أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن عقود التأمين على الديون السيادية (CDS) تُعد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون لقياس مخاطر تعثر الدول في سداد التزاماتها، مشيرًا إلى أنها أصبحت أداة رئيسية لرصد درجة المخاطر في الأسواق العالمية.

القاهرة للدراسات الاقتصادية: مصر تسعى لتوطين صناعة السيارات الكهربائية لسد فجوة الإنتاج المحلي

القاهرة للدراسات الاقتصادية: المتحف المصري الكبير عامل تسريع لقطاع السياحة
وأوضح السيد، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن تكلفة هذه العقود ترتفع بشكل مباشر مع زيادة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما انعكس مؤخرًا على مصر، حيث سجلت عقود التأمين على الديون السيادية لأجل 5 سنوات نحو 326 نقطة أساس في بداية مارس 2026، قبل أن ترتفع إلى 348 نقطة أساس، مع تقديرات بوصولها إلى نحو 420 نقطة أساس في بعض الفترات، نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية.وأشار إلى أن هذا الارتفاع لا يرتبط بعوامل داخلية فقط، بل يعود بشكل رئيسي إلى الضغوط الخارجية، خاصة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وما يصاحبها من اضطراب في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.تأثير مباشر على تكلفة الاقتراضوأضاف أن صعود مؤشر CDS يؤدي إلى زيادة تكلفة اقتراض الدولة من الأسواق الدولية، حيث تضطر الحكومات إلى طرح السندات بعوائد أعلى لجذب المستثمرين، ما يرفع تكلفة خدمة الدين.ومع ذلك، أكد أن المستويات الحالية التي تتراوح بين 350 و400 نقطة أساس تُعد مقلقة نسبيًا، لكنها لا تشير إلى أزمة ديون سيادية وشيكة، موضحًا أن مستويات التعثر الحاد تبدأ عادة من 800 إلى 1000 نقطة أساس.الاقتصاد المصري مستقر نسبيًاوشدد على أن الاقتصاد المصري لا يزال يتمتع بدرجة من الاستقرار، مدعومًا باستمرار برامج التمويل مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب تدفقات تمويل خارجية، مع الحفاظ على تصنيف ائتماني عند درجة B بنظرة مستقبلية مستقرة.كما أشار إلى التزام مصر الكامل بسداد التزاماتها المالية في مواعيدها، دون تسجيل أي حالات تعثر، ما يعزز ثقة المستثمرين على المدى المتوسط.تأثيرات مؤقتة مرهونة بالتوترات الإقليميةوأكد أن الارتفاع الحالي في تكلفة التأمين على الديون يُعد انعكاسًا مؤقتًا للتوترات الجيوسياسية، مثل اضطرابات الملاحة وارتفاع أسعار النفط وتراجع تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة.وتوقع تحسن المؤشرات تدريجيًا مع استقرار الأوضاع الإقليمية، مشددًا على أن ما تشهده الأسواق حاليًا يعبر عن حالة حذر عالمي، وليس ضعفًا هيكليًا في الاقتصاد المصري.