصريحات خاصة لـ “الدستور”، أن أهمية كلمة الرئيس لا تكمن فقط في استعراض التحديات، بل في تبسيط الصورة الاقتصادية أمام الرأي العام، خاصة فيما يتعلق بملف الطاقة وارتفاع أسعار المنتجات البترولية، مشيرًا إلى أن توضيح هذه الملفات بشفافية يسهم في تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن تحريك أسعار المنتجات البترولية جاء كإجراء اقتصادي حتمي للحفاظ على استقرار منظومة الطاقة في مصر، لافتًا إلى أن الجزء الأكبر من استهلاك الوقود في البلاد يذهب لتشغيل محطات الكهرباء والقطاع الصناعي وليس لاستخدامات السيارات فقط كما يعتقد البعض.وأضاف أن استمرار توفير الطاقة بأسعار مدعومة بشكل كامل كان سيؤدي إلى ضغوط مالية كبيرة على الموازنة العامة للدولة، وهو ما كان سيجبر الحكومة على اللجوء إلى الاقتراض الخارجي بشكل أكبر، وهو أمر تحرص الدولة على تجنبه خلال المرحلة الحالية.ولفت أستاذ التمويل والاستثمار إلى أن حديث الرئيس بشأن ضرورة التحكم في مستويات الديون الأجنبية يعكس توجهًا اقتصاديًا حذرًا يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار المالي للدولة، موضحًا أن الاعتماد المفرط على الاقتراض بالعملة الصعبة قد يؤدي إلى ضغوط على الاقتصاد إذا لم يتم إدارته بحكمة.وأشار باغة إلى أن مصر بدأت بالفعل منذ عام 2016 تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل، ساهم في إعادة هيكلة الاقتصاد وتحسين مؤشرات الاستقرار المالي، موضحًا أن هذا البرنامج مكّن الاقتصاد المصري من الصمود أمام أزمات عالمية متتالية مثل جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على الاقتصاد العالمي، مضيفا أن استمرار الإصلاح الاقتصادي يمثل ضرورة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو مستدامة، مؤكدًا أن نجاح أي برنامج إصلاحي يعتمد على التوازن بين الإصلاحات الاقتصادية وبرامج الحماية الاجتماعية.وأوضح أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم الفئات الأولى بالرعاية، وهو ما ظهر بوضوح في توجيهات الرئيس للحكومة بالإسراع في إطلاق حزمة اجتماعية جديدة تستهدف محدودي ومتوسطي الدخل، بما يخفف من آثار الإجراءات الاقتصادية ويضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية.وفيما يتعلق بملف الطاقة والتنمية المستدامة، أشار باغة إلى أن مصر قطعت شوطًا مهمًا في تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مؤكدًا أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في الوصول بنسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030.وأوضح أن التوسع في الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من شأنه تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وخفض تكلفة إنتاج الكهرباء على المدى الطويل، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطني ويخفف الضغط عن المواطنين.واختتم أستاذ التمويل والاستثمار تصريحاته بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية التي حملتها كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية هي أن الدولة تدرك حجم التحديات التي يواجهها المواطن، لكنها في الوقت نفسه تعمل على إدارة الاقتصاد بشكل متوازن يضمن الاستقرار والاستدامة، مشددًا على أن الشفافية في عرض الحقائق الاقتصادية تمثل خطوة مهمة لتعزيز الثقة ودعم مسار التنمية في مصر.
اقتصاد, جريدة الدستور
15 مارس، 2026