اتهمت أفغانستان باكستان بشن ضربة دامية استهدفت مستشفى في العاصمة كابول، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى، في حين نفت إسلام آباد استهداف منشأة لعلاج مدمني المخدرات.ونقلت وكالة “رويترز” عن نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، حمد الله فطرت، أن عدد القتلى بلغ حتى الآن، نحو 400 شخص، فيما أُصيب قرابة 250 آخرين، مشيرًا إلى أن معظم الضحايا كانوا من المرضى الذين يتلقون العلاج داخل المستشفى.

رفض باكستان للاتهامات 

ضربة دامية تهز كابول.. 400 قتيل واتهامات مباشرة لباكستان والأخيرة ترد

باكستان ترفع أسعار الوقود 20٪ نتيجة التوترات في الشرق الأوسط

في المقابل، رفضت باكستان هذه الاتهامات ووصفتها بأنها “كاذبة ومضللة”، مؤكدة أنها استهدفت “بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية لدعم الإرهاب” خلال ضربات نُفذت ليل الإثنين، ونفت استهداف أي موقع مدني.وقال شرفات زمان، المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لحركة طالبان، إن جميع أجزاء مستشفى علاج الإدمان دمرت بالكامل، بينما أظهرت لقطات بثتها قنوات محلية رجال الإطفاء وهم يحاولون إخماد النيران وسط أنقاض المبنى.وأفاد شهود بوقوع أضرار جسيمة في المبنى، حيث انهارت أجزاء منه عقب الضربة. وأظهرت صور صباح الثلاثاء فرق إنقاذ تبحث بين الأنقاض عن ناجين.وقال سائق سيارة إسعاف يُدعى حاجي فهيم إنه وصل إلى المستشفى ليجد “كل شيء يحترق، والناس تحترق”، مضيفًا أنه تلقى اتصالًا لاحقًا للعودة بسبب وجود جثث لا تزال تحت الركام.من جانبه، قال أحد المرضى، يوسف رحيم:“كنا داخل الأجنحة عندما وقع الانفجار. سريري كان في الزاوية، وأُصبت في ساقي وفخذي، كان مشهدًا مرعبًا. سقط المرضى من أسرتهم وهم يصرخون ويركضون بينما ملأت النيران والدخان الغرف”.وأضاف:“انتشر دخان كثيف وغبار في أنحاء المستشفى. كان كثير من الناس ملقين على الأرض، وتوفي العشرات على الفور، بينما كان المصابون بجروح خطيرة يستغيثون طلبًا للمساعدة، لم أكن أعرف ماذا أفعل، فتجاوزت الجثث وتمكنت من الخروج”.وقال ديجان بانيتش، مدير منظمة “إيمرجنسي” الإيطالية في أفغانستان، إن المنظمة تسلمت ثلاث جثث بعد الضربة وتعالج 27 مصابًا.من جانبها، أعربت فيريشتا عباسي، الباحثة في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، عن قلقها الشديد من تقارير سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، داعية إلى إجراء تحقيق فوري في الحادث، مؤكدة أن “المنشآت المدنية يجب ألا تُستهدف أو تُعرّض لخطر هجمات غير متناسبة”.وجاء الهجوم المزعوم بعد ساعات من إعلان مسؤولين أفغان تبادل إطلاق النار على الحدود بين البلدين، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص داخل أفغانستان، في وقت يتصاعد فيه القتال بين الجارتين.وتعد هذه المرة الثالثة التي تستهدف فيها باكستان كابول بضربات صاروخية خلال الأسابيع الأخيرة. وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن الضربات استهدفت “بدقة منشآت عسكرية وبنية دعم للإرهاب”، بما في ذلك مواقع لمسلحين باكستانيين داخل أفغانستان.ووصفت إسلام آباد الوضع مع أفغانستان بأنه “حرب مفتوحة”، حيث اندلع القتال أواخر فبراير بعد هجمات عبر الحدود نفذتها أفغانستان ردًا على غارات باكستانية داخل أراضيها، ما أدى إلى انهيار هدنة كانت قد توسطت فيها قطر في أكتوبر.ويعد هذا التصعيد الأخطر بين الطرفين، اللذين تدهورت علاقتهما بسبب اتهامات لسلطات طالبان بإيواء جماعات متشددة، خاصة حركة طالبان الباكستانية، التي يحمّلها الجانب الباكستاني مسؤولية تصاعد الهجمات داخل أراضيه، وهو ما تنفيه كابول.وحاولت الصين لعب دور الوسيط في النزاع، حيث أرسلت مبعوثًا خاصًا إلى المنطقة الأسبوع الماضي لخفض التوتر، دون تحقيق تقدم يُذكر.وفي وقت سابق، قتل أربعة أشخاص بينهم طفلان وأصيب عشرة آخرون في جنوب شرق أفغانستان جراء تبادل القصف الاثنين، فيما سقطت قذائف هاون أُطلقت من باكستان على قرى في ولاية خوست، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل.وكانت باكستان قد أعلنت الأحد مقتل أربعة من أفراد عائلة وإصابة اثنين آخرين، بينهم طفل، إثر سقوط قذيفة من الجانب الأفغاني على منزل في منطقة باجور شمال غرب البلاد.

زيارة مصدر الخبر