كشف الفنان الشحات مبروك عن كواليس واحد من أصعب المواقف الإنسانية والمهنية التي مر بها في حياته وذلك خلال تصويره لعمله الفني الأخير مسلسل “على كلاي” الذي عُرض في شهر رمضان وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.وتحدث مبروك خلال لقائه ببرنامج “الستات مايعرفوش يكدبوا” المذاع على قناة CBC الذي تقدّمه الاعلاميتان منى عبد الغني وإيمان عز الدين عن التناقض القاسي بين تجسيده لدور انتزعه من قلبه ليُسعد الجمهور، وبين المأساة التي كان يعيشها في الواقع بالتزامن مع مرض زوجته الراحلة ووجودها في العناية المركزة. وأكد الشحات مبروك أن هذه المشاعر المختلطة ترافقه منذ طفولته، مشيرًا إلى أن القدر شاء أن يتزامن أهم دور في مسيرته الفنية مع أقسى تجربة إنسانية وهي تجربة “الفراق”، وأضاف بكلمات مؤثرة: “الفراق هو أكثر ما يعاني منه الإنسان، ليس اعتراضًا على قضاء الله، ولكن لأن فقدان الغاليين يترك وجعًا قاسيًا لا يُوصف”. وقال مبروك كيف كان يقف أمام الكاميرات ليؤدي دوره، بينما زوجته تصارع الموت على أجهزة التنفس الصناعي في المستشفى لأكثر من شهرين، وكشف عن تفاصيل مؤلمة قائلًا: “كان ابني محمد، وهو مدير أعمالي، يقف خلف الكاميرا ليتابع حالة والدته الطبية وما إذا كان نبضها قد توقف أم عاد، وبمجرد أن أنهي جملتي الحوارية وأثناء تعديل الإضاءة، كنت أشير إليه بيدي لأسأله عن حالتها”.وأوضح مبروك أن الصعوبة الكبرى لم تكن فقط في حالته النفسية المنهارة، بل في طبيعة المشاهد التي كان يصورها في تلك الفترة، فقد تطلب منه دوره أداء مشاهد تعتمد على “الدراما الخفيفة” أو ما يُعرف بـ”السهل الممتنع”، والتي لا تحتمل ظهور أي ملامح للحزن أو الألم على وجهه، ووصف هذه التجربة بأنها كانت “امتحانًا فنيًا في غاية الصعوبة” لقدراته كممثل محترف، حيث كان لزامًا عليه أن يفصل تمامًا بين قلبه المكسور ووجهه المبتسم أمام الشاشة.واختُتم الجزء الخاص من اللقاء بالحديث عن أحد المشاهد المؤثرة في العمل، والذي أكدت المذيعة أنه قادر على إبكاء كل من يشاهده في مصر، لدرجة أن الفنان نفسه لا يتمالك دموعه في كل مرة يعيد فيها مشاهدة هذا المقطع، مما يؤكد على الصدق الفني والإنساني الذي قدمه في هذا العمل الاستثنائي الذي وُلد من رحم المعاناة.
جريدة الدستور, فن
28 مارس، 2026