فرضت الصين قيودًا على اثنين من مؤسسي شركة مانوس، ومنعتهما من مغادرة البلاد، في الوقت الذي تُراجع فيه الجهات التنظيمية ما إذا كان استحواذ ميتا على شركة الذكاء الاصطناعي مقابل ملياري دولار يُخالف قواعد الاستثمار في بكين، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز.

استجواب رئيس مانوس

واستُدعي الرئيس التنفيذي لشركة مانوس، شياو هونغ، وكبير علمائها، جي ييتشاو، إلى اجتماع في بكين هذا الشهر مع لجنة التنمية والإصلاح الوطنية، وفقًا لثلاثة مصادر مطلعة، وأفادت المصادر بأن شياو وجي خضعا للاستجواب بشأن انتهاكات محتملة لقواعد الاستثمار الأجنبي المباشر المتعلقة بكيانات الشركة الصينية العاملة داخل البلاد.

وبعد الاجتماع، أُبلغ المسؤولان التنفيذيان المقيمان في سنغافورة بمنعهما من مغادرة الصين بسبب مراجعة تنظيمية، مع احتفاظهما بحرية التنقل داخل البلاد، بحسب اثنين من المصادر، ولم يُفتح أي تحقيق رسمي ولم تُوجه أي تهم، وتسعى مانوس جاهدةً إلى توكيل مكاتب محاماة واستشارات للمساعدة في حل المسألة، وفقًا لمصدر مطلع.

وتأسست مانوس في الصين، لكنها نقلت مقرها الرئيسي وفريقها الأساسي إلى سنغافورة العام الماضي، واستحوذت عليها شركة ميتا مقابل ملياري دولار في نهاية العام الماضي، وتخضع الصفقة حاليًا لمراجعة تنظيمية من قبل وزارة التجارة الصينية لاحتمال انتهاكها لضوابط التصدير، حسبما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز في يناير.

ويُسلط التدقيق المُعمق في الصفقة الضوء على تزايد المخاوف بشأن ما وصفه القادة الصينيون بـ”بيع المحاصيل الفتية” لمشترين أجانب في مجالات استراتيجية كالذكاء الاصطناعي، كما تُثار مخاوف من أن يكون انتقال شركة مانوس إلى خارج الصين قد تجاوز اللوائح المحلية، مما قد يُشجع شركات أخرى على اتباع النهج نفسه.

وأفادت مصادر مطلعة على القضية أن انتهاكات مانوس المزعومة لقوانين الاستثمار الأجنبي المباشر تتعلق بقواعد الإبلاغ الصينية بعد تغيير ملكيتها، وفي حين أن هذه الانتهاكات، في حال تأكيدها، من غير المرجح أن تُؤدي إلى عقوبات صارمة بموجب القانون الصيني، يبدو أن الجهات التنظيمية تسعى للتدخل في الصفقة.

وقال أحد المصادر إن أحد الاحتمالات القصوى هو إلغاء الصفقة، وأضاف المصدر أن إتمام الصفقة وبدء شركة ميتا بدمج برمجيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بمانوس في منصتها، يجعل مثل هذه التسوية “معقدة”، وأضاف المصدر أن الجهات التنظيمية الصينية لم تُقرر بعد ما إذا كانت ستتخذ مثل هذه الخطوة الجذرية، وكانت صحيفة نيويورك تايمز أول من نشر خبر منع مسؤولي مانوس من مغادرة الصين، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتُشغّل مانوس شركة باترفلاي إيفيكت بي تي إي، ومقرها سنغافورة، وقد طوّرت شركة بكين باترفلاي إيفيكت تكنولوجي، التي أسّسها مؤسسو مانوس، بمن فيهم شياو، عام 2022، النسخ الأولى من منتجها، وتحتفظ الشركة الصينية بتسجيلها المحلي، بالإضافة إلى شركتها الشقيقة بكين ريد باترفلاي تكنولوجي وفروعها في ووهان.

جاء انتقال مانوس إلى سنغافورة عقب جولة تمويلية قادتها شركة رأس المال الاستثماري الأمريكية بنشمارك، ما دفع وزارة الخزانة الأمريكية إلى الاستفسار عن القواعد الجديدة التي تُقيّد الاستثمار الأمريكي في الذكاء الاصطناعي الصيني، ومن بين مستثمريها السابقين هونغشان، وتينسنت، وصندوق زين.

عندما أُعلن عن استحواذ ميتا في ديسمبر، صرّح ألكسندر وانغ، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في مجموعة التواصل الاجتماعي الأمريكية، بأن فريق مانوس، الذي يضم 100 فرد، يُعزّز طموحات عملاق التكنولوجيا الأمريكي المتنامية لبناء فريق كبير للذكاء الاصطناعي في سنغافورة، وتطوير منتجات ذكاء اصطناعي “مذهلة”.

قال متحدث باسم شركة ميتا: “تمت الصفقة بالكامل وفقًا للقانون المعمول به، ونتوقع التوصل إلى حل مناسب للتحقيق”، ولم تستجب شركة مانوس ولجنة التنمية والإصلاح الوطنية لطلبات التعليق، وتم التواصل مع شياو وجي للتعليق.

 

زيارة مصدر الخبر