نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، عن برنامج الأغذية العالمي أن 10 آلاف طن من المواد الغذائية المخصصة لمئات الآلاف من الأطفال في أفغانستان لم تصل بعد إلى مستحقيها، في حين أُخِرَت منظمة الصحة العالمية في إرسال شحنة أدوية بقيمة 6 ملايين دولار إلى غزة. كما حذرت منظمة أنقذوا الأطفال من احتمال ترك 90 منشأة للرعاية الصحية الأولية في السودان بدون الإمدادات الأساسية، وسط تفاقم الوضع الإنساني نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط والتي تجاوزت شهرها الأول.

اضطرابات كبرى في الاقتصاد العالمي وتهديد سلاسل الغذاء العالمية

وقد تسبب هذا النزاع في اضطراب الاقتصاد العالمي وإحداث أزمة حادة في قطاع الطاقة، بالإضافة إلى إثارة الفوضى في قطاع المساعدات الإنسانية الذي يدعم مئات الملايين من أكثر الفئات ضعفًا في العالم. ويعتمد هذا النظام العالمي للمساعدات بشكل كبير على الإمارات العربية المتحدة، وخصوصًا دبي، كمركز إنساني ضخم تدعمه الحكومة، بما يشمل ميناءً ضخمًا معفى من الرسوم الجمركية ومطارًا يُعد من بين أكثر المطارات ازدحامًا عالميًا في الظروف الطبيعية.مع تحول موقع دبي على الخليج العربي إلى نقطة ضعف، تكبدت الإمارات الجزء الأكبر من الضربات الانتقامية الإيرانية. فقد استهدفت الطائرات بدون طيار والصواريخ الإيرانية بنى تحتية رئيسية في الميناء والمطار، فيما لا يزال مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي تمر عبره معظم البضائع القادمة من دبي، مغلقًا إلى حد كبير.وقد أدى هذا الوضع إلى فوضى في قطاع المساعدات الإنسانية الذي تعرض بالفعل لتقليصات تمويلية كبيرة من الولايات المتحدة وأوروبا العام الماضي، ويجد نفسه الآن مضطرًا لمواجهة طلب متزايد مع كل يوم إضافي من الحرب. وقال جون أيليف، المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، إن الوضع يشبه عاصفة تقترب، حيث يأتي كل أسبوع بسحابة جديدة، مشيرًا إلى أن الأزمة الإيرانية تمثل “السحابة الداكنة الكبيرة الأخيرة”.مع تحطم سلاسل التوريد المعتادة، يضطر المتخصصون في الخدمات اللوجستية لإعادة رسم خرائط المسارات. وأوضح سام فيجرسكي، زميل شؤون دولية في مجلس العلاقات الخارجية، أن موقع دبي رغم فوائده العديدة يمكن أن يكون أيضًا “عقبة كبيرة” أمام تدفق المساعدات.وأكدت كورين فليشر، مديرة سلسلة التوريد في برنامج الأغذية العالمي، أن هناك نحو 70 ألف طن من المواد الغذائية متأخرة على متن سفن شحن، وهي تحاول حاليًا وضع مسارات بديلة لتجنب الإغلاقات والتكدس. 

نيويورك تايمز: حرب إيران تعطل سلاسل الإمدادات العالمية وتهدد ملايين الأفراد

خبير: تهديد الحوثيين لباب المندب يعيد تشكيل سلاسل الإمداد العالمية

وأضافت أنه إذا استمرت الحرب حتى يونيو، فمن المتوقع أن يواجه 45 مليون شخص آخر في العالم الجوع الحاد، ارتفاعًا من 318 مليونًا حاليًا.وقد أعاد برنامج الأغذية العالمي توجيه عشرة سفن محملة بالغذاء المخصص لإثيوبيا والسودان وجنوب السودان بعيدًا عن مسارها المعتاد عبر مضيق باب المندب، لتسلك بدلًا من ذلك طريق رأس الرجاء الصالح، الذي يستغرق وقتًا أطول بنسبة 25% ويكلف أكثر بنسبة 40%.في غزة، يحاول العاملون في المجال الطبي إيصال الإمدادات وسط استمرار القصف، فيما تواجه فرق منظمة أطباء بلا حدود صعوبة في توصيل 110 أطنان من الغذاء والأدوية المحتجزة في ميناء دبي إلى اليمن عبر مضيق هرمز، مع ارتفاع تكاليف التأمين وإغلاق الأجواء.وفي لبنان، أدى الهجوم العسكري الإسرائيلي، الذي قالت الحكومة إنه يهدف إلى القضاء على حزب الله، إلى مقتل أكثر من ألف شخص وتشريد أكثر من مليون، كما أوقف سلاسل الإمداد وأدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية.وقالت نورا إنجدال، مديرة منظمة أنقذوا الأطفال في لبنان، إن الغذاء المغذي مثل الفواكه والخضروات على وشك النفاد، مؤكدة أن الوضع كارثي.

زيارة مصدر الخبر