رحل الكاتب والباحث في التراث الغنائي، عصمت النمر، مساء أمس عن عمر يناهز 75 عامًا، وذلك إثر صراعه مع المرض. وفي التقرير التالي نستعرض أبرز أعماله في مجال التراث الغنائي:

أبرز أعمال الكاتب والباحث عصمت النمر.. تعرّف عليها

كتاب «ذكريات لا مذكرات أم كلثوم»

يأتي كتاب «ذكريات لا مذكرات أم كلثوم»، الصادر عن دار “زاجل” للدكتور عصمت النمر، ليعيد طرح سيرة كوكب الشرق من زاوية مختلفة؛ لا بوصفها مذكرات تقليدية تسير وفق تسلسل زمني صارم، بل باعتبارها «ذكريات» نابضة بالتفاصيل الإنسانية، والحكايات الخاصة، والمواقف التي لم تُروَ من قبل.يقع الكتاب في 100 صفحة من القطع المتوسط، ويضم عددًا من الفصول التي تتوزع بين السرد التوثيقي والحكاية الصحفية، مقدمًا صورة مغايرة عن أم كلثوم؛ تلك الصورة التي تتجاوز الأسطورة الفنية إلى الإنسانة التي عاشت القلق، والغيرة، والحب، والوفاء، والصراع مع المجتمع. 

img

صدور كتاب “عن الأزمنة المحصورة بين النقرات” للموسيقي اللبناني فادي العبدالله

ويفتتح المؤلف كتابه بفصل لافت بعنوان «اللي الناس ما تعرفهاش»، يتناول فيه الجدل الذي أُثير حول هدم فيلا أم كلثوم في الزمالك، كاشفًا أن صاحبة «الأطلال» نفسها كانت قد فكرت في هدم الفيلا وإعادة بنائها قبل أن تتراجع عن الفكرة. ومن خلال هذه الحكاية، يطرح الكتاب سؤالًا مهمًا: هل نُحمّل الأبناء ما لم تكن صاحبة الشأن نفسها تراه «أثرًا تاريخيًا» واجب الحفظ؟

 

 

img
 «طرب زمان.. في تراث النغم»يُعد كتاب «طرب زمان.. في تراث النغم» هو أول كتاب ينشر للدكتور عصمت النمر في مجال التراث الغنائي؛ يتناول فيه ملامح الطرب في مراحله الأولى، كاشفًا عن تحولات الذائقة الفنية وتاريخ الموسيقى في مصر. جاء الكتاب كمحاولة للتنبيه إلى ضرورة حماية التراث الغنائي المصري، باعتباره تراثًا مهددًا بالمحو والاندثار في ظل تردي الذوق وجهل الأجيال القادمة بموروثهم الغنائي القديم، خاصة مع ظهور أدوات التسجيل في نهايات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وظهور “الأسطوانة” كحامل ووثيقة لتراث كبير من الابتهالات والتلاوات والأدوار والطقاطيق.يقدم الكتاب عبر فصوله التسعة حالة من “التطواف” المعرفي والثقافي لرصد حالة الغناء في مصر وبداياته، بدءًا من الزجالين وصولًا إلى دولة الابتهالات والتواشيح. ولا شك أن كل فصل من فصول الكتاب يصلح لأن يكون كتابًا بذاته.

 

img

«طرب اليهود العرب»

كما أصدر النمر كتاب «طرب اليهود العرب» عن دار “المحرر” للنشر والتوزيع، وهو العمل الذي يُعد من أهم دراساته في تاريخ الموسيقى؛ إذ يطوف فيه عبر فترات زمنية مختلفة لرسم خريطة حضور اليهود في المشهد الغنائي العربي خلال القرن الماضي.ويرصد الكتاب أسماء مطربين وموسيقيين لم يحظوا بالشهرة الكافية، إلى جانب أسماء معروفة مثل ليلى مراد وداود حسني ومنير مراد، كما يتتبع حضورهم في عدد من البلدان العربية، من بينها المغرب والكويت وسوريا وتونس والجزائر وليبيا ولبنان وفلسطين والبحرين، موثقًا أعمالهم وسيرهم الفنية.وكشف النمر، في تصريحات سابقة، عن الصعوبات التي واجهته أثناء إعداد هذا العمل، مشيرًا إلى ندرة المراجع وتشتتها، ما دفعه للاعتماد على مصادر متعددة، من بينها الفضاء الرقمي، مع بذل جهد كبير في تمحيص المعلومات وتنقيحها. وأكد أن هجرة اليهود العرب أسهمت في نقل تراث غنائي مهم إلى بلدان المغرب العربي، من أبرز ملامحه الموشحات الأندلسية والتراث الشعبي.وإلى جانب اهتمامه بالتوثيق الموسيقي، قدم عصمت النمر تجربة شعرية أيضًا من خلال ديوان «شيء كهذا يمرن الذاكرة»، الذي كشف فيه عن جانب مختلف من رؤيته الإبداعية. 

زيارة مصدر الخبر