توجت سوسن عبد الرحمن إسماعيل، البالغة من العمر ٦٨ عامًا، بلقب الأم المثالية الأولى على مستوى الجمهورية عن محافظة السويس، بعد قصة كفاح استثنائية جعلت منها نموذجًا للأمومة والصبر والتفاني.تزوجت سوسن عام ١٩٨٦، ورزقت بابنتها الأولى عام ١٩٨٩، لكن الفرحة كانت ممزوجة بالاختبار، إذ ولدت الطفلة كفيفة البصر. تلاها الابن الثاني عام ١٩٩٤، والابن الثالث عام ١٩٩٧، بنفس الإعاقة، لتتضاعف المسؤولية على عاتقها.بدأت قصة الكفاح مبكرًا، خصوصًا مع سفر زوجها المستمر للعمل، ما جعلها تتحمل وحدها مسؤولية تربية أبنائها لسنوات طويلة. لم يكن غياب الزوج مجرد غياب، بل واقع يومي فرض عليها أن تكون الأم والأب معًا، وأدركت أن الاستسلام ليس خيارًا، وأن الشفقة لا تصنع إنسانًا قويًا.سعت سوسن لتعلم كل ما يعينها على تربية أبنائها بشكل أفضل، فحصلت عام ١٩٩٧ على بعثة للمكفوفين، ليس لتغيير قدر أبنائها، بل لتغيير طريقة التعامل معهم. وهكذا أصبحت تلميذة مجتهدة في مدرسة الحياة قبل أن تكون أمًا.وبالحزم الممزوج بالحب، ربت أبناءها الثلاثة دون تفرقة، فبرزت نتائج تربيتها المتميزة بوضوح:الابنة الكبرى حصلت على ليسـانس آداب وعملت بإحدى شركات البترول، بعد تحقيقها مراكز أولى على مستوى الجمهورية.الابن الثاني تخرج من بكالوريوس نظم ومعلومات بتقدير جيد جدًا، ليشق طريقه بثبات في عالم التكنولوجيا.الابن الثالث، الذي يشارك والدته تحدي الإعاقة البصرية، تخرج من كلية الإعلام عام ٢٠٢٠ بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وأطلق برنامجه الخاص بودكاست، كما شارك في برنامج “العباقرة قادرون باختلاف” وقدم حفل “قادرون باختلاف” أمام رئيس مجلس الوزراء عام ٢٠٢٥، ليصبح صوتًا للمكفوفين ومثالًا للنجاح والتفوق.ورغم نجاح أبنائها، لم يتوقف عطاؤها عند حدود الأسرة، بل امتد ليشمل مجتمعها. عملت معلمة وموجهة للإعاقة البصرية بإحدى مدارس المكفوفين، واستمرت في دعم الطلاب حتى بعد بلوغها سن المعاش، مقدمة المساعدة المادية والمعنوية، كأن رسالتها لا تعرف تقاعدًا.كما تحملت مسؤولية تربية أبناء إخوتها الراحلين، فكانت لهم الأم والجدة والسند، تجمعهم حول قلب واحد يتسع للجميع، لتصبح بحق مثالًا للأم المثالية التي كرست حياتها لصناعة الفارق في بيتها ومجتمعها.

زيارة مصدر الخبر