– سعر الذهب تراجع بنسبة 15% من 5183 دولارا للأونصة إلى 4384 دولارا منذ بدء حرب إيران
المحلل المالي سامي أمين:- الحرب الدائرة أفرزت تقلبات كبيرة جدا على مستوى النفط والغاز والذهب- الذهب ما زال ملاذا آمنا للمستثمرين لكن الأمر مرتبط بتطورات الأوضاع
يرى خبير في الشأن المالي أن الذهب يبقى ملاذا آمنا للمستثمرين رغم تراجع أسعاره بفعل الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، ويشير إلى أن الإقبال المفرط على شرائه يرفع من قيمته في الأسواق العالمية.
وتراجعت أسعار الذهب بنسبة 15% منذ اندلاع الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في 28 فبراير الماضي، وسط تقلبات الأسواق الدولية وتواصل حالة عدم اليقين في الاقتصاد.
ويأتي هذا التراجع لهذا الأصل الأكثر أمانا رغم محاولات الدول والبنوك المركزية الحد من تداعيات الحرب الدائرة على القطاع المالي والاقتصادي.
وتشهد الأسواق العالمية اضطرابات كبيرة نتيجة الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط ومستويات التضخم.
وتراجع سعر الذهب من 5183 دولارا للأونصة في 27 فبراير 2026 إلى 4384 دولارا في مارس الجاري، بنسبة 15%، بسبب قوة الفائدة الأمريكية التي تضغط على المعدن الأصفر.
كما أن العوامل التي ساهمت سابقا في صعود الذهب شهدت تباطؤا خلال يناير وفبراير الماضيين، مثل تراجع مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
تقلبات كبيرة
يقول المحلل المالي المغربي سامي أمين إن “الحرب الدائرة أفرزت تقلبات كبيرة جدا على مستوى النفط والغاز والذهب”.
ويضيف أمين: “لا يمكن اليوم فصل الذهب عن الغاز والنفط، فهي منظومة متشابكة بشكل كبير جدا”.
وعن أسعار المعدن الأصفر، يوضح أمين أن “الذهب ارتفع في الأسبوع الأول من بداية الحرب، لكنه اليوم يشهد تراجعا كبيرا جدا، لاسيما خلال مارس الحالي”.
ورغم ذلك يرى الخبير أن الذهب “ما زال يعتبر ملاذا آمنا للاستثمارات، ولكن تأثير الحرب بشكل كبير جدا ساهم في ارتفاع قيمة الدولار وعوائد سندات الدولار، وأصبح المستثمرون يبحثون عن العوائد المرتفعة”.
يشار إلى أن المستثمرين يفضلون السندات إذا ارتفعت العوائد، لذلك يبيعون الذهب فينخفض سعره، وإذا انخفضت العوائد يشتري المستثمرون الذهب فيرتفع سعره.
توقعات
الخبير المالي يرجح ارتفاع أسعار الذهب، خاصة مع ارتفاع التضخم على المستوى العالمي ورفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة الرئيسي.
وفي هذه الحالة، وفق الخبير، “يمكن أن نشهد لجوء الأفراد وكذلك المؤسسات والدول إلى شراء الذهب، وبالتالي فإن هذا الأمر يبقى مرتبطا بتطور الأحداث وتداعيات الحرب وانعكاساتها”.
وفي هذا الشأن يضيف: “أسعار الذهب خلال مارس شهدت تراجعا، ففي شهر يناير كانت أسعار الذهب تصل إلى نحو 5000 دولار، بينما نشهد اليوم تراجعا إلى ما بين 4100 و4300 دولار”.
وبحسب الخبير المالي فإن “هذا التراجع نسبي، لأن قيمة الدولار مرتفعة حاليا، ومع ذلك يمكن أن تشهد الأسعار خلال الأيام المقبلة تطورات قد تدفع الذهب إلى الارتفاع على المدى المتوسط”.
كما يشير إلى أن “أمام الذهب سيناريوهات عدة مفتوحة بشكل كبير جدا، خاصة لو حدثت تطورات معينة، فقد نشهد وصول الذهب مجددا إلى 5000 دولار أو حتى ارتفاعه إلى 6000 دولار، حسب تطور الأوضاع”.
وبرأي الخبير فإن “الإقبال المفرط على الذهب يرفع قيمته السوقية، وهذه القيمة لا تبقى ثابتة بل تخضع للتطورات ولموازين القوى والمفاوضات بشكل كبير جدا، كما تخضع أيضا لقانون العرض والطلب بين مختلف الفاعلين”.
ويرى بنك “يو بي إس” السويسري أن “تراجع أسعار الذهب خلال هذه المرحلة لا يعني انهيار أدائه”، مضيفا أن “المعدن الأصفر ما يزال وسيلة تحوط دفاعية قوية”.
وأضاف البنك في تقرير له الأربعاء أن “الدور التقليدي للذهب كأداة تحوط يتعرض لضغوط قصيرة الأجل بسبب توقعات ارتفاع نسب الفائدة وقوة الدولار، وذلك في المراحل الأولى، لكن هذا مجرد تقلب وليس انهيار”.
وأوضح أن التاريخ يظهر أن “الذهب لا يرتفع دائما في بداية النزاعات، بل تتحدد تحركاته غالبا بالسياسات الاقتصادية والظروف الكلية، وليس النزاعات بحد ذاتها”.
ملاذ آمن
في السياق، يؤكد الخبير المالي أنه في جميع الظروف والحالات تبقى المعادن، بما فيها الذهب، “مصدرا وملاذا آمنا للمستثمرين”.
ويشدد على أنه “عندما تتعقد الأمور أو تتطور الأزمات يتجه الإنسان إلى البحث عن القيمة المعدنية باعتبارها قيمة استراتيجية وأساسية، بل والأهم في مثل هذه الظروف”.
ويتخوف المستثمرون من تفاقم حالة عدم اليقين بسبب استهداف منشآت الطاقة في إيران ودول الخليج العربي في إطار الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على طهران والرد العسكري للأخيرة على ذلك.
وتسبب ذلك في ارتفاع أسعار النفط، خصوصا مع تصاعد الصراع وإعلان طهران في 2 مارس تقييد حركة الملاحة بمضيق هرمز ردا على الهجوم.
وأدى تقييد حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر منه يوميا 20 مليون برميل، إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
ومنذ 28 فبراير الماضي تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجوما على إيران أودى بحياة مئات الأشخاص، أبرزهم المرشد السابق علي خامنئي ومسئولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تقول إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة وطالبت بوقفه.