أكد الدكتور وليد جاب الله، خبير الاقتصاد والمالية العامة وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار الأسرة المصرية حملت رسائل واضحة ومهمة تعكس حرص القيادة السياسية على مصارحة المواطنين بحقيقة الأوضاع الاقتصادية والإقليمية، وشرح التحديات التي يفرضها الوضع الدولي الحالي.وأوضح جاب الله في تصريحات حاصة لـ “الدستور” أن رفع أسعار المحروقات يمثل الخيار الأصعب على المدى القصير، لكنه خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد المصري من آثار أصعب كان من الممكن أن تحدث في حال تأجيل هذا القرار. وأكد أن الحكومة تدرك تمامًا الضغوط المعيشية التي قد يتحملها المواطن نتيجة هذا القرار، لذلك تعمل على التخفيف من هذه الأعباء من خلال حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية، تتضمن برامج حماية اجتماعية موسعة، رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادات مرتقبة في الرواتب اعتبارًا من بداية العام المالي الجديد، بما يسهم في دعم القوة الشرائية للمواطنين وتخفيف أي تأثير مباشر على حياتهم اليومية.وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا التوجه يعكس حرص الدولة على الموازنة بين استدامة الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين، مؤكدًا أن هذا النهج هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني وقدرة الدولة على مواجهة أي صدمات خارجية، مثل النزاع الإقليمي الإيراني، الذي من المتوقع أن يستمر في المدى المتوسط. وأضاف أنه في حال انتهاء النزاع قبل الموعد المتوقع، سيكون لدى الحكومة هامش حرية أكبر يسمح لها بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين بسرعة أكبر، وتعزيز برامج الدعم الاقتصادي والاجتماعي.وأوضح “جاب الله” أن قرارات رفع أسعار المحروقات ليست مجرد قرارات مالية، بل تمثل جزءًا من سياسة طويلة الأجل تهدف إلى استدامة النمو الاقتصادي، وضمان استمرار تشغيل القطاعات الحيوية مثل الكهرباء والصناعة والزراعة، دون أن تتأثر قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية. وأكد أن استمرار دعم الطاقة دون ضوابط كان سيؤدي إلى أعباء مالية ضخمة على الموازنة العامة، وربما يفرض زيادة الاقتراض الخارجي بالعملة الصعبة، وهو ما تسعى الحكومة لتجنبه للحفاظ على الاستقرار المالي.وأضاف الخبير أن الحكومة المصرية تعتمد على الشفافية في إدارة القرارات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن شرح الحقائق للمواطنين يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، ويسهم في تماسك الجبهة الداخلية خلال مرحلة حساسة، كما يتيح للمواطنين فهم طبيعة المرحلة الاقتصادية بشكل أفضل، ويزيد من قدرة المجتمع على التعاون مع الدولة لمواجهة التحديات.واختتم الدكتور وليد جاب الله تصريحه بالتأكيد على أن مصر تتبع مسارًا اقتصاديًا متوازنًا يجمع بين استدامة النمو الاقتصادي وحماية المواطنين، مشددًا على أن برامج الحماية الاجتماعية وزيادات الرواتب تهدف إلى تخفيف أي آثار معيشية سلبية، وضمان استمرار التنمية المستدامة، بما يضع الأساس لمستقبل اقتصادي أكثر قوة وازدهارًا للأجيال القادمة.
اقتصاد, جريدة الدستور
15 مارس، 2026